‌‌المبحث الرابع وضع عيسى عليه السلام الجزية بعد نزوله
لا ينافي ثبوت أحكام الشريعة الخاتمة
وهذه المسألة عقدها الزركشي في مباحث الحكم تحت عنوان: أحكام الشرع ثابتة إلى يوم القيامة(1)، ثم إنه أورد إشكالًا على هذه المسألة، وهو في نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان -الثابت بالكتاب(2) والسنة المتواترة(3)، وقد أجمع السلف عليه(4) - وذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)(5).
والإشكال هو في قوله: (ويضع الجزية)، فقال الزركشي: «واستشكل بأنه نزل--------------------------------------------
(1) انظر: البحر المحيط للزركشي (1/ 217)، وأما نزول عيسى عليه السلام فلا ينافي ختم النبوة، لأنه نبي متقدم أصلًا، ولأنه ينزل حاكمًا بهذه الشريعة الخاتمة، ويؤكده أنه يصلي خلف إمام من هذه الأمة، ويصلي الصلاة المشروعة في هذه الشريعة الخاتمة … إلخ فانظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص 175)، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (2/ 277).
(2) في قول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 60]، وقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159].
(3) انظر: النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير (1/ 183).
(4) انظر: شرح النووي على مسلم (18/ 75).
(5) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام، برقم (3448)، ومسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب نزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم حاكمًا-، برقم (155).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)