‌‌السابعة: منع المعصية قبل ورود البعثة على النبي صلى الله عليه وسلم عقلًا عند القائل بوجوب رعاية الأصلح؛ لأن من قال بوجوب رعاية المصلحة منع المعصية على النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته عقلًا؛ لأن المعصية توجب احتقارًا لصاحبها فتنفر الطبائع عن اتباعهم، وذلك خلاف المصلحة، ولذا يمتنع أن يقع ما هو خلاف المصلحة.
ومن لم يقل بوجوب رعاية المصلحة قال لا يمتنع عليه تعالى فعل شيء، فله أن يفعل ما يريد، ويحكم بما يشاء، ومن ذلك المعصية من النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة(1).

‌‌الثامنة: منع العمل بالقياس عقلًا عند القائل بوجوب رعاية الأصلح (2)؛ لأن القياس رجم بالظن، والرجم بالظن جهل، ولا صلاح للخلق في إقحامهم ورطة الجهل حتى يتخبطوا به، ويحكموا بما يجوز أن يكون مخالفًا لحكم الله تعالى(3).
أما من قال بالوجوب من القائلين بوجوب رعاية المصلحة فقال: إن النصوص لا تحيط بالحوادث، ولذا كان من الواجب أن يكون للناس طريق صالح لإثبات الحكم فيما لا نهاية له، ولا طريق لذلك إلا بالقياس، فكان في القياس مصلحة للخلق، والله تعالى يجب عليه رعاية مصالح الخلق، ولذا وجب العمل بالقياس لتحقيق تلك المصالح(4).
ومن لم يقل بوجوب رعاية المصلحة فلا يلزمه ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الأصول الخمسة (574)، البحر المحيط (4/ 169)، شرح العضد (2/ 22)، نهاية الوصول لابن الساعاتي (1/ 254)، أصول ابن مفلح (1/ 322)، التحبير (3/ 1440).
(2) انظر: البرهان (2/ 494)، وانظر: التلخيص (3/ 156، 157، 160) الإحكام (4/ 18)، العدة (4/ 1287)، إحكام الفصول (2/ 538)، المستصفى (2/ 235).
(3) انظر: البرهان (2/ 492)، الإحكام (4/ 11).
(4) انظر: المعتمد (2/ 725)، الإحكام (4/ 13)، نهاية الوصول (7/ 3077، 3075).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)