بالتراب، والسعي بن الصفا والمروة، ورمي الجمار، ونحو ذلك. ومثل قبح الزيادة على أربع في النكاح.
النوع الثالث: حكمة يكون منشؤها من الأمر لا من المأمور به، فيكون المراد من الأمر الابتلاء والامتحان ولا يكون المراد فعل المأمور به، كأمر الله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام.
النوع الرابع: حكمة منشؤها الفعل المأمور به والأمر معًا ومثاله: «الصوم والصلاة والحج وإقامة الحدود، وأكثر الأحكام الشرعية، فإن مصلحتها ناشئة من الفعل والأمر معًا، فالفعل يتضمن مصلحة، والأمر به يتضمن مصلحة أخرى، فالمصحلة فيها من وجهين»(1).
والأدلة الدالة على الحكمة كثيرة جدًا ذكرها المصنفون في أصول الفقه عند بحثهم عن مسالك العلة(2).
وقد حاول ابن القيم حصرها بأنواعها -بعد أن ذكر أن آحاد الأدلة كثيرة يصعب سردها كلها - وقد أوصلها إلى اثنين وعشرين نوعًا(3).
كالتصريح بلفظ الحكمة(4)، أو ذكر ما هو من صرائح التعليل(5)، وهو من--------------------------------------------
(1) مفتاح دار السعادة (2/ 445).
(2) انظر: الفقيه والمتفقه (2/ 210)، والمعتمد (2/ 250 - 254)، والبرهان (2/ 529 - 531)، والمستصفى (2/ 288 - 292)، والمحصول (5/ 139 - 155)، إحكام الآمدي (3/ 252 - 260)، والمسودة (438)، وشرح تنقيح الفصول (390)، وشرح العضد (2/ 234) و فواتح الرحموت (2/ 295)، وغيرها.
(3) انظر: شفاء العليل (ص 319 - 343).
(4) انظر: شفاء العليل (319)، والبحر المحيط (7/ 238).
(5) انظر: شفاء العليل (328)، والبحر المحيط (7/ 239).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)