الجنة، وذلك يقتضي أنه لا يرثها غيرهم»(1).
قلت: ومأخذ الحكم هنا: مفهوم الصّفة، بجميع تلك الصّفات والخصال الواجبة؛ لذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إذ لو كان فيها ما هو مستحب لكانت جنة الفردوس تورث بدونها؛ لأنّ الجنة تنال بفعل الواجبات دون المستحبات؛ ولهذا لم يذكر في هذه الخصال إلا ما هو واجب، وإذا كان الخشوع في الصّلاة واجبًا فالخشوع يتضمن السّكينة والتّواضع جميعا.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: حيث رأى رجلًا يعبث في صلاته فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)(2) أي لسكنت وخضعت»(3) اه.
وقال ابن القيم في مدارج السالكين: « … ولو اعتدَّ له بها ثوابًا لكان من المفلحين»(4).
قال السيوطي في الإكليل: «فيها من شعب الإيمان الخشوع في الصلاة واجتناب اللغو والمحافظة على الصلوات لأوقاتها»(5).
قال الله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 109]
ذكر العلماء استحباب البكاء في الصلاة، ولا خلاف في ذلك؛ وإنّه من الصفات المحمودة، ومعلوم أن البكاء ثمرة الخشوع وانكسار القلب بين يدي الله، والبكاء مما يزيد الخشوع، وقد ساق المولى سبحانه وتعالى هذا المدح والثّناء في صفات الذين أوتوا--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (22/ 554).
(2) قال الألباني في إرواء الغليل (2/ 92) برقم (373): «موضوع، أورده السيوطي في الجامع الصغير من رواية الحكيم عن أبي هريرة»، وانظر: ضعيف الجامع الصغير (4821)، والسلسلة الضعيفة (110).
(3) مجموع الفتاوى (22/ 554).
(4) مدارج السالكين (1/ 522).
(5) الإكليل (3/ 997).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)