عائشة رضي الله عنها (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد بالدور، وأن تنظف وتطيب)(1).
ومن قال بوجوب الجماعة في المسجد، قائل بوجوب بناء المساجد؛ لأنّه وسيلة لتحقق الجماعة.
قال في الإكليل: «قال الرازي: فيه أن بناء المساجد قربة»(2).
• الحكم الثاني: لا يتولى عمارة البيت إلّا من كان طاهرًا من الشّرك.
مأخذ الحكم: النهي في قوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ}، وكذا مفهوم الحصر في قوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}.
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 25 - 26]
استدل بالآية على بيان حرمة المسجد الحرام، وتحريم الإلحاد فيه بظلم.
مأخذ الحكم: ترتيب العقوبة على الفعل، بقوله: {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} مما يدل على تحريم الإلحاد فيه، والمقصود به: العدول عن الحق.
ويستحق العقاب بمجرد الإرادة، وإن لم يفعل، كما قرر ذلك كثير من العلماء بدلالة قوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ}.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور، برقم (455) قال الشيخ الألباني: صحيح، والترمذي في أبواب العيدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما ذكر في تطييب المساجد، برقم (594) قال الشيخ الألباني: صحيح.
(2) الإكليل (1/ 320).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)