جهر الفاتحة فقط. فخصصوا الفاتحة من عموم الآية بالسّنة، وقد ورد في الصّحيح قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرا بأمّ القرآن)(1).
وأدل منه ما رواه عبادة بن الصّامت (أن النّبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح، فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: «إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم» قال:، قلنا: يا رسول الله، إي والله، قال: «لا تفعلوا إلا بأمّ القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)(2).
وأيدوا وجوب القراءة في السرية والجهرية بلحاق الآية حيث قال سبحانه بعدها {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ} [الأعراف: 205]
قال ابن حزم: «وتمام الآية حجة عليهم؛ لأن الله قال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 204 - 205] قال علي: فإن كان أول الآية في الصّلاة فآخرها في الصّلاة؛ وإن كان آخرها ليس في الصّلاة فأولها ليس في الصّلاة؛ وليس فيها إلا الأمر بالذكر سرًا وترك الجهر فقط»(3).
قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110]
اختلف العلماء في المراد بالصّلاة هنا، هل هي عين العبادة المعروفة أو الدعاء، وقال بكل قول قوم.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، برقم (394).
(2) أخرجه الترمذي كتاب أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في القراءة خلف الإمام، برقم (311)، والإمام أحمد المسند (5/ 315)، برقم (22746) بتعليق شعيب الأرنؤوط وقال: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق.
(3) المحلى (2/ 269).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)