فتمسك القائلون بالوجوب بالأمر الوارد في الآية على الوجوب، وهو مذهب الحنابلة، ويؤيده أنّ هذا من فعله صلى الله عليه وسلم، وقد أمرنا أن نصلي كما صلى.
وصرفه الجمهور من المالكية والشافعية إلى الاستحباب، بحديث المسيء صلاته، حيث لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح في صلاته، ولو كان واجبًا لبينه؛ لأنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
كما أنّه لم يواظب عليه الصلاة والسلام على التسبيح في الركوع بلفظ معين، والمواظبة طريق من طرق إثبات الواجبات.
ومن الأدلة على عدم مواظبته على التّسبيح قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي)(1) وغير ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم (فأما الركوع: فعظموا فيه الرّب عز وجل، وأمّا السّجود: فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)(2) ولم يحد في ذلك حدًّاً معينًا.
قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]
استدل بالآية من قال بمشروعية التسبيح في السّجود.
مأخذ الحكم: بيان النبي صلى الله عليه وسلم لموضعها، كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ( … فلما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال: اجعلوها في سجودكم)(3).
وفي الآية أمرٌ بقوله: {سَبِّحِ} واختلف هل هو على أصله للوجوب، أو أنّه مصروف إلى النّدب، وما قيل في الآية السابقة يقال هنا.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم (771).
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479).
(3) أخرجه أبوداود، في كتاب الصلاة باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم (869)، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسبيح في الركوع والسجود، برقم (887)، وضعفه الألباني كما في الإرواء (2/ 40) برقم (334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)