لتلف عينه حسًّا كما تلف الرّق في الرّقبة بالعتق حكما، وهذا نفيس فتأملوه»(1).
• الحكم الخامس: جواز التطهر بمياه الصرف الصحيّ بعد التنقية بالوسائل الحديثة.
استدل بالآية على جواز التطهر بمياه الصرف الصحيّ بعد التنقية بالوسائل الحديثة(2).
مأخذ الحكم هو: ما سبق من كون لفظة {مَاءً} نكرة في سياق نفي، تعمّ كل ما يتعلق عليه ماء، ومياه الصّرف الصّحيّ بعد تنقيها يطلق عليها ماء، فيكون المتيمم واجدًا، ولا يجوز له العدول عنه إلى التيمم عند وجوده.
وناقش البعض: صحة الاستنباط السابق، بأنّ مياه الصّرف الصّحي لا يطلق عليها اسم الماء إلّا بالإضافة.
يقول الدكتور عبد الله بن بكر أبوزيد: وماء الصرف الصحي بعد تنقيته ليس ماءً مطلقاً باقياً على أصل خلقته بل مقيداً بوصف التنقية المشعر بالاستقذار والاستخباث(3).
وقد حرم سبحانه وتعالى الخبيث بقوله: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]، ولفظ (حرم) وما تصرف منه يفيد التحريم، وهي هنا إخبار عن الحكم شرعي، ومياه الصرف الصحي وإن حصل لها تنقية فإن علة الاستخباث والاستقذار باقية باعتبار أصلها، وكونه ماءً خارجاً ومعتصرًا من البول والغائط.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 438).
(2) صدر به قرار المجمع الفقهي، وهيئة كبار العلماء في المملكة قرارها رقم (64). ينظر: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي (91 - 93، 258)، فتاوى اللجنة الدائمة (5/ 80)، ومجلة البحوث الإسلامية (49/ 359 - 361)، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (10/ 404).
(3) فقه القضايا المعاصرة في العبادات (117) رسالة دكتوراه غير منشورة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)