لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فقد أمن النّاس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)(1).
أمّا الحنفية فذهبوا إلى أن القصر عزيمة، وهو الواجب على المسافر، وتمسكوا بقول عائشة رضي الله عنها: (فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر، فأقرّت صلاة السفر، وزِيد في صلاة الحضر)(2).
فدلّ على أن فرض المسافر هو ركعتان؛ فإنّ أداها فقد أدّاها أربعًا، وقد زاد في الصّلاة ما ليس منها، والزّيادة في الصّلاة تبطلها.
وكذا قول عمر بن الخطاب: (وصلاة السّفر ركعتان، تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم(3).
وقالوا: إنّ معنى الرّخصة لا ينطبق عليه؛ لأنّ الرخصة اسم لما تغير عن الحكم الأصلي بعارض إلى تخفيف ويسر، ولم يوجد معنى التغيير في حق المسافر.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن القصر سنة، ليس برخصة ولا عزيمة، جمعًا بين الأدلة واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذهب بعضهم إلى أن القصر والإتمام فرضان، فأيهما فَعل فقد فعل الواجب، كالمخيَّر.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (686).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء، برقم (343)، ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (685).
(3) أخرجه النسائي في كتاب تقصير الصلاة في السفر، باب تقصير الصلاة في السفر، برقم (1440)، وابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب تقصير الصلاة في السفر، برقم (1063)، قال الشيخ الألباني: صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)