القول .... وما كان عليه الصحابة والتابعون: أن التحليل والتحريم لا يتعلق باستطابة العرب ولا باستخباثهم، بل كانوا يستطيبون أشياء حرمها الله: كالدم، والميتة، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وأكيلة السبع، وما أهل به لغير الله، وكانوا بل خيارهم يكرهون أشياء لم يحرمها الله حتى لحم الضب كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرهه، وقال: (لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)(1)، وقال مع هذا: (أنه ليس بمحرم)، وأُكل على مائدته وهو ينظر وقال فيه: (لا آكله ولا أحرمه)(2).
وقال جمهور العلماء: الطيبات التى أحلها الله ما كان نافعاً لآكلهِ في دينه، والخبيث ما كان ضاراً له في دينه)(3).

‌‌باب الآنية
الأنية: جمع إناء، وهو معروف، وإنّما بُوِّب لها؛ لأنّ الشّارع قد نهى عن بعضها فتعلقت بها الأحكام.
قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3]
قوله: {حُرِّمَتْ} لفظ «التّحريم» من الألفاظ الصّريحة الدّالة على المنع والّتي لا تحتمل معنى آخر، ولا يختلف في أن المراد بها في القرآن خاصّة هو الحظر والمنع، والمحظور: ما يذم فاعله، ويمدح تاركه.
والميتة هي: ما فارقه الرّوح من غير ذكاة مما يذبح، وما ليس بمأكولٍ فذكاته كموته، كالسّباع وغيرها.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب الضب، برقم (5217)، ومسلم برقم (1945)، (1946).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب الضب، برقم (5216).
(3) مجموع الفتاوى (19/ 24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)