وعليه فيستدل على وجوب الزكاة في كثير من أنواع التجارات العصرية، كربح المحطات، والنفط الخارج بواسطة عقد الامتياز .... إلخ.
مأخذ الحكم: عموم الكسب الطيب، أو عموم الطيبات المكتسبة، والتي دلّت عليها صيغة العموم، وهي الإضافة في قوله: {طَيِّبَاتِ} بما بعدها، أو عموم (ما) الموصولة في قوله: {مَا كَسَبْتُمْ}، وكل ما سبق مأمورون أن ننفق منه بالأمر في قوله: {أَنْفِقُوا} وهو يقتضي الوجوب.
قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180]
دلّت الآية على تحريم البخل بمنع الزّكاة.
قال القرطبي: «والسّين في {سَيُطَوَّقُونَ} سين الوعيد، أي سوف يطوَّقون، قاله المبرد. وهذه الآية نزلت في البخل بالمال والإنفاق في سبيل الله، وأداء الزكاة المفروضة. وهذه كقوله: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية. ذهب إلى هذا جماعة من المتأولين، منهم ابن مسعود وابن عباس … »(1).
ومأخذ الحكم: يؤخذ من كلام القرطبي السّابق بالتّفصيل الآتي:
الأوّل: أن الوعيد بسبب الفعل يقتضي التّحريم، بل جعلها كثير من العلماء من علامات الكبيرة، إذا لم يقرن به ما يصرفه عن التّحريم.
الثّاني: تفسير الصّحابي حجة، فقد جعل الوعيد بسبب الفعل، كالنّهي الوارد فيه، جماعة من الصحابة منهم: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم.--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن (4/ 291).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)