• الحكم الثالث: يجوز لربّ المال تفريق الزكاة بنفسه؛ لأنّ الآية تدل على أنّه إذا أعطاها الفقراء وأخفاها فهو خير له.
مأخذ الحكم: ما سبق من وصف الفعل بالخيرية، وهو صفة مدح تدل على المشروعية والجواز.
تنبيه: قيل: لا تمنع دلالة الآية من أنّ للإمام أخذها، فيكون معنى قوله: {خَيْرٌ لَكُمْ} أي: خير لكم لحصول الصّدقة مرتين.
• الحكم الرابع: استدل بالآية ربيعة شيخ الإمام مالك على كراهة إظهار جميع أعمال البرّ، وأجاز ذلك الإمام مالك دون كراهة.
مأخذ القائل بالكراهة: لعله لسد ذريعة الرياء، أو لتعارضها مع الأدلة الأخرى كقوله صلى الله عليه وسلم في الصّدقة (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)(1).
ومأخذ القائل بالجواز دون الكراهة: ثناء المولى سبحانه وتعالى على الفعل بقوله {فَنِعِمَّا هِيَ} والثناء والمدح للفعل يدلّ على مشروعيته بلا خلاف، وهو من الأساليب الدائرة بين الوجوب والندب.
• الحكم الخامس: استدل بالآية على جواز التّصدق على الأغنياء في صدقة التّطوع. ونقل بعضهم الإجماع على ذلك.
قال النووي: «تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف، فيجوز دفعها إليهم، ويثاب دافعها عليها»(2).
ولعل ذلك لأن الخيرية {خَيْرٌ لَكُمْ} في الأمرين: إيتاءها وإخفاءها، وكما أنه--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الصدقة باليمين، برقم (1357).
(2) المجموع (6/ 236).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)