• الحكم السابع: قال السيوطي: «استدل بعمومه على الإفطار باليسير، وبما لا يغذي»(1).
قلت: ولعل مقصوده باليسير الذي لا يصل إلى كونه مغذيًا من الأكل والشرب، وما لا يغذي.
مأخذ الحكم: كونه ليس في معنى الأكل والشرب الذين ورد فيهما النص.
وقد اختلف العلماء في الصيام هنا هل له معنى معقول أولا؟.
وبيانه كما قال ابن رشد: «وسبب اختلافهم في هذا هو: قياس المغذي على غير المغذي، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي. فمن رأى أن المقصود بالصّوم معنى معقول، لم يلحق المغذي بغير المغذي، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة، وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي»(2).
• الحكم الثامن: استدل بقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] من قال بعدم جواز وضع وقت للإمساك في التقاويم قبل وقت الفجر احتياطًا، بل ببدعية وضعها.
يقول الشيخ العثيمين: «هذا من البدع، وليس له أصلٌ من السنة، بل السنة على خلافه، لأنّ الله تعالى قال في كتابه العزيز {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فُكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ)(3)،--------------------------------------------
(1) الإكليل (1/ 362).
(2) بداية المجتهد (2/ 52).
(3) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، برقم: (617)، ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان أنّ الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، برقم: (1091). أخرجه مسلم، كتاب العلم، باب هلك المتنطعون، برقم: (2670).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)