ومأخذ الجواب: جمعًا بين هذه الآية والآية التي تليها {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وإن لم يكن كذلك لزم أن يكون لفظ {الْأَهِلَّةِ} لفظًا واحدًا عامًّا خاصًا في حالة واحدة، وهذا لا يصح.
قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} الأصل إن الحجّ والعمرة مشروعان في كل وقت بدلالة الإطلاق في الآية، إلا أن الحج مخصوص بقوله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} -كما سيأتي - فتبقى العمرة على الأصل، فتكون مشروعة في جميع السنة، وتكرارًا لمن أراد؛ لأنّ الآية عامّة في جميع الأوقات.
قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: أن الحج في زمن مخصوص، وهذا حكم متفق عليه.
ومأخذ الحكم: أن العلماء قدروا محذوفًا ومضمرًا في الآية، فقالوا: (وقت الحج في أشهر معلومات) أي: إنّ الحج في أشهر معلومات.
ثم اختلفوا في تحديد أشهره، والجمهور على أنّه: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحج، ثم اختلفوا في يوم النحر هل هو منها؟ يرجع في ذلك إلى كتب الخلاف.
ومن العلماء من جعل لفظ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} خبر بمعنى الأمر، أي: أشهر الحج هي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، فمن أراد الحج فليبدأ بالإحرام من شوال إلى عشرة ذي الحجة.
• الحكم الثاني: لا يجوز الإحرام بالحج إلّا في أشهره عند الشافعي، فلا يجوز فرضه قبل أشهره.
ومأخذ الحكم: أن الإحرام من جملة الحج، ووقت الحج أشهر معلومات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)