تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} يحمل على المقيّد في قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ولقوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95].
وأجيب: بأن المقيد محمولٌ في حق غير المحصر، أمّا المحصر فقد دلّ قوله تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25]. وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم محله فذبح في الحل(1) مما يدل على أنّه لا يشترط أن يبلغ الحرم.
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95]
استدل العلماء بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: حرمة الاصطياد حال الإحرام، فهو محظور من محظورات الإحرام.
ومأخذ الحكم يتضح بالوجوه الآتية:
* أولاً: صيغة النّهي الصريحة {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} والنهي يقتضي التحريم.
* ثانيًا: وجوب الكفارة على من فعل ذلك.
* ثالثًا: عفو الله ومغفرته لمن فعل ذلك، ولا يكون العفو إلّا من ذنب.
* رابعًا: التهديد بقوله: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ}
* خامسًا: ختم الآية بقوله: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}
* سادسًا: قوله: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} بلفظ التّحريم وهو صريح ونصَّ في التّحريم.--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 356)، نقلاً عن الشافعي، وكذا في معرفة السنن والآثار (7/ 487). وانظر: تفسير الشافعي (3/ 1265)، وحدائق الروح والريحان للهرري (27/ 297).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)