التهاون بها؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} [المائدة: 2] وقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] فدلّ ذلك على وجوب إقامة شعائر الله، ومنها السعي بين الصفا والمروة.
قال السيوطي: «وقال قوم: قوله {مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} دليل على الوجوب؛ لأنّه خبر بمعنى الأمر، ولا دليل على سقوطه»(1).
ثم اختلف القائلون بحتمية السعي هل هو ركن في الحج، أو واجب فيه؟ على قولين، ومرجع ذلك إلى كتب الفقه.
ومأخذ القائلين بكونه سنة، قوله سبحانه وتعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ونفي الجناح عن الفاعل يدل على عدم وجوبه، بل هو في رتبة المباح؛ إلّا أن جعل السعي من شعائر الله قرينة تدل على أنه لا يراد بذلك الإباحة، وإنّما يراد به النّدب والسنية.
قال شيخ الإسلام: «ورفع الجناح وإن كان لإزالة الشبهة التي عرضت لهم في الطواف بهما -كما سيأتي - إن شاء الله فإن هذه الصيغة تقتضي إباحة الطواف بهما، وكونهما من شعائر الله يقتضي استحباب ذلك(2).
• الحكم الثاني: أنّ بداية السعي تكون بالصفا، والبدء بالصفا واجب.
ومأخذ الحكم: كون الله بدأ به فيقدم، وقوله عليه الصلاة والسلام (نبدأ بما بدأ الله به)(3) مع ضميمة قوله: (لتأخذوا عني مناسككم)(4).--------------------------------------------
(1) الإكليل (1/ 328).
(2) شرح العمدة (3/ 625).
(3) سبق تخريجه.
(4) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً، برقم (1297).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)