الغصب والسرقة والخيانة، ونحو ذلك من المظالم، وكذا أداء العارية»(1).
قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: 79].
يستنبط من الآية: تحريم الغصب(2).
مأخذ الحكم: وردت الآية جواباً على إنكار موسى للخضر عليهما السلام لخرقه السفينة، كما في قوله: {قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} [الكهف: 71]، وظاهره إفساد لها، والإفساد محرم، فأقره الخضر على هذا، ثمَّ بيَّن له إنما أراد أن يرتكب أخف المفسدتين، لأن ثمَّة مفسدة أخرى غير كون السفينة مخروقة، وهي غصب السفينة، وهي أعظم حرمة لعظم مفسدتها.

‌‌باب الإجارة
قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233].
يستنبط من الآية: مشروعية الإجارة على الرضاع، واستئجار الظئر - المرضع غير ولدها(3) - للرضاع.
قال ابن الفرس: «ولا خلاف أنه يجوز إجارة الظئر بشيء معلوم»(4).
مأخذ الحكم: نفى سبحانه وتعالى الجناح، والمؤاخذة عن الذي يسترضع لولده بالأجرة، فدلَّ على جواز ذلك. ولأن الخطاب فيه بقوله: {آتَيْتُمْ} للرجال(5).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (28/ 266).
(2) ينظر: الإكليل (3/ 932).
(3) ينظر: الدر النقي (3/ 537).
(4) أحكام القرآن (1/ 345).
(5) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 345).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)