ثانياً: بيان كون هذه القسمة هي من حدود الله {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}، والقيام بحدوده واجب، لذا قال سبحانه بعدها {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}، وهذه أساليب تهديد ووعيد لا تقال إلا على من فعل محرماً، ومنها ترك الواجب، فدلَّ على كونها واجبة.
ثالثاً: ربط الجزاء بالشرط، وهو متعدد في الآية، كقوله: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ}، مما يوجب ربط الجزاء بشرطه.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33].
يستنبط من الآية: ثبوت الإرث بالمحالفة والمؤاخاة عند عدم وجود ورثة(1).
مأخذ الحكم: الأمر في قوله: {فَآتُوهُمْ}.
تنبيه: قيل نسخت هذه الآية وحكمها بآية الأنفال الآتي ذكرها، فصار الميراث بالرحم(2).
قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)} [النساء: 176].--------------------------------------------
(1) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 172)، وتيسير البيان (2/ 377 - 478).
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 171)، وتيسير البيان (2/ 378).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)