وبقول مالك والشافعي أقول؛ لما فيه من الاحتياط، والتحريم أولى؛ لظهور التقييد على التغليب في سائر آي القرآن "(1).
قال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 232].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: تحريم العضل على الأولياء. والعضل: المنع من الزوج(2).
مأخذ الحكم: سبب النزول بيَّنَ حكم التحريم الثابت بالنّهي بقوله: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ}، وقد روى البخاري عن معقل بن يسار قوله: إنّها نزلت فيه، «قال: زوجت أختاً لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه»(3).
• الحكم الثاني: اشتراط الولاية في النكاح(4).
مأخذ الحكم: دلت الآية على اشتراط الولي في النكاح بدلالة الإشارة.
وبيان ذلك: أن خطاب النهي في قوله: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} للأولياء بإجماع المفسرين، وإنما يؤمر بألا يعضل المرأة -لأن النهي عن شيء أمر بضده- من له سبب إلى العضل، فدل على أنه لا يتم نكاحها إلا بالولي.--------------------------------------------
(1) تيسير البيان للموزعي (1/ 393 - 394).
(2) ينظر: الإكليل (1/ 425)، وأحكام القرآن لابن الفرس (1/ 335).
(3) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب من قال: لا نكاح إلا بولي، برقم (5130).
(4) ينظر: الإكليل (1/ 425)، وأحكام القرآن لابن الفرس (1/ 335).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)