مأخذ الحكم: الأخذ بظاهر الآية ومنطوقها، ويبينه ما يأتي:
قوله: {فَلَا جُنَاحَ} رفع الإثم والمؤاخذة عن هذا الفعل، وهو هنا الاستقلال بعقد النكاح.
وقوله: {فِيمَا فَعَلْنَ} ف (ما) اسم موصول يعم كل فعل، ومنه الاستقلال بعقد النكاح.
وقوله: {فِي أَنْفُسِهِنَّ} قيد أول، يدل بمفهوم صفته أن المرأة لا تلي عقد غيرها من النساء.
وقوله: {بِالْمَعْرُوفِ} دل بمفهوم صفته - أيضا - ما سبق ذكره من أن المرأة إن تصرفت في عقدها بغير المعروف فهي آثمة، ومؤاخذة عليه، فعليها الجناح في ذلك.
وهذا مفهوم لا حجة فيه لمخالفته النص الصريح القاطع في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا نكاح إلا بولي)(1). وكذا ما سبق في قوله: قال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 232].
قال الموزعي: «ومفهوم هذا الخطاب يقتضي أن على المرأة الجناح إذا فعلت في نفسها قبل بلوغ الأجل، ولا شك في ذلك، وقد ذكره الله سبحانه بعد هذا بلفظ أوضح من هذا فقال: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235]»(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب في الولي، برقم (2085)، والترمذي في كتاب النكاح باب ما جاء لا نكاح إلا بولي،، برقم (1101)، وابن ماجه في كتاب النكاح باب لا نكاح إلا بولي برقم (1881)، والحديث صححه الألباني في الإرواء برقم (1839).
(2) تيسير البيان للموزعي (2/ 93 - 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)