يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطاس فلقي عدواً، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا، فكأن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرَّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهنَّ من المشركين، فأنزل عليه في ذلك: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}(1)، أي فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن(2)، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
• الحكم التاسع عشر: جواز نكاح المتعة(3).
مأخذ الحكم: نص قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 24]، وهذا مبني على القول بأن الآية نزلت في نكاح المتعة، حيث أباح سبحانه المتعة مقابل إتيانهن أجرة الاستمتاع، ويؤيد هذا الحكم -جواز المتعة - القراءة الشاذة (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن)(4).
القول الثاني: إن الآية محكمة، ولا علاقة لها بالمتعة، وتأويلها بمعنى: ما استمتعتم به منهن، فآتوهن أجورهن، أي مهورهن فريضة، وهو قول جمهور المفسرين.
أما القراءة الشاذة فهي لا تثبت قرآناً، ولا تبلغ بيان السنة، لكن إن حملناها على أنها تفسير صحابي محتمل لبيان المتعة، وتفسير الصحابي حجة إلا أن سباق--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، وإن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي، برقم (1456).
(2) ينظر: تيسير البيان (2/ 332 - 333).
(3) ينظر: الإكليل (2/ 542)، وتيسير البيان (2/ 342).
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 389)، والجامع لأحكام القرآن (5/ 125)، وأحكام القرآن لابن الفرس (2/ 144)، وتيسير البيان (2/ 342).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)