• الحكم الثاني: تحريم إتيان الدبر(1).
مأخذ الحكم: استدل بمفهوم جواز إتيان الحرث: عدم جواز إتيان الدبر؛ لأنّ الحرث والزرع مكانه القُبل.
ويؤكد هذا المفهوم ما ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء إلى النّبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله «هلكت: حولت رحلي البارحة، فأنزلت هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} فقال صلى الله عليه وسلم: (أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة)(2).
تنبيه: استدل ابن عمر بالآية على إباحة الوطء في الدبر. وقال إنما نزلت رخصة فيه(3).
قال السيوطي: «وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري(4)، وقال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن ابن القاسم قال ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال ثم قرأ الآية قال أي شيء أبين من هذا؟»(5). وربما خصوا الرخصة حال كون المرأة حائضة.
ومأخذه: ما سبق في عموم {أَنَّى} للمكان، فتشمل القبل والدبر.--------------------------------------------
(1) ينظر: الإكليل (1/ 403)، وأحكام القرآن لابن الفرس (1/ 296)، وتيسير البيان للموزعي (1/ 402).
(2) أخرجه الإمام أحمد (1/ 297) والترمذي في أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ومن سورة البقرة، برقم (2980)، وحسنه الألباني في آداب الزفاف، باب تحريم الدبر، ص (103)، وغاية المرام، برقم (236).
(3) ينظر: الإكليل (1/ 403).
(4) يريد قول أبي سعيد الخدري: «أن رجلًا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: أبعرها، فأنزل الله عز وجل هذه الآية». والشاهد ضعيف، وهو معارض بما صحّ في سبب نزولها من قول جابر رضي الله عنه: «كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}: رواه البخاري في كتاب التفسير.
(5) الإكليل (1/ 404).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)