‌‌باب بيان المسكر
قال تعالى: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219].
استدل بالآية على إباحة التداوي بالخمر.
قال السيوطي: «قد يستدل بها لمن أباح التداوي بالخمر، ولما يقوله الأطباء فيها من المنافع»(1).
مأخذ الحكم: كون الأخبار بوجود المنافع قرينة على جواز استباحة تلك المنافع، واقتران الإثم بها لا يزيل تلك المنافع.
نوقش: بأن سياق الآية يدل على أن المقصود الإخبار بذلك حتى لا يغتر بها المسلم، وإلّا فإنّ {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} فتلك المنافع مهدرة وملغاة من الشارع.
لذا قال السيوطي بعد كلامه السابق: «لكن الحديث الصحيح مصرح بتحريم التداوي بها. قال السبكي: كل ما يقوله الأطباء وغيرهم في الخمر من المنافع فهو شيء كان عند شهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها، وأما بعد نزول آية التحريم فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع. قال وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر، وعلى هذا يدل قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها»(2)(3).--------------------------------------------
(1) الإكليل (1/ 394).
(2) أخرجه أبو يعلى (12/ 402)، وصححه ابن حبان (2/ 335) قاله ابن حجر في فتح الباري (10/ 98) [الأشربة -15]، وعلقه البخاري موقوفاً على ابن مسعود (6/ 248)، ووصله ابن أبي شيبة. قال ابن حجر في الفتح (10/ 98): " وسنده صحيح على شرط الشيخين".
(3) الإكليل (1/ 394 - 395)، وينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 231).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)