مأخذ الحكم: الإخبار عن الحكم بلفظ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ}، وتقييده حال الإحرام {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}.
قال الموزعي: «أما صيد البر فحرم على المحرم أكله؛ لقوله: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}، وهذا مطلقٌ في جميع الأحوال، سواء صاده محرم أو حلال.
وقد حُكي عن جماعة من السلف العمل بظاهر الإطلاق … ، وذهب أكثر الناس إلى تقييد هذا الإطلاق، فقال بعضهم -وأظنه أبا حنيفة-: يحرم عليه إن صاده، أو صيد بإذنه، أو دلالته، وإن صيد بغير إذنه ودلالته، حلَّ … »(1).
تنبيه: وردت الآية لبيان تحريم لحم الصيد لا الاصطياد، قال الموزعي: «لأنه مسوق لبيان الأكل، لا للاصطياد»، وبيَّن ذلك بأن الله لما وصف «صيد البحر وطعامه بأنه متاع لنا وللسيارة، ثم عطف عليه صيد البر، فله حكمه، والاصطياد ليس بمتاع»(2)، ثم ذكر بيان النبي صلى الله عليه وسلم عموم هذه الآية، فقال: (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يُصد لكم)(3).
قال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [الأنعام: 145 - 146].--------------------------------------------
(1) تيسير البيان (3/ 216).
(2) تيسير البيان (3/ 219).
(3) أخرجه أبو داود في السنن، في كتاب المناسك، باب لحم الصيد للمحرم، برقم (1851)، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود، برقم (320).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 636)