منه، فلا تأكل منه؛ فإنما أمسك على نفسه»(1)»(2).
ويبقى الإشارة إلى مأخذ التعميم في الجوارح؛ ليشمل الكلب وغير الكلب.
قال السيوطي: «واستدل بالآية على إباحة اتخاذ الكلب للصيد، ويقاس به الحراسة، وبقوله: {مُكَلِّبِينَ} من قال: لا يحل إلا صيد الكلب خاصة، ورُدَّ بعموم: {الْجَوَارِحِ}»(3).
ثم ذكرنا مأخذاً آخر ومفسراً لما سبق من تفسيرات الصحابة.
قال الموزعي: «ثم اختلف أهل العلم في اختصاص الجوارح بالكلاب، فقال فريق منهم: بالتخصيص، ومنعوا الصيد بغيرها من جوارح السباع والطيور، وبه قال مجاهد، وتمسكوا بظاهر قوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ}، واعتقدوه للتقييد لا للتعريف ....
وقال جمهور العلماء: بالتعميم … ، وتمسكوا: إما بالقياس على الكلاب، فكل ما قبل التعليم فهو آلة لذكاة الصيد، وإما بأنه مشتق من الكلب الذي هو الشدة، لا من اسم الكلب، فيكون معناه: مُغْرين للجوارح على الصيد، وبهذا فسَّره ابن عباس رضي الله عنهما»(4).
وقال ابن الفرس: «فأما قوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ}، معناه: معلَّمين، وأصله من التكليب وهو تعليم الكلاب الصيد، ثم كثر ذلك حتى قيل لكل من علم شيئًا من الجوارح مكلباً، فتكليبها تعليمها الاصطياد»(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وجد مع الصيد كلباً آخر، برقم (5168)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلَّمة، برقم (1929).
(2) تيسير البيان (3/ 85).
(3) الإكليل (2/ 614 - 615).
(4) تيسير البيان (3/ 87 - 88).
(5) أحكام القرآن (2/ 338).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 644)