وقوله تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13].
استدل بالآيتين على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: يشترط في الشهادة على الزنا أربعة رجال عدول، لا مرأة معهم، ولا يقبل أقل من ذلك.
قال ابن قدامة: «أجمع العلماء على أنَّه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود للنص»(1).
وقال القرطبي: «الذي يفتقر إلى أربعة شهداء دون سائر الحقوق هو: الزنا، رحمة بعباده وستراً لهم»(2).
مأخذ الحكم: سبق في آية النساء: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15].
• الحكم الثاني: تقبل شهادة الشهود مجتمعين ومتفرقين.
مأخذ الحكم: لإطلاق الآية القبول دون ذكر للاجتماع أو الافتراق.
• الحكم الثالث: قبول شهادة المحدود بالقذف إذا تاب(3).
مأخذ الحكم: رجوع الاستثناء المتعقب جملاً إلى جميع تلك الجمل، فيعود الاستثناء في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} إلى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} وهذا استثناء من النفي فيكون إثباتاً، أي: إلا الذين تابوا فاقبلوا شهادتهم.--------------------------------------------
(1) المغني (14/ 125).
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/ 158).
(3) ينظر: الإكليل (3/ 1008)، وأحكام القرآن لابن الفرس (3/ 240).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 705)