ثم قال الموزعي: «فإن قلتم: فهل نجد ما يدلّ على أن المراد بالمتطهرين المتطهرين بالماء؟ قلت: نعم قوله تعالى في أهل قباء {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}»(1) وقد سبق الحديث عنها.
• الحكم الثاني: جواز وطء الحائض في غير موضع الدّم.
مأخذ الحكم هو أن المراد بالمحيض في قوله {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} موضع الدّم ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام (جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء إلّا النّكاح)(2) على خلاف بين العلماء، إلّا أنهم اتفقوا على جواز الاستمتاع من الحائض فيما فوق السُّرة ودون الرّكبة كما سبق نقله عن ابن قدامة.
• الحكم الثالث: استدل بعضهم على عدم جواز وطء المستحاضة ما دام معها الدّم.
ومأخذه: أن قوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} يدل على أن علة اعتزال النّساء، هو كونه أذى، وذلك بطريق الإيماء والتنبيه، فأخذوا بعموم العلّة، وقاسوا المستحاضة على الحائض بكونه أذى.
والجمهور على جواز وطء المستحاضة، قياسًا على جواز صلاتها، مع دم الاستحاضة؛ ولقوله عليه الصلاة والسلام (إنّما ذلك عرق وليس بحيض)(3) وفيه دليل على الفرق بين الدّمين.--------------------------------------------
(1) تيسير البيان (1/ 400).
(2) أخرجه مسلم، في كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، برقم (302).
(3) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، برقم (228)، ومسلم في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، برقم (333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)