صلى الله عليه وسلم أُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لَكَ أَبَوَانِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ(1) "(2).--------------------------------------------
(1) فِي الجُمْلَةِ قَصْرٌ، طَرِيقُهُ تَقْدِيمُ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ، وَالأَصْلُ فَجَاهِدْ فِيهِمَا، وَهُوَ قَصْرٌ قَلْبٍ، أَيْ جَاهِدْ فِيهِمَا، لَا فِي مَيَادِينِ الكُفَّارِ، وَالمَقْصُودُ بِالجِهَادِ فِيهِمَا، جِهَادُ النَّفْسِ فِي رِضَاهُمَا، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ التَّعْبِيرِ عَنِ الشَّيْءِ بِضِدِّهِ إِذَا فُهِمَ المَعْنَى، لِأَنَّ صِيغَةَ الأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: "فَجَاهِدْ" ظَاهِرُهَا إِيصَالُ الضَّرَرِ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ لِغَيْرِهِمَا لَهُمَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا قَطْعًا، وَإِنَّمَا المُرَادُ إِيصَالُ القَدْرِ المُشْتَرَكِ مِنْ كُلْفَةِ الجِهَادِ وَهُوَ تَعَبُ البَدَنِ وَالمَالِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُتْعِبُ النَّفْسَ يُسَمَّى جِهَادًا، وَفِيهِ أَنَّ بِرَّ الوَالِدِ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الجِهَادِ. "فَتْحُ البَّارِي" (6/ 140).
(2) رَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ 5972)، وَأَبُو دَاودَ فِي "سُنَنِهِ" (بِرَقَمْ 2529) بِالإِسْنَادِ وَالمَتْنِ سَوَاء.
وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" (بِرَقَمْ 7440) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، بِهِ.
وَرَوَاهُ المُصَنِّفُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ 3004) مِنْ طَرِيقِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ. وَرَوَاهُ فِي "الأَدَبِ المُفْرَدِ" (بِرَقَمْ 20) مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الجَعْدِ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. وَرَوَاهُ فِي "الجَامِعِ الصَّحِيحِ" (بِرَقَمْ 5972)، وَمُسْلِمٌ (بِرَقَمْ 2549) مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ. وَمُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (بِرَقَمْ 5/ 2549) مِنْ طَرِيقِ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)