وقد رُويَ هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن أنَسٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم(1). ورُويَ عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنُ ثَعْلَبَةَ بنُ أبي صُعَيْرٍ، عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم(2)، ومِنهُم من ذكَرَهُ عن جابِرٍ(3).
وقد اختَلَفَ أهلُ العِلمِ في الصَّلاةِ على الشهِيدِ؛ فقالَ بَعْضُهُمْ: لا يُصَلَّى على الشَّهيدِ، وهو قولُ أهلِ المَدِينَة، وبه يَقُولُ الشَّافِعيُّ، وأحمَدُ.
وقال بعْضُهُم: يُصَلَّى على الشهيدِ، واحتَجُّوا بحدِيثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ صَلَّى على حَمْزَةَ(4)، وهو قولُ الثوريِّ، وأهلِ الكُوفَةِ،--------------------------------------------
(1) حسن لغيره، وقد سلف عند المصنف برقم (1037)، وهو في "المسند" (12300)، وانظر تخريجه هناك.
(2) صحيح، وأخرجه أحمد في "مسنده" (23657) و (23658).
(3) صحيح، وأخرجه أحمد في "مسنده" (23660).
(4) صلاته على حمزة وردت من حديث ابن مسعود عند أحمد (4414)، وله شواهد ذكرناها في التعليق على "المسند".
قلنا: وأكثر أهل العلم على أنه لا يُصلى على الشهيد، وهو قول أهل المدينة، وبه قال الشافعي وأحمد، واستدلوا بحديث جابر عند البخاري (4079): أنه عليه الصلاة والسلام أمر بشهداء أحد فدفنوا بدمائهم، ولم يُصل عليهم، ولم يغسلوا. وذهب قوم من أهل العلم أنه يُصلّى على الشهيد، لحديث ابن مسعود وشواهده، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وبه قال إسحاق، ورواية عن أحمد، واختارها الخلال. قال ابن قدامة في "المغنى" 3/ 467: إلا أن كلام أحمد في هذه الرواية يشير إلى أن الصلاة عليه مستحبة غير واجبة، قال - أي: أحمد - في موضع: إن صلى عليه فلا بأس به، وفي موضع آخر قال: يُصلى عليه، وأهل الحجاز لا يصلون عليه، وما تضره الصلاة، لا بأس به، وصرح بذلك في رواية المروذي، فقال: الصلاة عليه أجود، وإن لم يُصلوا عليه أجود، فكأن الروايتين في استحباب الصلاة لا وجوبها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 519)