عن عبد الله بن مَسْعودٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له(1).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وأبو قَيسٍ الأوْديُّ: اسمهُ عَبد الرحمنِ بن ثَرْوانَ، وقد رُويَ هذا الحديثُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من غَير وَجْهٍ.
والعملُ على هذا عِندَ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مِنْهُمْ: عُمرُ بن الخَطَّابِ، وعُثْمانُ بن عَفّانَ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو وغيرُهم. وهو قولُ الفُقهاءِ من التَّابعينَ، وبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْريُّ، وابن المبارَكِ، والشَّافِعيُّ(2)، وأحمدُ، وإسحاقُ.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري.
وأخرجه النسائي 6/ 149، وهو في "المسند" (4283).
وقوله: المُحِل: من الإحلال، والمُحلَّل له: من التحليل، والمُحلِّل: هو الذي يتزوج مطلقة الغير لتَحِلَّ له، والمُحَلَّل له: هو المُطلَّق، وإنما لُعِنَ، لأنه هَتْكُ مُروءةٍ، وقِلَّةُ حَمِيّةٍ، وخِسَّةُ نفسٍ، وهو بالنسبة الى المُحَلَّلِ له ظاهر، وأما المُحلِّل، فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض المُطلِّق.
(2) الذي في "الأم" للشافعي 5/ 80: أن نكاح المُحلِّل صحيح إذا خلا من الشرط في العقد.
وفي "الاستذكار" لابن عبد البر 16/ 160: وقال الشافعي: إذا تزوجها ليُحلها، وأَظهرَ ذلك، فقال: أتزوجك لأحلك ثم لا نكاح بيننا بعد ذلك، فهذا ضرب من نكاح المتعة، وهو فاسدٌ لا يُقر عليه، ولا يحل له الوطء على هذا، وإن وَطِئ لم يكن وطؤه تحليلًا. =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)