عن علي بن أبي طالبٍ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهى عن مُتْعةِ النِّساءِ، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ زَمَنَ خَيبَرَ(1).
وفي البابِ عن سَبْرَةَ الجُهَنيِّ(2)، وأبي هُرَيرةَ.
حَديثُ عليٍّ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
والعَملُ على هذا عِنْد أهْلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغَيرِهِم، وإنما رُويَ عن ابنِ عباسٍ شيءٌ مِن الرُّخْصةِ في المُتْعةِ، ثم رجَعَ عن قولهِ حيث أُخْبِرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وأمْرُ أكثرِ أهْلِ العلمِ على تحريمِ المُتْعةِ، وهو قولُ الثَّوريِّ،--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (4116)، ومسلم (1407)، وابن ماجه (9161)، والنسائي 6/ 125 و 126 و 7/ 202 و 202 - 203. وهو في "المسند" (592)، و"صحيح ابن حبان" (4143).
قال ابن القيم في "زاد المعاد" 5/ 111: وأما نكاح المتعة، فثبت أنه أحلها يوم الفتح، وثبت عنه أنه نهى عنها عام الفتح، واختلف: هل نهى عنها يوم خيبر؟ على قولين، والصحيح أن النهي إنما كان عام الفتح، وأن النهي يوم خيبر إنما كان عن الحمر الأهلية، وابن عباس كان يرى إباحة المتعة ولحوم الحمر، فناظره علي رضي الله عنه، وروى له التحريمين وقيد تحريم الحمر بزمن خيبر، وأطلق تحريم المتعة، فظن بعض الرواة أن التقييد بيوم خيبر راجع إلى المسألتين، فرواه بالمعنى، ثم أفرد بعضهم إحدى المسألتين وقيدها بخيبر.
(2) أخرجه مسلم في "صحيحه" (1406) (21) أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا أيها الناس إني قد كنت أذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)