عن زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيَّ: أنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن اللُّقَطةِ فقال: "عَرِّفها سَنةً، فإنِ اعتُرِفَتْ، فَأدِّها، وإلَّا فَاعْرِفْ عِفاصَها وَوكَاءَها وَعَددَها، ثمَّ كُلْهَا، فإن جَاءَ صاحِبُها فأدِّها"(1).
هذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ غريبٌ(2) من هذا الوَجْهِ.
وقال أحمدُ بن حنبل: أصَحُّ شَيءٍ في هذا البابِ هذا الحديثُ. وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ.
والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ، رَخَّصُوا في اللُّقَطةِ إذا عَرَّفَها سَنةً فلم يَجِدْ من يَعْرِفُهَا، أنْ يَنْتَفِعَ بِها، وهو قَوْلُ الشَّافِعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وغَيرِهِمْ: يُعَرِّفُها سَنةً، فإنْ جَاءَ صاحِبُها وإلَّا تَصدَّقَ بِهَا، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وعَبد اللهِ بن المُباركِ، وهو قَوْلُ أهْلِ الكوفةِ، لم يَرَوْا لِصاحبِ اللُّقَطةِ أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذا كانَ غَنِيًّا.
وقال الشَّافِعيُّ: يَنْتفِعُ بها وإنْ كانَ غَنِيًّا، لأنَّ أُبيَّ بنَ كَعْبٍ أصابَ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم صُرّةً فِيها مِئةُ دِينارٍ، فأمَرهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُعرَّفَها ثُمَّ يَنْتفِعَ بها، وكانَ أُبيٌّ كَثيرَ المالِ، من مياسِيرِ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأمَرهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُعَرِّفَها، فلم يَجِدْ من--------------------------------------------
(1) انظر ما قبله.
(2) في (س): حسن صحيح غريب، وفي المطبوع: حسن غريب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 208)