ومَعْنى قَوْلِه: فحاصَ النَّاسُ حَيْصةً: يَعْني أنَّهُمْ فَرُّوا من القِتَالِ. ومَعْنى قَوْلِه: "بَلْ أنْتُمُ العَكَّارونَ" والعَكّارُ: الَّذِي يَفِرُّ إلى إمَامِه لِيَنْصُرَهُ لَيْسَ يُريدُ الفِرَارَ من الزَّحْفِ.

‌‌38 - باب (1)
1814 - حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، حدَّثَنَا شُعبةُ، عن الأسْوَدِ بن قَيْسٍ، قال: سَمِعتُ نُبيْحًا(2) العَنَزِيَّ يُحَدِّثُ
عن جابرِ بن عبد الله، قال: لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتي بأبي لِتَدْفِنَهُ في مَقابرِنا، فنادَى مُنَادِي رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم: رُدُّوا القَتْلى إلى مَضاجِعِها(3).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.--------------------------------------------
(1) في المطبوع: "باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله" ولم يرد هذا في أصولنا الخطية.
(2) رُسمت في جميع الأصول الخطية "نُبيح" بدون ألف، والجادة ما أثبتنا، وإن كان ذلك جائزًا، فقد ثبت ذلك في أصول صحيحة عتيقة من كتب الحديث وغيرها بخطوط علماء أجلاء، لهم قدم راسخة في اللغة، فقد جاء في "صحيح البخاري" (3832)، و"صحيح مسلم" (1240): "ويجعلون المحرَّمَ صفر"، وعلق عليه الحافظ بقوله: كذا هو في جميع الأصول من "الصحيحين"، قال النووي: كان ينبغي أن يكتب بالألف، ولكن على تقدير حذفها، لا بد من قراءتها منصوبًا، لأنه مصروف بلا خلاف. يعني والمشهور عن اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير ألف، فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن لا يصرف فيقرأ بالألف.
(3) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (3165)، وابن ماجه (1516)، والنسائي 4/ 79. وهو في "المسند" (14169)، و"صحيح ابن حبان" (3183).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 512)