هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

‌‌4 - باب ما جاء أنَّ الأعْمالَ بالخَواتِيمِ
2271 - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ
عن عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ، قَال: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو--------------------------------------------
= وهو في "المسند" (621)، وابن حبان (334) و (335).
وسيأتي (3638).
قال البغوي في "شرح السنة" 1/ 133 بتحقيقنا: ذكر الخطابي على هذا الحديث كلامًا معناه: قال: قولهم: أفلا نَتَّكل على كتابنا وندع العمل؟ مطالبة منهم بأمر يوجب تعطيل العبودية، وذلك أن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم الله سبحانه وتعالى فيهم، وهو حجة عليهم، فرام القوم أن يتخذوه حجة لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ها هنا أمرين لا يُبطِلُ أحدُهما الآخر: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر هو السِّمة اللازمة في حق العبودية، وهو أمارة مَخِيْلَةٌ غير مفيدةٍ حقيقةَ العلم، ويشبه أن يكون - والله أعلم - إنما عوملوا بهذه المعاملة، وتُعبِّدوا بهذا التعبد، ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم، والخوف والرجاء مَدْرَجَتا العبودية، ليستكملوا بذلك صفة الإيمان، وبين لهم أن كلًّا ميسَّرٌ لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، وتلا قوله سبحانه وتعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى … وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى} [الليل: 5 - 8]، وهذه الأمور في حكم الظاهر، ومن وراء ذلك علم الله عز وجل فيهم، وهو الحكيم الخبير، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
واطلب نظيره في أمرين: من الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، ومن الأجل المضروب في العمر مع المعالجة بالطب، فإنك تجد المغيّب فيهما علة موجبة، والظاهر البادي سببًا مخيلًا، قد اصطلح الناس خواصُّهم وعوامُّهم على أن الظاهر فيهما لا يترك بالباطن، هذا معنى كلام الخطابي رحمه الله.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 215)