فيقولُ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فيقولُ: مَجَّدَنِي عبدِي وهذا لي، وبينِي وبينَ عبدي: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وآخرُ السورة لعَبدي، ولعَبدي ما سأل، يقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}(1).
هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى شُعبةُ وإسماعِيلُ بنُ جعفرٍ وغيرُ واحدٍ عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، نحوَ هذا الحديثِ.
ورَوَى ابنُ جُرَيجٍ ومالكُ بن أنسٍ عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبي السَّائِبِ مولَى هِشامِ بنِ زُهرَةَ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوَ هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (395)، وأبو داود (821)، وابن ماجه (838) و (3784)، والنسائي 2/ 135. وهو في "مسند أحمد" (7291)، و"صحيح ابن حبان" (776) و (1784) و (1788) و (1795).
قوله: "فهي خداج"، بكسر الخاء، أي: ناقصة غير تامة.
وقوله: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي"، قال النووي في "شرح مسلم" 4/ 103: قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة، سُميت بذلك، لأنها لا تصح إلا بها، كقوله صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة.
قال العلماء: والمراد بقسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول تحميدٌ لله تعالى، وتمجيدٌ وثناءٌ عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤالٌ وطلبٌ وتضرُّع وافتقار.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 214)