صلى الله عليه وسلم: إنَّ أموالَنا قد ضاعَتْ، وإنَّ اللهَ قد أعَزَّ الإسلامَ وكَثُرَ ناصِرُوهُ، فلو أقَمْنا في أموالِنا، فأصلَحْنا ما ضاعَ منها. فأَنزلَ اللهُ تبارك وتعالى على نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ علينا ما قلنا -: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، فكانتِ التّهْلُكَةُ الإقامَةَ على الأموالِ وإصلاحَها، وتَرْكَنا الغَزْوَ، فما زالَ أبُو أيُّوبَ شاخِصًا في سَبيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بأرضِ الرُّومِ(1).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.

3212 - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ، عن مُجاهِدٍ، قال:
قال كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَفيَّ أُنزِلَت هذه الآيةُ، ولإيّايَ عَنَى بها {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (2512)، والنسائي في "الكبرى" (11029). وهو في "صحيح ابن حبان" (4711).
واسم أبي أيوب: خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الخزرجي، وهو من كبار الصحابة شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة عليه، وأقام عنده حتى بنى حُجُرَهُ ومسجده، وانتقل إليها، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين مصعب بن عُمير، توفي مجاهدًا سنة خمسين، وقيل سنة خمس وخمسين كما في "تاريخ دمشق" 1/ 188 لأبي زرعة، وكان في جيش، وأمير ذلك الجيش يزيد بن معاوية، فمرض أبو أيوب، فأتاه يزيد يعوده، فقال: ما حاجتُك؟ قال: حاجتي إذا أنا مِت، فاركب ثم سُغْ بي ما وجدت مساغًا في أرض العدو، فإذا لم تجد مساغًا، فادفني ثم ارجع، ففعل الجيش ذلك، ودفنوه بالقرب من القسطنطينية (إسلام بول)، وقبره بها.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 230)