عن أَبي سعيدٍ الخُدْريَّ قال: قيلَ: يا رسولَ الله، أَنَتَوضَّأُ(1) مِن بِئْرِ بُضَاعةَ، وهي بِئْرٌ يُلْقَى فيها الحِيَضُ ولُحُومُ الكِلابِ والنَّتْنُ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجَّسُه شيءٌ"(2).--------------------------------------------
(1) كذا في الأصول جميعها: "أنتوضأ" بالنون، وضبطه الحافظ في "التلخيص" 1/ 13 بتائين مثنَّاتين من فوق خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم استدل لذلك برواية النسائي (327) عن أبي سعيد الخدري، قال: مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بُضَاعَة، فقلت: أتتوضأ منها …
(2) صحيح بطرقه وشواهده، عُبيد الله بن عبد الله، قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف له حال، وقال الحافظ في "التقريب": مستور، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (66) و (67)، والنسائي 1/ 174، وهو في "المسند" (11119)، (11257).
قال الخطَّابي في "معالم السنن" 1/ 37 - 38: قد يتوهَّمُ كثيرٌ من الناس إذا سَمِعَ هذا الحديث أن هذا كان منهم عادةً، وأنهم كانوا باتون هذا الفعلَ قصدًا وتعمدًا، وهذا ما لا يجوز أن يُظَنَّ بذِمَّي بل بوَثَني، فضلًا عن مسلم، ولم يزل من عادة الناس قديمًا وحديثًا، مسلمِهم وكافرِهم، تنزيهُ المياه وصونها عن النجاسات، فكيف يُظن بأهلِ ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدَّين، وأفضلُ جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعزُّ، والحاجة إليه أمسُّ، أن يكون هذا صنيعَهم بالماء، وامتهانهم له، وقد لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَن تغوَّطَ في موارد الماء ومشارِعه، فكيف مَن اتخذ عيون الماء ومنابعَه رصدًا للأنجاس، ومَطرَحًا للأقذار؟ هذا ما لا يليقُ بحالهم.
وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئرَ موضعها في حَدور من الأرض، وأن السيول كانت تَكسَحُ هذه الأقذار من الطرق والأفنيةِ، وتحملها فتُلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يُؤثَّر فيه وقوعُ هذه الأشياء ولا يُغيَّره، فسألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن =
(1) كذا في الأصول جميعها: "أنتوضأ" بالنون، وضبطه الحافظ في "التلخيص" 1/ 13 بتائين مثنَّاتين من فوق خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم استدل لذلك برواية النسائي (327) عن أبي سعيد الخدري، قال: مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بُضَاعَة، فقلت: أتتوضأ منها …
(2) صحيح بطرقه وشواهده، عُبيد الله بن عبد الله، قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف له حال، وقال الحافظ في "التقريب": مستور، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (66) و (67)، والنسائي 1/ 174، وهو في "المسند" (11119)، (11257).
قال الخطَّابي في "معالم السنن" 1/ 37 - 38: قد يتوهَّمُ كثيرٌ من الناس إذا سَمِعَ هذا الحديث أن هذا كان منهم عادةً، وأنهم كانوا باتون هذا الفعلَ قصدًا وتعمدًا، وهذا ما لا يجوز أن يُظَنَّ بذِمَّي بل بوَثَني، فضلًا عن مسلم، ولم يزل من عادة الناس قديمًا وحديثًا، مسلمِهم وكافرِهم، تنزيهُ المياه وصونها عن النجاسات، فكيف يُظن بأهلِ ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدَّين، وأفضلُ جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعزُّ، والحاجة إليه أمسُّ، أن يكون هذا صنيعَهم بالماء، وامتهانهم له، وقد لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَن تغوَّطَ في موارد الماء ومشارِعه، فكيف مَن اتخذ عيون الماء ومنابعَه رصدًا للأنجاس، ومَطرَحًا للأقذار؟ هذا ما لا يليقُ بحالهم.
وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئرَ موضعها في حَدور من الأرض، وأن السيول كانت تَكسَحُ هذه الأقذار من الطرق والأفنيةِ، وتحملها فتُلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يُؤثَّر فيه وقوعُ هذه الأشياء ولا يُغيَّره، فسألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)