عن تَمِيمٍ الدَّارِيَّ في هذهِ الآيةِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [المائدة: 106] قال: بَرِئَ الناس منها غَيري وغيرَ عَدِيّ بنِ بَدّاءٍ، وكانا نصرَانِيَّينِ يَختلِفانِ إلى الشَّامِ قبلَ الإسلامِ، فأتَيا الشّامَ لتجارَتهِما، وقَدِمَ عليهما مولىً لِبَني سَهْمٍ(1)، يقال له: بُدَيلُ بنُ أبي مَريمَ بتِجارَةٍ، ومعه جامٌ من فِضَّةٍ يُرِيدُ بهِ المَلِكَ، وهو عُظْمُ تِجارَتِه، فمرِض فأوصَى إليهما، وأمَرَهُما أن يُبَلِّغا ما تَرَكَ أهلَه، قال تميمٌ: فلَمَّا مات، أخَذْنا ذلِكَ الجامَ، فبِعْناهُ بألفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقتَسَمْناه أنا وعَدِيُّ بنُ بَدّاءٍ، فلمَّا قَدمْنا إلى أهْلِه دَفَعْنا إليهِم ما كان مَعَنا، وفَقَدُوا الجامَ، فسَألُونَا عنه، فقلنا: ما تَرَكَ غيرَ هذا، وما دَفَعَ إلينا غيرَه، قال تَمِيمٌ: فلَمَّا أسلَمْتُ بعدَ قُدومِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، تأثَّمْتُ من ذلكَ، فأتَيْتُ أهلَه فأَخبَرتُهُم الخَبَرَ، وأدَّيْتُ إليهمْ خَمْسَ مِئةِ دِرهَمٍ، وأخبَرتُهُم أنَّ عند صاحِبِي مِثلَها، فأتوا بهِ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فسَألَهُمُ البَيَّنةَ، فلَم يَجِدُوا، فأمَرَهُم أن يَستَحْلِفُوه بما يُعَظَّمُ به على أهلِ دِينِه، فحَلَفَ فأنزَلَ اللهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ} - إلى قوله - {أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} [المائدة: 106 - 108]، فقَام عمرُو بنُ العاصِ، ورجلٌ آخَرُ فحَلفا، فَنُزِعَتِ الخَمْسُ مِئةِ دِرْهَمٍ من عَدِيَّ بنِ بَدّاءٍ(2).--------------------------------------------
(1) في النسخ: هاشم، وكتب بهامش (د): صوابه "سهم".
(2) إسناده ضعيف كما قال المصنف. =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 300)