الآياتِ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] قال: وفِينَا أُنْزِلَتْ أيضًا: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].
قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ من تَوْبَتِي أن لا أُحَدِّثَ إلّا صِدْقًا، وأن أنْخَلِعَ من مالي كُلِّه صَدَقَةً إلى اللهِ وإلى رسولِه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لكَ"، فقلتُ: فإنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الذي بخَيْبَرَ، قال: فما أنْعَمَ اللهُ عليَّ نِعْمَةً بعدَ الإسلامِ أعْظَمَ في نَفْسِي من صِدْقِي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ صَدَقْتُه أنا وصاحِبايَ، ولا نكونُ كَذَبْنا فهَلَكْنا كما هَلَكوا، وإنَّي لأرجُو أن لا يكُونَ اللهُ أبْلَى أحدًا في الصِّدْقِ مثلَ الذي أبْلانِي ما تَعَمَّدْتُ لكَذِبَةٍ بَعدُ، وإنِّي لأرجُو أن يَحْفَظَني اللهُ فيما بَقيَ(1).
وقدْ رُوِيَ عن الزُّهرِيِّ هذا الحديثُ بِخِلافِ هذا الإسنادِ، فقد قِيلَ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، عن أبيه، عن كَعْبٍ، وقدْ قِيلَ غيرُ هذا، ورَوَى يونُس بن يزيد هذا الحديثَ عن الزُّهرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبد اللهِ بنِ كَعْبِ بن مالكٍ أنّ--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح، وأخرجه تامًا ومقطعًا البخاري (4418)، ومسلم (2769)، وأبو داود (2202) و (2605) و (2773) و (2781) و (3317 - 3319) و (3321) و (4600)، وابن ماجه (1393)، والنسائي 2/ 53 و 6/ 152 و 153 و 7/ 22 و 23. وهو في "المسند" (15789)، و"صحيح ابن حبان" (3370).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 333)