هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلا من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ غَزْوَانَ، وقد رَوَى أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَزْوَانَ هذا الحديثَ.

3437 - حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمَوِيُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن أبي الزِّنادِ، عن عبدِ الرحمنِ الأعْرَجِ
عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لم يَكْذِبْ إبراهيمُ في شيءٍ قطُّ إلا في ثلاثٍ: قولِه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] ولم يكن سَقِيمًا، وقولِه: لِسَارةَ: أخْتِي، وقوله: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}(1) [الأنبياء: 63].--------------------------------------------
= وذكر الحديث، فقال أحمد: هذا باطل، مما وضع الناس، وليس كل الناس يضبط هذه الأشياء، إنما روى هذا الليثُ - أظنه قال -: عن زياد بن عجلان منقطع. قلنا: وهو في "المسند" برقم (26401) وفيه بينا علته فيه.
(1) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (3358)، ومسلم (2371)، وأبو داود (2212)، والنسائي في "الكبرى" (8373) (8374).
قال ابنُ حجر في "فتح الباري" 6/ 392: قال أبو الوفاء ابنُ عقيل: دِلالةُ العقل تصرِفُ ظاهرَ إطلاقِ الكذب على إبراهيمَ، وذلك أن العقلَ قَطَعَ بأن الرسولَ ينبغي أن يكونَ موثوقًا به، ليُعلَم صدقُ ما جاء به عن الله، ولا ثقةَ مع تجويزِ الكذبِ عليه، فكيف مع وجودِ الكذب منه، وانما أطلق عليه ذلك لِكونه بصورةِ الكذبِ عند السامع، وعلى تقديرِه، فلم يصدُرْ ذلك من إبراهيمَ عليه السلام يعني إطلاق الكذب على ذلك - إلا في حالِ شِدَّة الخوف لِعُلوِّ مقامِه، وإلا فالكذب المحضُ في مثل تلك المقامات يجوزُ، وقد يجبُ لِتحمُّلِ أخفِّ الضررين دَفْعًا لأعظمهما، وأما تسمية إياها كَذَبَابٍ فلا يريدُ أنها تُذَمُّ، فإن الكِذبَ وإن كان قبيحًا مُخِلًّا، =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 385)