يَعني الأعرَابَ، وكانُوا يَحضرُونَ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم عِندَ الطَّعامٍ، فقال عَبد اللهِ: إذا انفَضُّوا من عِندِ محمدٍ، فأتُوا محمدًا بالطَّعامِ، فَليَأكلْ هو ومن عِندهُ.
ثُمَّ قال لأصحابهِ: لَئنْ رَجَعتُم إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ(1)، قال زَيدٌ: وأنا رِدْفُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعتُ عَبد اللهِ فَأخبرتُ عَمِّي، فانطلقَ فأخبرَ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأرسلَ إلَيهِ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَحلفَ وَجَحدَ، قال: فَصدَّقهُ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكَذَّبني، قال: فَجاءَ عَمِّي إِلَيَّ، فقال: ما أرَدْتَ إلَّا أنْ مَقَتكَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكذّبكَ وَالمُسلمُونَ. قال: فوقَعَ عَليَّ من الهَمِّ ما لم يَقعْ على أحدٍ. قال: فَبينما أنا أسِيرُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سَفرٍ قد خَفقْتُ بِرَأْسي من الهَمِّ، إذْ أتاني رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَعرَكَ أُذني وضَحكَ في وَجهي، فَما كَانَ يَسُرُّني أنَّ لي بِها الخُلْدَ في الدُّنيا. ثُمَّ إنَّ أبا بكرٍ لَحِقني، فقال: مَا قال لَكَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قُلتُ: ما قال لِي شَيئًا، إلَّا أنَّهُ عَركَ أُذُنِي، وَضَحِكَ في وَجهِي. فقال: أبشِرْ، ثُمَّ لَحِقني عُمرُ، فَقُلتُ لهُ مِثلَ قَولي لأبي بَكرٍ، فَلمَّا أصبَحنا، قَرأ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُورةَ المُنافِقينَ(2).--------------------------------------------
(1) في (أ) و (د): فليخرِج الأعز منكم الأذلَّ.
(2) إسناده حسن من أجل السُّدِّي، واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبو سعد الأزدي روى عه جمع، ووثقه ابن حبان، وسلف مختصرًا في الذي قبله بسند صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (5041)، والحاكم 2/ 488 - 489.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 506)