أنّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحارثِ بَعَثَتْهُ إلى مُعَاويةَ بِالشام، قال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حاجَتَها، وَاسْتَهلَّ عَليَّ هِلالُ رَمَضانَ وَأنا بِالشّامِ، فَرَأينَا الهِلالَ لَيْلةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المدينةَ في آخِرِ الشّهْرِ، فَسَألَنِي ابن عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ، فقال: مَتى رَأيتُمُ الهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رأينَاهُ لَيلةَ الجُمُعَةِ. فقال: أنْتَ رأيتَهُ لَيْلةَ الجُمعَةِ؟ فَقلْتُ: رَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاويةُ، فقال: لكِنْ رَأينَاهُ لَيلةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ نَصُومُ حتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ يَوْمًا أوْ نَراهُ. فَقلْتُ: ألا تَكْتَفِي بِرُؤيةِ مُعاويةَ وَصِيامِهِ؟ قال: لا، هكذا أمَرَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم(1).
حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.
والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ أنَّ لِكُلِّ أهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ(2).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (1087)، وأبو داود (2332)، والنسائي 4/ 131. وهو في "مسند أحمد" (2789).
قوله: "واستهلَّ عليَّ رمضان" قال السندي في حاشيته على "المسند": على بناء الفاعل، أي: تبيَّن هلالُه، أو المفعول، أي: رُئي هلالُه، كذا في "الصحاح".
(2) قال ابن قدامة في "المغني" 4/ 328: وإذا رأى الهلال أهل بلد، لزم جميع البلاد الصوم، وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي (وهو قول الحنفية والمالكية).
وقال بعضهم: إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة، لزم أهلها الصوم برؤية الهلال فى أحدهما، وإن كان بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام، فلكل أهل بلد رؤيتهم. =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 232)