يُرَخِّصُوا لِلشَّابِّ، مَخافةَ أن لا يَسْلمَ لهُ صَوْمهُ، وَالمُبَاشَرةُ عِنْدهُم أشَدُّ.
وقد قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: القُبْلَةُ تَنْقُصُ الأجْرَ، وَلا تُفْطِرُ الصَّائِمَ. وَرَأوْا أنَّ لِلصَّائمِ إذا مَلكَ نَفْسهُ أن يُقَبِّلَ، وإذا لم يَأمَنْ على نَفْسِهِ، تَركَ القُبْلةَ، لِيَسْلمَ لهُ صَوْمهُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ، وَالشّافِعِيِّ(1).

‌‌32 - باب ما جاء في مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ
737 - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا إسْرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسرَةَ
عن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُبَاشِرُني وهو صَائمٌ،--------------------------------------------
(1) قال الإمام النووي في "شرح مسلم" 7/ 215: قال الشافعي والأصحاب: القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، لكن الأولى له تركها، ولا يقال: إنها مكروهة له، وإنما قالوا: إنها خلاف الأولى في حقِّه مع ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمن في حقه مجاوزة حد القبلة، ويُخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة: كان أملككم لإربه. وأما من حركت شهوته، فهي حرام في حقه على الأصحَّ عند أصحابنا، وقيل: مكروهة كراهة تنزيه. قال القاضي: قد قال بإباحتها للصائم مطلقًا جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد وإسحاق وداود، وكرهها على الإطلاق مالك. وقال ابن عباس وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي: تكره للشاب دون الشيخ الكبير، وهي رواية عن مالكٍ، وروى ابن وهب عن مالك رحمه الله إباحتها في صوم النفل دون الفرض، ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا أن ينزل المني بالقبلة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)