محمد بن أبي نعيم والوليد بن عطاء بن الأغر عن إبراهيم بن سعد وغيرُه يرويه عن إبراهيم بن سعد عن الزهري مرسلاً وهو الصواب. اهـ.
والوليد بن عطاء ذكره ابن عدي في الكامل وذكر له حديثًا وقال: البلية فيه من النضر بن سلمة الراوي عنه فإنه لين.
وقال الذهبي في الميزان: ذكره ابن عدي وما كان ينبغي له أن يورده فإنه وثق. قلت: لم أر فيه توثيقًا معتبرًا، نعم نقل ابن عدي عن عبد الله بن شبيب أنه قال فيه: ثقة مأمون. وعبد الله بن شبيب قال الذهبي في الميزان: أخباري علامة، لكنه واه، واتهمه ابن خراش وابن حبان بسرقة الحديث، فمن كانت هذه حاله لا ينقل توثيقه فضلاً عن اعتباره.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (2/ 256): سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون ومحمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين أبي؟ قال في النار. فقال: أين أبوك؟ قال: حيث مررت بقبر كافر فبشره بالنار. فقال: كذا رواه يزيد وابن أبي نعيم ولا أعلم أحدًا يجاوز به الزهري غيرهما إنما يروونه عن الزهري قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمرسل أشبه. اهـ.
قلت: فات أبا حاتم رحمه الله متابعة الوليد بن عطاء لهما، كما فاته، والدارقطني متابعةُ أبي نعيم الفضل بن دكين لهم على روايته عن إبراهيم بن سعد موصولاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وقال الضياء بعد روايته للحديث من طريق يزيد بن هارون موصولاً، ونقل كلام الدارقطني في العلل قلت: وهذه الرواية التي رويناها تقوى المتصل.
قلت: ويقوي المرسل ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (19687): عن معمر عن الزهري قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم به نحو رواية الطبراني فهذا يؤيد أن رواية إبراهيم بن سعد المرسلة أصح من المتصلة؛ وذلك لأن معمرًا من أثبت أصحاب الزهري بل قدمه أحمد بن حنبل في رواية ابن هانئ على مالك في الزهري، وهذا وإن كان فيه نظر فإن فيه دلالة قوية على مدى تثبت معمر في الزهري.
وذكر الشيخ حفظه الله للحديث شاهدًا في كتابه "أحكام الجنائز" صفحة 199 فقال: وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «إذا مررتم بقبورنا وقبوركم من أهل الجاهلية فأخبروهم أنهم أهل النار»، رواه ابن السني في اليوم والليلة بسند فيه يحيى بن يمان وهو سيء الحفظ عن محمد بن عمر ولم أعرفه عن أبي سلمة عنه، لكن الظاهر أنه "ابن عمرو" بفتح العين وسكون الميم ثم واو بعد الراء -سقط من الطابع حرف الواو- وهو حسن الحديث. اهـ.
قلت: وقع في النسخة التي عندي على الصواب وسنده عند ابن السني هكذا: (594): أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحارث بن سريج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
(الأصل بالشين المعجمة وهو تصحيف) ثنا يحيى بن يمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواه ابن حبان في صحيحه (3/ 127) عن أحمد بن علي بن المثنى ثنا الحارث بن سريج النَّقَّال به، وشيخ ابن حبان هو أبو يعلى شيخ ابن السني وهو الحافظ صاحب المسند المشهور.
قلت: وهذا سند ضعيف جدًا: الحارث بن سُريج قال النسائي: ليس بثقة. وترك أبو زرعة حديثه، وقال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث وضعفه غيرهم. وأما ابن معين فاختلفت الرواية عنه، فقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن الجنيد في سؤالاته (114): سئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن حارث النقال وأحمد ابن إبراهيم الموصلي؟ فقال: ثقتان صدوقان قلت: ويشبه أن يكون هذا أولاً ثم رجع ابن معين عن توثيقه فقد روى ابن أبي حاتم في ترجمته (3/ 76): أنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: وأُلقي عليه حديث عن الحارث النقال فقال: تُرك حديثه وضعفه. قال أبو محمد: وكتب عنه أبو زرعة وترك حديثه وامتنع أن يحدثنا عنه.
ففي هذا السياق ما يدل على أنه كان ثقة عندهما ثم تبين لهما ضعفه فتركا حديثه. والله أعلم.
وأما شيخه يحيى بن يمان فإنه ضعيف، وقد لخص الحافظان الذهبي وابن حجر كلام الأئمة فيه فقال الذهبي في الكاشف:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
صدوق فلج فساء حفظه. وقال الحافظ في التقريب صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير. فهذه علة ثانية في الحديث.
وأما محمد بن عمرو فهو ابن علقمة بن وقاص الليثي وهو حسن الحديث كما قال الشيخ حفظه الله وكذا قال شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله. لكن وقع في "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" (65) محمد بن عمرو بن عطاء ولا أظنه محفوظًا لأمرين:
أولاً: لم يقع ذلك في كتاب "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" وإنما وقع فيه محمد بن عمرو حسب.
ثانيًا: لا تعرف لابن عطاء رواية عن أبي سلمة بينما نجد ابن علقمة مكثر الرواية عن أبي سلمة، والله أعلم.
تنبيه: قال أبو حاتم ابن حبان بعد روايته لهذا الحديث: أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر المسلم إذا مر بقبر غير المسلم أن يحمد الله جل وعلا على هدايته إياه الإسلام بلفظ الأمر بالإخبار إياه أنه من أهل النار، إذْ محال أن يخاطب من قد بلى بما لا يقبل المخاطب بما يخاطبه به.
قلت: لو صح الحديث لقلنا بظاهره ولم نلجأ إلى هذا التأويل المخالف لظاهر الحديث -إن صح- الأعرابيُ حين أسلم حيث قال: لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبًا، ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار. والله أعلم.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
وذكر الشيخ حفظه الله في الصحيحة (625) حديث: «إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله فيما بقي»، وحسنه بمجموع طرقه، وكذا حسنه في مشكاة المصابيح (3096).
وعندي أن هذا الحديث لا يصح من جميع التي ذكرها الشيخ، وطرق أخرى لم يذكرها وإليك بيان ذلك: -
قال الشيخ: أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (2239 - مجمع البحرين في زوائد المجمعين) من طريق عصمة بن المتوكل أخبرنا زافر بن سليمان عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقال: لم يروه عن زافر إلا عصمة. قلت: لفظه كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين"، «من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله في النصف الباقي».
قلت: وهذا سند ضعيف جدًا ومسلسل بالعلل.
أولاً: يزيد الرقاشي ضعيف ضعفه جمهور الأئمة، وجزم بضعفه الذهبي في الكاشف، وكذا الحافظ ابن حجر في التقريب، فقال كل منهما: ضعيف.
ثانيًا: جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًا، وكذبه بعضهم، قال الذهبي في الكاشف: من أكبر علماء الشيعة وثقه شعبة فشذ وتركه الحفاظ. قلت: لم يشذ شعبة في توثيقه بل وثقه أيضًا الثوري ووكيع كما في تهذيب التهذيب والميزان، أما الحافظ فتساهل فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
فقال في التقريب: ضعيف رافضي، والراجح أنه ضعيف جدًا، لا يحتج به بل ولا يستشهد به.
ثالثًا: عصمة بن المتوكل قال الإمام أحمد: لا أعرفه وذكر له حديثًا من حديثه فقال: ليس لهذا أصل. وقال العقيلي: قليل الضبط للحديث يهم وهمًا. أما ابن حبان فقال: مستقيم الحديث.
وقال الذهبي في ديوان الضعفاء والمتروكين: صويلح تُكلم فيه لغلطه.
رابعًا: زافر بن سليمان وثقه بعضهم وضعفه آخرون، ولخص الحافظ ابن حجر في التقريب أقوال الأئمة فيه فقال: صدوق كثير الأوهام. أما إسرائيل بن يونس وهو ابن أبي إسحاق السبيعي فثقة.
وذكر الشيخ حفظه الله طريقًا أخرى فقال: أخرجه الطبراني (2240) من طريق عبد الله بن صالح حدثني الحسن بن خليل بن مرة عن أبيه عن يزيد الرقاشي به.
قلت: وهذا أيضًا مسلسل بالضعفاء.
أولاً: عبد الله بن صالح هو كاتب الليث قال الذهبي في الميزان: هو صاحب حديث وعلم مكثر وله مناكير. قال في سير أعلام النبلاء (10/ 405): قد شرحت حاله في "ميزان الاعتدال" وليَّنَّاه وبكل حال فكان صدوقًا في نفسه من أوعية العلم أصابه داء شيخه ابن لهيعة، وتهاون بنفسه حتى ضعف حديثه، ولم يترك بحمد الله، والأحاديث التي نقموها عليه معدودة في سعة ما روى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
وقال أيضًا: وهو في عقلي أقوى من نعيم بن حماد وأسيد الجمال، وما هو بدون إسماعيل بن أبي أويس الأصبحي. وقال في الكاشف: كان صاحب حديث فيه لين.
وقال الحافظ: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة.
وسألت شيخنا حفظه الله عنه فقال: حسن الحديث.
ثانيًا: الحسن بن خليل قال الشيخ حفظه الله: لم أجد له ترجمة.
قلت: في ثقات ابن حبان (8/ 179): الحسن بن خليل الحلبي يروي عن أبي نعيم الفضل بن دكين حدثنا عنه محمد بن المنذر بن سعيد، فلعله هو؛ فإن الخليل بن مرة والد الحسن توفي سنة (160هـ) وأبو نعيم ولد سنة (130هـ) فلا يبعد أن يروي الحسن بن خليل بن مرة عنه فإنه قد أدركه، والله أعلم، وعلى كل حال فهو مجهول.
ثالثًا: الخليل بن مرة ضعيف يروي منكرات.
رابعًا: يزيد الرقاشي ضعيف كما تقدم.
ثم قال الشيخ حفظه الله: وقد روى عنه من طريق أخرى خير من هذه عن الخليل أخرجه الخطيب في "الموضح" عن يعقوب ابن إسحاق الحضرمي ثنا الخليل بن مرة به.
قلت: وأخرجه البيهقي أيضًا في شعب الإيمان (4/ 382) من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
طريق يعقوب بن إسحاق به: ويعقوب بن إسحاق قال أحمد وأبو حاتم: صدوق. وقال ابن سعد في الطبقات (7/ 304)؛ ليس هو عندهم بذاك الثبت يذكرون أنه حدث عن رجال لقيهم وهو صغير قبل أن يدرك. قلت: لم يلتفت الحافظان الذهبي وابن حجر لقول ابن سعد، قال الذهبي في الكاشف: ثقة. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق. ولم يورده الذهبي في الميزان وهو على شرطه.
ثم قال الشيخ: وقد جاء من طريق أخرى عن أنس هي خير من هذه، فمجموعهما يقوي الحديث ويرتقي إلى درجة الحسن، ولفظه: «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني» أخرجه الطبراني في الأوسط (2246) والحاكم عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي ثنا زهير بن محمد أخبرني عبد الرحمن -زاد الحاكم- ابن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون" ووافقه الذهبي.
قلت: وأخرجه البيهقي أيضًا في شعب الإيمان (4/ 383) عن الحاكم به وهذا سند ضعيف زهير بن محمد ضعيف في رواية الشاميين عنه هذه منها، وانظر الحديثين المتقدمين برقم (1) و (15).
وأما عبد الرحمن بن زيد فإن كان ابن عقبة فهو ثقة، قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. وقال الحاكم -كما تقدم-: مدني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
ثقة مأمون، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: ثقة ولكن لا يعرف لزهير سماع منه.
وإن كان ابن أسلم فإنه ضعيف ولم يدرك أنس بن مالك رضي الله عنه، وعلى الأول فإن في السند علتين:
الأولى: ضعف زهير بن محمد.
الثانية: عدم معرفة سماعه من عبد الرحمن بن زيد بن عقبة وعلى الثاني يكون في السند ثلاث علل وهي:
الأولى: ضعف زهير بن محمد.
الثانية: ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وضعفه بعضهم جدًا.
الثالثة: الانقطاع بين ابن أسلم وأنس رضي الله عنه.
ولعل كونه ابن أسلم أقرب؛ لأن ابن أسلم مذكور في شيوخ زهير وقد صرح زهير بالسماع منه. وابن عقبة وإن كان يروي عن أنس فإنه عنعنه في هذا السند ولم يصرح بالسماع، والله أعلم.
فهذه طرق الحديث كما ترى كلها معلولة ولا ينجبر بعضها ببعض لوجود أكثر من علة في كل طريق.
وأما الطريق التي لم يذكرها الشيخ فقد أخرجها أبو يعلى في مسنده (4333) حدثنا محمد بن إسماعيل بن البختري الواسطي أبو عبد الله المكفوف حدثنا يزيد بن هارون حدثنا عبد الرحيم بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
زيد العمي عن أبيه عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تزوج فقد أعطي نصف العبادة» وهذا سند ضعيف جدًا وفيه ثلاث علل: -
الأولى: عبد الرحيم بن زيد متروك الحديث، وكذبه ابن معين.
الثانية: زيد العمي ضعيف، قال الذهبي في الكاشف: فيه ضعف. وقال الحافظ: في التقريب: ضعيف.
الثالثة: قال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" في ترجمة زيد العمي، روى عن أنس مرسل.
وأما محمد بن إسماعيل شيخ أبي يعلى فثقة وكذا يزيد بن هارون. ثم رأيت ابن الجوزي رواه في العلل المتناهية (1005) من طريق مالك بن سليمان حدثنا هيَّاج بن بسطام عن خالد الحذاء عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا «من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي»، ثم قال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يُذكَر عنه، وفيه آفات: منها يزيد الرقاشي؛ قال أحمد: لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وفيه هياج قال أحمد: متروك الحديث.
وقال يحيى: ليس بشيء. وفيه مالك بن سليمان، وقد قدحوا فيه. اهـ.
قلت: خلاصة ما تقدم أن الحديث لا يصح من جميع طرقه، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
فائدة: ضعف الحديث الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (3/ 117) من رواية الحاكم، وكذا أعلَّ الرواية التي أخرجها أبو يعلى بأن في إسنادها زيدًا العمي ولكن إعلالها بعبد الرحيم بن زيد أولى؛ لأنه أشد ضعفًا من أبيه.
فائدة ثانية: جزم القرطبي بنسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رحمه الله في تفسيره (9/ 327): قال صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم» وقال: «من تزوج فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الثاني»، ومعنى ذلك أن النكاح يعف عن الزنى والعفاف أحد الخصلتين اللتين ضمن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما الجنة فقال: «من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه» خرجه الموطأ وغيره.
قلت: هذا تفسيرٌ حسنٌ للحديث لو صح، والحديث الأخير الذي ذكره هو في الموطأ (2/ 987) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً، قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (5/ 61): ولا أعلم عن مالك خلافًا في إرسال هذا الحديث. اهـ.
قلت: رواه البخاري في صحيحه (11/ 308 فتح) عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة».
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
22 - صحح الشيخ حفظه الله في الإرواء (629) حديث عبد الله بن السائب: (شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب» رواه أبو داود.
وقد حققت هذا الحديث وقرئ على شيخنا حفظه الله فإليك هذا البحث وحكم شيخنا عليه: -
قال أبو داود (4/ 16 - عون): حدثنا محمد بن الصباح البزار نا الفضل بن موسى السِّيناني نا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب قال: "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب فمن أحب يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب»، ورواه النسائي في الكبرى (1/ 548) والصغرى (3/ 185) وابن ماجه (1290) وابن الجارود في المنتقى (264) والدارقطني (2/ 50) والحاكم (1/ 295) والبيهقي (3/ 301) من طرق عن الفضل بن موسى به.
قال أبو داود: وهذا مرسل عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى البيهقي عقب إيراده الحديث بسنده عن يحيى بن معين قوله: عبد الله بن السائب الذي يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم العيد هذا خطأ إنما هو عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني يقول: عن عبد الله بن السائب قال البيهقي: أخبرنا بصحة ما قاله يحيى ثم ساق بسنده عن قبيصة عن سفيان عن ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
جريج عن عطاء قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس العيد ثم قال: «من شاء أن يذهب فليذهب ومن شاء أن يقعد فليقعد»، ونقل الحافظ المزيْ في تحفة الأشراف (4/ 347) عن النسائي قوله: هذا خطأ والصواب مرسل. ولم أجد قول النسائي هذا في سننه الكبرى ولا الصغرى، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه: وأقره الذهبي وتعقب ابنُ التركماني البيهقي فقال: الفضل بن موسى ثقة جليل روى له الجماعة وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك. وقد زاد ذكر ابن السائب فوجب أن تقبل زيادته، ولهذا أخرجه هكذا مسندًا الأئمة في كتبهم أبو داود والنسائي وابن ماجه والرواية المرسلة التي ذكرها البيهقي في سندها قبيصة عن سفيان، وقبيصة وإن كان ثقة إلا إن ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان، وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل لأنه سداد (كذا في الأصل ولعل الصواب "زاد في" كما أوردها الشيخ في الإرواء) الإسناد وهو ثقة. اهـ.
كلام ابن التركماني بحروفه.
قلت: وعلى تقدير صحته موصولاً فإن في سنده ابن جريج وهو مدلس وقد عنعنه عند جميع من خرج الحديث، لكن روى أبو بكر ابن أبي خيشمة عن إبراهيم بن عرعرة عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: إذا قلت: قال عطاء فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت قال الشيخ ناصر حفظه الله: لكن هل ذلك خاص يقوله: قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
عطاء أم لا فرق بينهم وبين ما لو قال عن عطاء كما في الحديث وغيره؟ الذي يظهر لي الثاني وعلى هذا فكل روايات ابن جريج عن عطاء محمولة على السماع. إلا ما تبين تدليسه فيه.
وخالفه شيخنا حفظه الله فقال: الذي يظهر لي التفريق بين قوله قال عطاء، وقوله عن عطاء، والله أعلم.
هذا ما قرئ على شيخنا حفظه الله وذهب إلى تضعيف الحديث سندًا ومتنًا.
أما السند: فلما تقدم من إعلال ابن معين وغيره الحديث بالإرسال.
وأما المتن: فقال حفظه الله كيف يخطب النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة رضي الله عنهم ثم يخيرهم في سماعها.
ثم رأيت الحديث في كتاب العلل لابن أبي حاتم (513) ولفظه:- وسئل أبو زرعة عن حديث رواه الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب فليرجع»، قال أبو زرعة: الصحيح ما حدثنا به إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
قلت: فهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون. إبراهيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
بن موسى هو أبو إسحاق الفراء المعروف بالصغير ثقة حافظ، قال أبو زرعة: هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصح حديثًا منه لا يحدث إلا من كتابه، وهو أتقن وأحفظ من صفوان بن صالح، وكان أحمد ينكر على من يقول له الصغير ويقول: هو كبير في العلم والجلالة. وهاشم بن يوسف هو الصنعاني أبو عبد الرحمن الأبناوي قاضي صنعاء ثقة متقن، قال ابن معين: لم يكن به بأس كان هو أضبط من ابن جريج عن عبد الرزاق. وعنه قال: هشام بن يوسف أثبت من عبد الرزاق في حديث ابن جريج، وكان أقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق. وعليه فالصحيح أن الحديث مرسل كما قاله الأئمة ابن معين وأبو زرعة والنسائي، والله أعلم.
تنبيه: قول ابن التركماني فيما تقدم نقله عنه "ولهذا أخرجه هكذا مسندًا الأئمة في كتبهم أبو داود والنسائي وابن ماجه" فيه نظر وذلك أنه يوهم أنهم أخرجوه وسكتوا عليه وليس الأمر كذلك فقد قال أبو داود بعد إخراجه للحديث هذا مرسل عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما النسائي فنقل عنه الحافظ المزي في تحفة الأشراف أنه قال: هذا خطأ والصواب مرسل. وأما ابن ماجه رحمه الله فليس من عادته أن يتكلم على الأحاديث التي يوردها في متنه تصحيحًا ولا تضعيفًا.
…
23 - وذكر الشيخ حفظه الله في الصحيحة (1369) حديث: «إذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تزين له»، وقال: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" والطبراني في المعجم الأوسط والبيهقي في السنن الكبرى من طريقين عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ. كلام الشيخ حفظه الله.
قلت: أخرجه الطحاوي (1/ 377) والطبراني في الأوسط (695 - مجمع البحرين في زوائد المعجمين) كلاهما من طريق زهير ابن عَبَّاد ثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا، زاد الطحاوي "فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود"، وهذا سند صحيح إلا زهير بن عباد وقد اختلف فيه، فوثقه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (3/ 591) وقال الدارقطني: مجهول. وقال ابن حبان في كتابه الثقات (8/ 256): يخطئ ويخالف. وضعفه ابن عبد البر، وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: أظن قول الدارقطني فيه إنما عنى به شيخه (يعني أبا بكر بن شعيب) أما الشيخ ناصر حفظه الله فقد جزم بضعفه مقتصرًا على نقل قول ابن حبان وابن عبد البر فيه (انظر السلسلة الضعيفة (4/ 32، 156) وأما حفص بن ميسرة فثقة وثقه الأئمة أحمد، وابن معين، وأبو زرعة وغيرهم وأشار أبو حاتم إلى أن في حديثه بعض الوهم فقال: يكتب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
حديثه ومحله الصدق وفي حديثه بعض الوهم وقال الأزدي: روى عن العلاء مناكير يتكلمون فيه. وتعقبه الذهبي في الميزان فقال: بل احتج به أصحاب الصحاح فلا يلتفت إلى قول الأزدي. قلت: وكذا لا يلتفت إلى قول الساجي فيه (في حديثه ضعف). وباقي رجال السند ثقات. ثم قال الشيخ ناصر حفظه الله: والحديث قال الهيثمي في المجمع (2/ 51): "رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن".
قلت: (القائل الشيخ ناصر): وذلك لأن في إسناده زهير بن عباد وفيه خلاف لكن طريق البيهقي سالم منه فصح الحديث والحمد لله. اهـ.
قلت: رواه البيهقي (2/ 235) من طريق محمد بن إسحاق المسيبي ثنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يزين له فإن لم يكن له ثوبان فليأتزر إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود»، وهذا سند صحيح لكن خالف موسى بن عقبة من هو أوثق منه في نافع مالكًا وأيوب وابن جريج فقد روى هؤلاء الثلاثة قوله: «فإن الله أحق أن يزين له»، من قول ابن عمر موقوفًا عليه، قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 378): حدثنا محمد بن خزيمة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
كسا نافعًا ثوبين فقام يصلي في ثوب واحد فعاب ذلك عليه وقال: احذر ذلك فإن الله أحق أن يتجمل له. حدثنا أبو بكرة ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كساه وهو غلام فدخل المسجد فوجده متوشحًا فقال: أليس لك ثوبان؟ قال: بلى قال: أرأيت لو استعنت بك وراء الدار أكنت لابسهما؟ قال: نعم، قال: فالله أحق أن تزين له أم الناس؟ قال نافع: بلِ الله. فأخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن عمر رضي الله عنه قال نافع: قد استيقنت أنه عن أحدهما وما أراه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يشتمل أحدكم في الصلاة اشتمال اليهود، من كان له ثوبان فليتزر وليرتد ومن لم يكن له ثوبان فليتزر ثم ليصل»، حدثنا ابن أبي داود ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع فذكر بإسناده مثله سواء.
قلت: رواه البيهقي (2/ 236) من طريق سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال: تخلفت يومًا في علف الركاب فدخل عليَّ ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال لي: ألم تكس ثوبين؟ قلت: بلى قال: أرأيت لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة أكنت تذهب في ثوب واحد؟ قلت: لا. قال: فالله أحق أن يتجمل له أم الناس؟ ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال عمر رضي الله عنه: "من كان له ثوبان فليصل فيهما ومن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل كاشتمال اليهود".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
ورواه البيهقي أيضًا من طريق سعيد هو ابن أبي عروبة عن أيوب به نحو رواية حماد. فهؤلاء ثقات أصحاب نافع يروونه من قول ابن عمر فالقول قولهم.
قال ابن معين: ليس موسى بن عقبة في نافع مثل مالك وعبيد الله بن عمر " سؤلات ابن جنيد (151) ". قلت: واتفقت أقوال الأئمة على تقدم هؤلاء الثلاثة على موسى بن عقبة في نافع.
وروى هذا الحديث توبة العنبري عن نافع مقتصرًا على المرفوع فروى الطحاوي (1/ 378) والبيهقي (2/ 235) كلاهما من طريق شعبة عن توبة العنبري أنه سمع نافعًا عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم فليأتزر وليرتد»، وحاصل ما تقدم أن الرواة عن نافع اختلفوا فمنهم من اقتصر على ذكر الموقوف وهو الإمام مالك رحمه الله، ومنهم من اقتصر على ذكر المرفوع وهو توبة العنبري، ومنهم من أدرج الموقوف بالمرفوع وهو موسى ابن عقبة، ومنهم من فصل الموقوف عن المرفوع وهما أيوب وابن جريج، والله أعلم (1).
…
24 - وذكر الشيخ حفظه الله في الصحيحة (737) حديث " استعيذوا بالله تعالى من العين فإن العين حق" وقال: أخرجه ابن--------------------------------------------
(1) ومنهم من رواه موقوفًا كله عن ابن عمر، وعن عمر، وانظر شرح معاني الآثار (1/ 378، 377).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
ماجه (3508) والخرائطي في مكارم الأخلاق، والديلمي، والحاكم من طريق وهيب عن أبي واقد الليثي قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن عائشة رضي الله عنها به مرفوعًا، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا. اهـ. كلام الشيخ.
قلت: وفي هذا الكلام ملاحظتان: -
الأولى: أبو واقد الليثي، واسمه صالح بن محمد بن زائدة المدني وليس على شرطهما.
الثانية: ضعف أبي واقد الليثي فقد ضعفه جمهور الأئمة، وسمعت شيخنا حفظه الله يضعفه، والله أعلم.
…
25 - وذكر الشيخ حفظه الله في الصحيحة (1051) حديث: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله الذي يرجو وأمنه من الذي يخاف»، وقال: رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا في "المحتضرين" وفي "حسن الظن" من طرق عن سيار بن حاتم قال: أخبرنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على شاب وهو في الموت فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. قلت: وهذا سند حسن كما قال المنذري ورجاله ثقات رجال مسلم غير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)