مسائل من أصول الديانات(1)

‌‌مسألة: اختلفت الرواية في تفضيل علي على سائر الصحابة غير أبي بكر وعمر وعثمان (2)--------------------------------------------
(1) هكذا عنوان بداية المسائل العقدية في الأصل المخطوط.
(2) أجمع أهل السنة والخوارج والمعتزلة والمتكلمين عمومًا والصوفية على أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا أيضًا الشيعة الأوائل ممن كان مع علي من أهل الكوفة ما عدا الروافض.
كما أجمع أهل السنة على أن عثمان وعليًا رضي الله عنهما أفضل الأمة بعد أبي بكر وعمر واختلفوا في التفضيل بينهما.
فالذي عليه الأكثر بل غالب أهل السنة والأئمة الإمام الشافعي والإمام أحمد والمشهور عن مالك، وعليه أصحاب الأئمة الأربعة ومشايخ الزهد والتصوف وجمهور أهل الكلام الكرامية والكلابية، والأشعرية والمعتزلة تقديم عثمان رضي الله عنه على علي رضي الله عنه وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة ونقل عن كثير من أهل الكوفة تقديم علي على عثمان رضي الله عنهما ومنهم سفيان الثوري وروي عنه الرجوع عنه وأبو حنيفة وقد روي عنه أيضًا الرجوع عنه.
كما قال بالتوقف في التفضيل بينهما جماعة، وروي ذلك عن سفيان وهي رواية عن الإمام مالك، وقال به يحيى القطان وابن معين وروي عنه تفضيل عثمان. هذه هي الأقوال الواردة في التفضيل بين عثمان وعلي رضي الله عنهما إلا أن هذه الأقوال لم تستمر في أهل السنة بل صار بعد هؤلاء إجماع أهل السنة على أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، فإن عثمان رضي الله عنه قد قدمه جمهور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال عبد الرحمن بن عوف في مبايعته لعثمان "إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان أحدًا" أخرجه في مناقب الصحابة (5/ 13)، تاريخ المدينة لابن شبه (3/ 924).
وستأتي رواية ابن عمر رضي الله عنه في تفضيل عثمان وأن ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك منهم ولا يعترض عليه، فصار إقرارًا من النبي صلى الله عليه وسلم بتفضيل عثمان رضي الله عنه على سائر الصحابة بعده ومنهم علي، وهو الأمر الذي جعل الإمام أحمد ينص على تفضيل الثلاثة ثم التوقف فيمن بعدهم ثم كان من قوله التربيع بعلي رضي الله عنه، لأنه لا يوجد في الصحابة بعد الثلاثة من له مناقب علي رضي الله عنه.
انظر في ذلك كله: شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (8/ 1363 - 1382)، السنة للخلال =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)