الروايتين والوجهين - المسائل العقدية منه (القاضي أبو يعلى ابن الفراء)القسم: العقيدة
الكتاب: المسائل العقدية من كتاب الروايتين والوجهين، مسائل من أصول الديانات
المؤلف: القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي
المحقق: سعود بن عبد العزيز الخلف
(عضو هيئة التدريس في كلية الدعوة - الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية)
الناشر: أضواء السلف - الرياض، السعودية
الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م
عدد الصفحات: 123
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 جُمادَى الآخرة 1445
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرًا.
أما بعد. .
فإن خير ما أنفقت فيه الأيام والليالي وجرت به الأقلام واستفرغ فيه الوسع والجهد هو هذا العلم الشرعي الشريف، الذي هو الدليل والمرشد إلى واسع رحمة الله ورضوانه، وقد بذل علماؤنا وأئمتنا السابقون جهدهم فيه، ولم يستعظموا فيه جهدًا، ولم يستصعبوا فيه أمرًا، بل سعوا إليه ليلهم ونهارهم وسرهم وجهارهم حتى فازوا فيه بفرس السبق، ونالوا به لدى ربهم أعلى المراتب وأشرف المنازل، وحق لعلم مبدؤه من الله عز وجل ومبلغه أمين السماء جبريل عليه السلام وأمين من فس السماء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يوصل إلى كل خير ونجاح وفلاح.
وكما بذل علماؤنا جهدًا عظيمًا فى تحصيل العلم فقد بذلوا مثله أيضًا فى تبليغه ونشره وإيصاله إلى الناس فدرسوا وعلموا وكتبوا فى ذلك وصنفوا وألفوا، وخزائن المكتبات العامة والخاصة مليئة بالمخطوطات التي تحتاج إلى من يستخرجها ويجتهد في إخراجها للناس على الصورة المرضية التي توصل إلى الناس ما فيها من علم وخير.
وإن من توفيق الله للعبد أن يوفق إلى باب من أبواب هذا العلم الشريف ينفق فيه أيامه ولياليه لعله يُلحق بمن سبقه وينال به بعض ما نالوا والله كريم وفضله عظيم.
وقد وقع فى يدي كتاب عظيم النفع جليل القدر وهو "كتاب الروايتين والوجهين" للقاضي أبي يعلى الفراء البغدادي شيخ الحنابلة وممهد مذهبهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
وهو: كتاب قد جمع فيه مؤلفه أقوال الإمام أحمد المختلفة في المسألة فرجح بينها وذكر فيه ما للحنابلة من الأوجه فيها ورجح بينها كما ذكر أدلة كل رواية ووجه.
وكان قد اشتغل بالكتاب د. عبد الكريم اللاحم وأخرج منه ثلاثة أجزاء في الفقه وجزءًا صغيرًا وهو الرابع في أصول الفقه، وبقي من الكتاب تتمته وخاتمته وهي مسائل في العقيدة.
ولعلاقة هذه المسائل بتخصصي ولأني أيضًا قد سبق لي الكتابة في "مسائل الإيمان" للقاضي أبي يعلى الفراء رأيت أن أشارك د. اللاحم في إكمال هذه الجزئية الصغيرة في الحجم والكبيرة في المعنى، والتي يختم بها الكتاب، فلعل الله عز وجل أن يشركنا مع مؤلفه في الأجر والمثوبة.
والجزء المتبقي من الكتاب ذكر فيه المصنف رحمه الله الروايات الواردة عن إمام أهل السنة في زمانه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، والتي ورد فيها عنه أكثر من رواية، وإذا كان لأصحاب الإمام أحمد موافقة أو مخالفة فإنه يذكرها ويذكر أدلة كل رواية منها كما أنه يرجح بينها ويبدي فيها رحمه الله قوله.
ويعتبر ذلك عملًا عظيمًا ومهما جدًا في بابه لما جعل الله للإمام أحمد من الإمامة في الدين والمكانة العظمى خاصة في مسائل العقيدة لِمَا ابتلي به من مسألة القرآن، ولما تميز به منهجه من الثبات على أصول السلف من الصحابة وأئمة التابعين ومن تبعهم بإحسان فتعتبر أقواله رحمه الله في المسألة أقوالا لها وزنها وعظيم قدرها لدى الأمة.
فذِكْرُ تلك المسائل وذِكْرُ أدلتها يعطي القارئ علمًا مؤكدًا عن منهج الإمام أحمد في العقيدة، وأنه الالتزام التام والانضباط على القواعد السلفية لا يحيد عنها ولا ينظر في غيرها.
فمن هنا أخذ هذا الكتاب قيمته ومكانته، وهو الوحيد من نوعه في هذا الباب، وخاصة أنه بحث في مسائل إما أن يكون وقع فيها خلاف بين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
السلف أو أنها مسائل حدثت فاحتاج الأمر من الإمام أحمد رحمه الله إلى أن يبين القول فيها.
وقد قسمت عملي في الكتاب إلى قسمين:
أولا: قسم الدراسة.
وقد جعلته للتعريف بالمؤلف وهو القاضي أبو يعلى الفراء، وقد اختصرت في ذلك حتى لا تطغى الدراسة على حجم الكتاب المحقق فإنه المقصود بالعمل كما أنه سبق لي الكتابة عن القاضي رحمه الله كتابة مفصلة تناولت فيها جميع الجوانب المتعلقة به وخاصة عقيدته في كتاب "القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان".
كما سبق أيضا دراسته من كل من د. عبد الكريم اللاحم في مقدمة تحقيقه "لكتاب الروايتين والوجهين" وكذلك د. محمد أبو فارس في كتابه "القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية" فاستغنيت بذلك عن الإطالة في الدراسة.
ثانيا: تحقيق النص.
قمت بنسخ النص والتعليق عليه ومحاولة تكميل بعض النصوص التي سقطت أو طمست في النسخة من مصادر الروايات ومراجعها ما أمكن ذلك وكذلك التعليق على ما رأيت أنه بحاجة إلى التعليق.
وهذا العمل إنما هو إسهام متواضع بأقل الواجب الملقى على عواتقنا في خدمة ديننا وأمتنا فأرجو من الله عز وجل أن يتقبله ويبارك فيه وينفع به المسلمين إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وكتبه
سعود بن عبد العزيز الخلف
المدينة النبوية
1416 هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
قسم الدراسة
الفصل الأول: سيرته الشخصية
الفصل الثاني: سيرته وأعماله
الفصل الثالث: وصف الكتاب المحقق وعملي فيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
الفصل الأول: سيرته الشخصية
أولا: اسمه ونسبته:
محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء البغدادي(1).
ثانيا: كنيته:
أجمع كل من ذكر القاضي أن كنيته أبو يعلى، ولا يعرف في أولاده من له هذا الاسم.
ثالثا: لقبه:
لقب رحمه الله بالقاضي. وذلك لتوليه القضاء بعد وفاة القاضي ابن ماكولا في عهد القائم بأمر الله(2).
ولقب عائلته "الفراء" نسبة إلى خياطة الفرو وبيعه(3)
رابعا: مولده وموطن نشأته:
ولد القاضي أبو يعلي رحمه الله لثمان أو تسع وعشرين في الشهر المحرم، سنة ثمانين وثلاثمائة من الهجرة(4).
وقد ولد رحمه الله ببغداد حاضرة الخلافة العباسية ونشأ فيها، وتعلَّم وعلم فيها، وتوفي ودفن فيها.--------------------------------------------
(1) أنظر: ط. الحنابلة 2/ 193، تاريخ بغداد 2/ 256، الأنساب للسمعاني. 42/ أ، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 8/ 243، سير أعلام النبلاء 18/ 89، العبر في خبر من غبر 3/ 243، البداية والنهاية 12/ 102، المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد 2/ 128.
(2) طه. الحنابلة 2/ 198.
(3) الأنساب للسمعاني 420/ أ.
(4) المصدر السابق 2/ 195، تاريخ بغداد 2/ 256.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
الفصل الثاني: سيرته وأعماله
أولا: طلبه للعلم:
القاضي رحمه الله ولد في بغداد وهي عاصمة الخلافة العباسية، ومن أعظم مدن الدنيا في ذلك الزمان.
وكان لولادته ونشأته في بغداد أكبر الأثر على تكوينه العلمى ونبوغه وحيازته لكثير من أنواع العلوم والمعارف.
ثم إن البيت الذي ولد فيه القاضي بيت علم وتدين، فوالده: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفراء كان صالحًا، أسند الحديث وأخذ الفقه عن أبي بكر الرازي، فكان فقيها على مذهب أبي حنيفة(1).
وجده لأمه هو: عبيد الله بن عثمان بن يحيى أبو القاسم الدقاق، ويعرف بابن جنيقا، ويروي باللام لا بالنون: جليقا. قال عنه الخطيب "كان صحيح الكتاب، كثير السماع، ثبت الرواية" توفي عام 390 هـ(2).
وكان سماع القاضي رحمه الله للحديث متقدما حيث كان أول ابتداء سماعه للحديث عام 385 هـ، كما حكى عن نفسه في الأمالي قال: "أخبرنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن المنتاب الإمام الشيخ العالم قراءة عليه سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وهو أول شيخ سمعت منه الحديث. ." ثم ذكر سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث "ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته(3) فابتداء تكوين القاضي رحمه الله علميًا كان من نعومة أظفاره، وبعد وفاة--------------------------------------------
(1) ط. الحنابلة 2/ 194، البداية والنهاية 11/ 365، تاريخ بغداد 8/ 102.
(2) ت. بغداد 10/ 377، الأنساب للسمعاني 138/ ب، البداية والنهاية 11/ 365. وذكر ابن أبي يعلى في الطبقات أنه جد القاضي لأمه وذكر ذلك أيضًا ابن كثير.
(3) أمالي القاضي أبي يعلى. مجموع رقم 1520 يبتدئ من ورقة (9 - 14) وموضع النقل المذكور ورقة 11/ أ وما نقلته عن القاضي خلاف ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء من أن أول سماع للقاضي كان من علي بن معروف. أنظر سير أعلام النبلاء 18/ 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
والده عام 390 هـ كان الوصي عليه رجل يعرف بالحربي يسكن بدار العز فنقله إليه، وكان جوار داره مسجد يصلي فيه شيخ صالح يعرف بابن مفرحة المقرئ يقرئ القرآن ويلقن من يقرأ عليه العبارات من مختصر الخرقي، فلقن القاضي العبادات، ولعل هذا كان ابتداء تحول القاضي رحمه الله إلى دراسة المذهب الحنبلي لأن والده كان فقيها على مذهب الأحناف، ثم مضى القاضي رحمه الله إلى الشيخ أبي عبد الله الحسن بن حامد وهو شيخ الحنابلة في وقته ومدرسهم وفقيههم، فلازمه إلى أن توفي رحمه الله.
وبعد وفاة الشيخ ابن حامد تولى القاضي التدريس نيابة عنه وذلك عام 403 هـ فتكون بهذا مدة التحصيل والدراسة عند القاضي ما يقارب 17 عامًا وهي الفترة الواقعة بين عام 385 هـ ابتداء سماع القاضي وعام 403 هـ ابتداء جلوسه للتدريس.
ويدل على ضخامة ما حوى القاضي من علم في تلك الفترة أن الشيخ ابن حامد أنابه عنه في تدريس تلاميذه حين سفره إلى الحج عام 402 هـ(1) وأوكل إليه الجلوس على كرسيه والقيام بمهمته وهو شيخ الحنابلة في زمنه.
ثانيا: شيوخه:
1 - الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي المتوفى سنة 403 هـ.
قال عنه القاضي كما نقل الخطيب عنه: "كان مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه، وكان معظمًا في النفوس مقدمًا في السلطان والعامة".
وقال ابن أبي يعلى: "إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم وفقيههم وكان يقتات من عمل يده حيث كان ينسخ الكتب، وكان عفيفًا نزيهًا كثير الحج مات في رجوعه من الحج عام 403 هـ".--------------------------------------------
(1) ط. الحنابلة 2/ 117.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
2 - الحسين بن أحمد بن جعفر أبو عبد الله المعروف بابن البغدادي(1).
3 - عبيد الله بن عثمان المعروف بابن جنيقا(2).
4 - علي بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسن المقرن المعروف بابن الحمامي(3).
وللقاضي شيوخ غير من ذكرت ذكرهم ابنه في كتابه الطبقات والخطيب في تاريخه والذهبي في سير أعلام النبلاء عند ترجمة القاضي والدكتور محمد أبو فارس في كتابه "القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية".
ثالثا: علومه:
القاضي رحمه الله كان ذا باع واسع في الفقه خاصة في مذهب أحمد ابن حنبل فكل من جاء بعده عالة عليه وعلى ترجيحاته بين أقوال الإمام أحمد وتخريجه للمسائل. وهذا ظاهر في مصنفات الحنابلة، سواء في الفقه أو الأصول. فهو بحق يعد إمامًا فيها، وقد شهد له بهذا القاصي والداني.
قال عنه ابنه أبو الحسين في الطبقات: "وكان له في الأصول والفروع القدم العالي" ثم قال: ". . . . وأصحاب الإمام أحمد له يتبعون ولتصانيفه يدرسون ويدرسون، وبقوله يفتون، وعليه يعولون. . ."، ثم قال: ". . . وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال، لا سيما مذهب إمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل واختلاف الروايات عنه ومما صح لديه منه"(4).
وقال ابن الجوزي: "وكان إمامًا في الفقه له التصانيف الحسان الكثيرة في مذهب أحمد ودرس وأفتى سنين، وانتهت إليه رئاسة المذهب وانتشرت--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في ط. الحنابلة (2/ 178)، ت. بغداد (8/ 15)، البداية والنهاية (11/ 393).
(2) تقدمت ترجمته ص 15.
(3) انظر ترجمته في ت. بغداد (11/ 329) المنتظم (8/ 28)، العبر (3/ 125).
(4) طبقات الحنابلة 2/ 193.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
تصانيفه وأصحابه، وجمع الإمامة والفقه والصدق وحسن الخلق والتعبد والتقشف والخشوع وحسن السمت عما لا يعني واتباع السلف"(1).
وقال الذهبي: "صاحب التصانيف، وفقيه العصر، كان إمامًا لا يدرك قراره ولا يشق غباره". ثم قال: "وجميع الطائفة معترفون بفضله ومغترفون من بحره"(2).
وقال ابن كثير: "شيخ الحنابلة وممهّد مذهبهم في الفروع"(3).
ومن نظر في كتب الحنابلة المؤلفة، سواء في الففه أو الأصول، يدرك ما للقاضي من قيمة في المذهب حيث يقل أن تذكر مسألة إلا ويذكر ما للقاضي فيها من رأي.
ومن علوم القاضي رحمه الله أيضًا علوم القرآن، فقد ذكر عنه غير واحد أنه حفظ القرآن وقرأه بالقراءات العشر وأجاد علوم القرآن وتفسيره(4).
وذكر د. محمد أبو فارس أن كثيرًا من تفسيره للقرآن مبثوث في "زاد المسير" لابن الجوزي وأورد على ذلك عدة أمثلة(5).
ومن العلوم التي شارك فيها: الحديث وعلومه.
قال أبو الحسين بن أبي يعلى: "هذا مع تقدمه في هذه البلدة على فقهاء زمانه بقراءته للقرآن بالقراءات العشر وكثرة سماعه للحديث وعلو إسناده في المرويات"(6).
ويوجد في الجامعة الإسلامية نسخة من إملاءاته وهي ستة مجالس آخرها--------------------------------------------
(1) المنتظم 8/ 244.
(2) العير في خير من غير 3/ 243.
(3) البداية والنهاية 12/ 102.
(4) ط الحنابلة 2/ 200، 206، سير أعلام النبلاء 18/ 90.
(5) القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية ص 109 وما بعدها. . .
(6) ط. الحنابلة 2/ 200.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
إملاء كان يوم الجمعة بعد الصلاة من المحرم سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
وقال راوي هذه الأمالي الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري: "إن هذا المجلس آخر المجالس التي أملاها رحمه الله(1).
وكان رحمه الله يملي الحديث بجامع المنصور يوم الجمعة على كرسي عبد الله بن الإمام أحمد وكان يحضر مجلسه للسماع والكتابة الخلق الكثير.
رابعا: توليه التدريس:
نبغ القاضي رحمه الله نبوغًا ظاهرًا في التحصيل والعلم منذ شبابه حتى أن شيخ الحنابلة ومفتيهم وكل إليه مهمة التدريس نيابة عنه. فروي ابنه أبو الحسين أن أبا بكر بن الخياط قال: سألت أبا عبد الله بن حامد عند خروجه إلى الحج عام 402 هـ فقلت على من ندرس وإلى من نجلس؟ فقال: إلى هذا الفتى، وأشار إلى القاضي أبي يعلى(2).
ثم إن الشيخ ابن حامد لم يرجع من حجه ذلك حيث توفي في الطريق من مكة في عام 403 هـ، فتولى القاضي رحمه الله التدريس ومشيخة المذهب.
ويظهر من هذا أن القاضي تولى التدريس وعمره ثلاثة وعشرون عامًا.
خامسا: توليه القضاء:
بعد وفاة القاضي ابن ماكولا عام 447 هـ خوطب القاضي أبو يعلى ليلى القضاء بدار الخلافة والحريم أجمع، فامتنع من ذلك فكرر عليه السؤال، فلما لم يجد بدا من ذلك اشترط عليهم شرائط.--------------------------------------------
(1) مجموع رقم 92 مجاميع الظاهريه، مصور في مكتبة الجامعة تحت رقم 1531، ويبتدئ أول الأمالي من ورقة 116 - 131.
(2) ط. الحنابلة 2/ 177. .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
منها: أنه لا يحضر أيام المواكب التشريفية ولا يخرج في الاستقبالات ولا يقصد دار السلطان، وفي كل شهر يقصد نهر المعلي يومًا وباب الأزج يومًا، ويستخلف من ينوب عنه في الحريم.
فوافقوا على شروطه وقلد القضاء في الدماء والفروج والأموال ثم أضيف إلى ولايته بالحريم قضاء حران وحلوان فاستناب فيهما قال ابن أبي يعلى: "فأحيا الله به من صناعة القضاء ما أميت من رسومها ونشر ما طوى من أعلامها فعاد الحكم بموضعه جديدًا والقضاء بتدبيره رشيدًا". وكان من حرصه وتوقيه في وضع الحق في مكانه أنه جعل قضاء باب الأزج إلى الجيلي (لعله أبو منصور الجيلى المتوفى عام 452 هـ) وجعل صاحبه أبو علي يعقوب بن إبراهيم البرزيني مشرفًا عليه، فلما تبين له من حال الجيلي الاختلال عزله ثم رد النظر في عقد الأنكحة والمداينات بباب الأزج إلى أبي علي يعقوب بن إبراهيم (المتوفي عام 486 هـ) واستناب أبا عبد الله بن البقال في النظر في العقار بباب الأزج واستناب بدار الخلافة ونهر المعلي أبا الحسن(1) ".
سادسا: تلاميذه:
تولى القاضي التدريس ومشيخة المذهب وهو في الثانية والعشرين فلهذا كثر الدارسون عليه والآخذون عنه، رحمه الله، وانتشروا في الآفاق. وقد ذكر ابنه أبو الحسين في الطبقات والذهبي في السير جملة من الآخذين عنه في الحديث والفقه. نذكر منهم:
تلامذته في الحديث:
1 - الحافظ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، صاحب تاريخ--------------------------------------------
(1) ط. الحنابلة 2/ 196 وما بعدها، المنهج الأحمد 2/ 133، البداية والنهاية 12/ 102، سير أعلام النبلاء 18/ 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
بغداد وغيره من المصنفات المفيدة، المتوفي عام 463 هـ(1).
2 - أبو الوفا علي بن عقيل البغدادي، المقرئ الفقيه، الأصولي الواعظ، المتكلم، أحد الأعلام المتوفي سنة 513 هـ(2).
3 - أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكولذاني البغدادي، الفقيه أحد أئمة المذهب الحنبلي وأعيانه، توفي سنة 510 هـ(3).
4 - أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء ابن أبي يعلي القاضي الشهيد صاحب كتاب طبقات الحنابلة، تفقه وناظر وأفتى ودرس: قتله جماعة من اللصوص في بيته سنة 526 هـ(4).
وللقاضي تلاميذ غير هؤلاء ذكر أسماءهم ابن أبي يعلى في الطبقات وغيره وقد ترجم لكثير منهم الدكتور عبد القادر أبو فارس في كتابه (القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية) انظر من ص 260 - إلى ص 275.
سابعا: مصنفاته:
اعتنى القاضي أبو يعلى رحمه الله بالتصنيف والكتابة وأشغل وقته بها مما جعل حصيلة ذلك علمًا جمًا وكتبًا عظيمة خلفها لتلاميذه ولمن بعدهم، شاهدة على تبحره في العلوم وإمامته في الدين.
ولكن للأسف أنا لا نجد من تلك الكتب إلا القليل بالنسبة لما هو في حكم المفقود، ولعل السبب في ذلك التتار الذين دخلوا بغداد سنة 656 هـ وقضوا على الخلافة العباسية وتسلطوا على كتب الإسلام فألقوها في نهر دجلة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية 12/ 110.
(2) المنهج الأحمد 2/ 252.
(3) الذيل على الطبقات 1/ 116.
(4) الذيل على الطبقات 1/ 176، البداية والنهاية 12/ 219.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
وسنذكر فيما يلي أسماء كتب القاضي التي ذكرها ابنه أبو الحسين وغيره. ونبتدئ بذكر الموجود منها ومكان وجوده.
(1) إبطال التأويلات لأخبار الصفات:
هذا الكتاب كما هو ظاهر من عنوانه في إثبات الصفات وذم التأويل ومنعه، وحمل الآثار في الصفات على ظاهرها من غير تشبيه ولا تأويل ويقع في 190 ورقة، وعدد السطور في الصفحة 17 سطرًا تقريبًا.
وكان الكتاب يعد عند العلماء من الكتب المفقودة ولم يظهر إلا أخيرا حيث وجده الشيخ صبحي السامرائي من أهل العراق في بغداد في مكتبة نعمان الألوسي، وأرسل منه نسخة مصورة للشيخ حماد الأنصاري رحمه الله.
وقد طبع جزء منه بتحقيق أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي طبعته مكتبة الإمام الذهبي.
(2) الأحكام السلطانية:
موضوع الكتاب: السياسة الشرعية. وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي. . طبعته مطبعة مصطفى البابي الحلبي عام (1356) وعام (1386).
وقد قام بدراسة الكتاب مع دراسة مؤلفه في رسالة دكتوراه "الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس". واسم كتابه "القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية". وطبعت هذه الرسالة في كتاب طبعتين، الطبعة الأولى عام 1400 هـ، والطبعة الثانية عام 1403 هـ، طبعته مؤسسة الرسالة في بيروت. وعدد صفحاته من غير الفهارس 547 صفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
(3) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
مخطوط. توجد منه نسخة في مكتبة المخطوطات في الجامعة الإسلامية وفي مكتبة الشيخ حماد إلأنصاري، مصورة عن الأصل الموجود في المكتبة الظاهرية بدمشق، ورقم المصورة في الجامعة 987. وفي الكتاب سقط من أوله وهو يبتدئ من ورقة 58/ ب إلى ورقة 87/ ب، وعدد أوراقه 25 ورقة حجم متوسط.
(4) الخلاف الكبير (1):
ويسمى "التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة".
موضوعه: فقه الخلاف - يوجد في الجامعة منه نسختان.
النسخة الأولى - عدد أوراقها = 597 مقاسها 17× 22،5.
عدد أسطرها = 25 سطرًا. تاريخ نسخها = 870 هـ.
رقمها العام = 5778 - 5783/ مصورة من دار الكتب المصرية.
تبتدئ هذه النسخة بكتاب الحج وتنتهي إلى كتاب العتق.
أما النسخة الثانية - فعدد أوراقها = 311 مقاسها = 24× 23.
عدد أسطرها = 25 سطرًا- رقمها العام = 5502/ مصورة من مكتبة فيض بتركيا. . . وهذه النسخة فيها بعض كتاب الاعتكاف وكتاب الحج وبعض البيع.
(5) كتاب الروايتين والوجهين:
موضوع الكتاب: في ذكر الآراء المختلفة عن الإمام أحمد والترجيح بينها. وأغلب الكتاب في مسائل الفقه. وفي آخره مسائل تتعلق بأصول الفقه. ثم مسائل في العقيدة.--------------------------------------------
(1) حقق من هذا الكتاب كتاب الحج رسالة دكتوراه مقدمة من الطالب عواض بن هلال العمري من قسم الفقه بالجامعة الإسلامية بالمدينة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
وطبع القسمان الأولان -مسائل الفقه والأصول- بأربعة أجزاء جعل الجزء الأخير للمسائل الأصولية في مجلد صغير. بتحقيق الدكتور عبد الكريم اللاحم، طبعته مكتبة دار المعارف بالرياض الطبعة الأولى بتاريخ 1405 هـ.
أما مسائل العقيدة فهى الجزء المحقق في هذا الكتاب.
(6) شرح الخرقي:
موضوعه: الفقه
يوجد منه نسختان في المكتبة الظاهرية بدمشق، النسخة الأولى تقع في مجلدين كبيرين لكن الموجود منها مجلد واحد. عدد أوراقه 267 ورقة من الحجم الكبير، ورقمه 57 فقه حنبلي. أما النسخة الثانية فتتكون من ثلاثة مجلدات والموجود منها المجلد الثالث، وعدد أوراقه 208 ورقات، من الحجم المتوسط ورقمه 58 فقه حنبلي(1).
(7) العدة في أصول الفقه:
موضوعه: أصول الفقه
وطبع الكتاب بتحقيق الدكتور أحمد علي سير المباركي، وهو يقع في ثلاثة مجلدات، طبعته مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى بتاريخ 1400 هـ.
(8) مختصر المعتمد:
موضوعه العقيدة، وهو مختصر لكتاب القاضي المعتمد، كما ذكر ذلك القاضي في مقدمة الكتاب وقد طبع الكتاب، في حجم متوسط. عدد صفحاته - 301 - صفحة بتحقيق: د - وديع زيدان حداد. طبعته - دار المشرق بيروت. إلا أن محققه كتب عنوانه المعتمد في أصول الدين كما هو في المخطوط.--------------------------------------------
(1) انظر (القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية) ص 213 - 215.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
(9) مسائل الإيمان:
موضوعه: العقيدة
وهو مطبوع بتحقيقي طبعته دار العاصمة في الرياض 1410 هـ.
أمَّا بقية مصنفات القاضي التي لم توجد، وهي في حكم المفقود مرتبة على الحروف الهجائية فهي: -
1 - إبطال الحيل.
2 - إثبات إمامة الخلفاء الأربعة.
3 - أحكام القرآن.
4 - الاختلاف في الذبيح.
5 - أربع مقدمات في أصول الديانات.
6 - إيجاب الصيام ليلة الإغمام.
7 - إيضاح البيان في مسائل القرآن.
وهذا الكتاب نقل منه شيخ الإسلام في عدة مواطن من كتبه، ينقل منه رأي القاضي أبي يعلى في مسألة الكلام(1).
8 - تبرئة معاوية.
9 - تكذيب الخيابرة فيما يدعونه من إسقاط الجزية.
10 - تفضيل الفقر على الغنى.
11 - التوكل.
12 - الجامع الكبير. قطعة منه فيها: الطهارة وبعض الصلاة والنكاح والصداق والخلع والوليمة والطلاق. ذكر ذلك ابن أبي يعلى.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح العقيدة الأصفهانية ص 32، مجموع الفتاوى 6/ 158، درء تعارض العقل والنقل 2/ 74.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
13 - الجامع الصغير.
14 - جوابات مسائل وردت من أصفهان.
15 - جوابات مسائل وردت من تنيس.
16 - جوابات مسائل وردت من الحرم.
17 - جوابات مسائل وردت من ميافارقين.
18 - ذم الغناء.
19 - الرد على الأشعرية.
20 - الرد على الباطنية.
21 - الرد على الكرامية.
22 - الرد على ابن اللبان.
23 - الرد على المجسمة.
ذكر ابن أبي يعلى أن القاضي نفى فيه أن يكون الله جسمًا وبين أنه عدة أوراق(1).
24 - الرسالة إلى إمام الوقت.
25 - الروح.
ذكر الكتاب شيخ الإسلام(2) وكذلك السفاريني(3).--------------------------------------------
(1) ط. الحنابلة 2/ 212.
(2) مجموع الفتاوى 11/ 217.
(3) لوامع الأنوار البهية (2/ 35).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
26 - شروط أهل الذمة.
27 - الطب.
28 - عيون المسائل.
نقل شيخ الإسلام عنه ونسبه إلى القاضي وبين أنه ألفه في الخلاف مع المعتزلة والأشعرية(1).
29 - الفرق بين الآل والأهل.
30 - فضائل أحمد.
31 - فضل ليلة الجمعة.
32 - الكفاية في أصول الفقه(2).
33 - الكلام في الاستواء.
34 - الكلام في حروف المعجم.
35 - اللباس.
36 - المجرد في المذهب.
نقل عن هذا الكتاب آل تيمية في كتابهم "المسودة في أصول الفقه" كثيرًا.
37 - مختصر إبطال التأويلات.--------------------------------------------
(1) انظر درء تعارض العقل والنقل 9/ 46، 4/ 211، مجموع الفتاوى 6/ 270، وانظر نقل السفاريني عنه في كتاب لوامع الأنوار البهية 1/ 55.
(2) يوجد في الجامعة نسخة كتب عليها. الكفاية في أصول الفقه للقاضي أبي يعلي. . رقمها = 1502 = ميكروفيلم. وقد استدرك المفهرس على من صنفها في أصول الفقه وبين أنها في فقه الخلاف. . . وبعد أن اطلعت على الكتاب تبين أنه ليس للقاضي لأنه ينفل عن القاضي وعن تلميذه ابن عقيل وأبي الخطاب وبعد التطبيق على المغني تبين أنه قطعه من المغني لابن قدامة. . . والعجيب أن الدكتور محمد أبو فارس أكد أن الكتاب للقاضي ونقل منه عدة نقول ولم يتنبه إلى النقل في الكتاب عن القاضي وتلاميذه - انظر: (القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية ص 320)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
38 - مختصر الصيام.
39 - مختصر العدة.
40 - مختصر الكفاية.
41 - مختصر المقتبس.
42 - المقتبس.
نقل من هذا الكتاب ابن الجوزي في كتابه: "تلبيس إبليس" ص 113 حكاية نقلها القاضي عن أبي الهذيل العلاف المعتزلي. فيها بيان قول العلاف في تناهي الحوادث في المستقبل، فبالتالي تتناهى حركات الناس في الجنة والنار، وهذا يدل على أن الكتاب في علم الكلام.
43 - مقدمة في الأدب.
44 - نقل القرآن(1).
هذه المجموعة العظيمة من الكتب المتنوعة تدل على تنوع علوم القاضي رحمه الله وإجادته لكثير من العلوم الشرعية، ويدل ذلك أيضًا على عنايته بالتأليف والكتابة وبذل الوقت الكثير من أجله.
ثامنا:- أولاده:
رزق القاضي بثلاثة أولاد وهم:
1 - أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسين الفراء، أكبر أولاد القاضي ولد سنة 443 هـ، رحل في طلب الحديث والعلم، وكان يحضر--------------------------------------------
(1) انظر في تعداد هذه الكتب وذكرها ط. الحنابلة 2/ 505، المنهج الأحمد 2/ 135 - وفي تعداد بعضها: سير أعلام النبلاء 18/ 92، الأعلام 6/ 99، معجم المؤلفين 9/ 255.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)