واحتج أحمد في رواية الفضل بن زياد على ذلك فقال: كيف نقدم عليًا على عثمان، وعبد الله يقول: "ولينا علينا أعلاها ذا فوق"، وقال ابن عمر: "كنا نفاضل بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول أبو بكر وعمر وعثمان وهل كانت بيعة أوثق من بيعته ولا أصح منها وخليفة قتل مظلومًا"(1).
ووجه الثانية: في أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك لأن الأشياء التي يستحق بها الفضل قد وجدت فيه من الجهاد والزهد والعلم(2) وغير ذلك مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفضائل. ولا يلزم على هذا تفضيله على أبي بكر وعمر لأنهم زادوا عليه من هذه الأشياء بالسابقة والجهاد.
مسألة: لا يختلف أصحابنا أن الله تعالى مستو على عرشه (3) كما أخبر فيِ كتابه فقال تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى--------------------------------------------
(1) لم أقف عليها من رواية الفضل بن زياد، وإن كان قد رواها عنه بكر بن محمد وابن هانئ وأبو بكر المروذي. انظر السنة للخلال (1/ 378، 383، 393).
(2) يعني أن هذه الأمور قد تخفي على الإنسان في التمييز بين عثمان وعلي رضي الله عنهما فيؤديه اجتهاده إلى أن عليًا أكمل في هذه الأشياء فهو أفضل فلهذا لا يبدع.
(3) الاستواء على العرش من صفات الفعل الثابتة لله تعالى في القرآن الكريم، حيث وردت في سبعة مواضع منه، ويؤمن السلف بذلك ويثبتون أن الله تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف استواءً يليق بجلاله وعظمته مع غناه عن عرشه وسائر خلقه، وقد أنكر الإستواء، جميع طوائف المتكلمين وهم الجهمية والمعتزلة والأشعرية والماتريدية.
وعبادهم وعوامهم والصوفية منهم يزعمون: أن الله في كل مكان ولا يخلو منه مكان، أما حذاقهم وعارفوهم فيقولون: إن الله ليس في مكان، فلا يقال فوق ولا تحت ولا بذي جهة، ويؤولون الإستواء، فمنهم من يقول إن المراد بالإستواء الاستيلاء والقهر والغلبة وهذا تأويل أكثرهم، ومنهم من يقول إن معنى استوى قصد العرش بأمر، مثل قوله تعالى {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: 11] وهو قول الجويني في الإرشاد. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وغير ذلك. واختلفوا في صفته. فذكر أبو الحسن التميمي(1) أن هذا الاستواء لا بمعنى المماسة(2) للعرش ولا مباينًا له.
وقال شيخنا أبو عبد الله(3): "الاستواء بمعنى المماسة وأنه قاعد على عرشه"(4)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= انظر قول السلف في: شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي (3/ 3873)، رد الدارمي على بشر المريسي ص 23، التوحيد لابن خزيمة ص 101، مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية (5/ 136، 142).
وانظر قول المتكلمين في: شرح الأصول الخمسة ص 277، مقالات الإسلاميين (1/ 236)، الاقتصاد في الاعتقاد ص (164 - 166)، الإرشاد للجويني ص (58 - 59).
(1) - عبد العزيز بن الحارث بن أسد أبو الحسن التميمي، له تصنيف في الفرائض والأصول. توفي سنة 371 هـ. انظر: تاريخ بغداد (10/ 463)، طبقات الحنابلة (2/ 139).
(2) - المماسة للعرش المراد بها المباشرة له، والمباينة تعني الانفصال عنه، وأبو الحسن التميمي هنا نفى المماسة للعرش والمباينة، وذلك يعني أن الله لا متصل بالعرش ولا منفصل عنه، فيكون أبو الحسن التميمي هنا أثبت لفظ الاستواء بدون أن يفهم منه معنى من المعاني، وهذا من جنس تفويض الأشاعرة الذين قالوا:
وكل نص أوهم التشبيها … أوله أو فوض ورم تنزيهًا
وهو قول القاضي أبي يعلى في مختصر المعتمد في أصول الدين. انظر ص 54 وفي هذا الكتاب انظر ص 54، وقد رجع القاضي عن ذلك في كتابه "ابطال التأويلات لأخبار الصفات" حيث قال: "اعلم أن القرآن والأخبار قد جاءا بالاستواء على العرش، والواجب في ذلك إطلاق هذه الصفة من غير تفسير ولا تأويل، وأنه استواء الذات على العرش لا على وجه الاتصال والمماسة. وقد اثبت الإستواء السلف. . . . وإذا ثبت أنه على العرش والعرش في جهة وهو على عرشه وقد منعنا في كتابنا هذا في غير موضع إطلاق الجهة عليه، والصواب جواز القول بذلك، لأن أحمد قد أثبت هذه الصفة، التي هي الإستواء على العرش وأثبت أنه في السماء وكل من أثبت هذا أثبت الجهة. . ." إبطال التأويلات ورقة (149/ ب - 150 ب).
(3) الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي شيخ القاضي أبي يعلى، وإمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم وفقيههم توفي سنة 403 هـ. تاريخ بغداد (7/ 303)، طبقات الحنابلة (2/ 171).
(4) عزا هذا القول إلى الحسن بن حامد ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه، فقال: قال ابن حامد الاستواء مماسة وصفة لذاته والمراد به القعود، كما عزي هذا القول إلى الكرامية وإلى هشام =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
وهو قول عبد الوهاب(1). قال شيخنا أبو عبد الله: أحمد قد أثنى على عبد الوهاب وقال: هو إمام(2)، وذلك أن اطلاق الاستواء في لغة العرب هو ما ذكرنا(3) فيجب أن يحمل عليه، وما ذكره أبو الحسن التميمي أصح وهو أشبه بكلام أحمد، لأن كل من نقل عن أحمد نقل الاستواء مطلقًا من غير ذكر مماسة، ولأن هذا مذهبه في الصفات وأنها تمر كما جاءت(4)، والذي ورد في القرآن والأخبار الإستواء مطلقًا، فيجب أن يحمل على ذلك الإطلاق(5) ولأن المماسة والمباينة تستحيل عليه لأنها من صفات--------------------------------------------
= ابن الحكم من الروافض وهو قول لا دليل عليه، ويتضمن أن الله تعالى محتاج إلى العرش مع أنه سبحانه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، والخلق هم المفتقرون إليه سبحانه، لهذا كان اجماع السلف على أن الله جل وعلا على عرشه بائن من خلقه، وقد سبق ذكر ذلك. انظر دفع شبه التشبيه ص 39، مقالات الإسلاميين (1/ 284)، الملل والنحل (1/ 109).
(1) عبد الوهاب بن الحكم بن نافع أبو الحسن الوراق نسائي الأصل وكان من الصالحين والعقلاء، وصحب الإمام أحمد وأثنى عليه ووثقه الدارقطني توفى 251 هـ. تاريخ بغداد (11/ 25)، طبقات الحنابلة (1/ 209).
(2) - ذكر ذلك ابن أبي يعلى في الطبقات بلفظ مقارب فقال: قال المروذي سمعت أبا عبد الله يقول: "عبد الله الوراق رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق". الطبقات (1/ 211).
(3) الاستواء في اللغة على معان منها: اعتدل، واستوى الرجل بلغ أشده، واستوى إلى بلد كذا قصد إليه، وأقبل إلى الشيء أو على الشيء وصعد، وقال الأخفش: استوى أي علا تقول استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي علوته، واستقر، تقول: استوى على ظهر الدابة أي استقر. انظر لسان العرب (3/ 2164) فيكون مراد أبي عبد الله الحسن بن حامد من إطلاقه في اللغة المعنى الأخير وهو استقر، فتكون "استوى على العرش" استقر على العرش.
(4) هذا مذهب الإمام أحمد والسلف عمومًا في الصفات قال القاضي في إبطال التأويلات لأخبار الصفات (1/ 47) وذكر أبو بكر الخلال بإسناده عن الأوزاعي قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث فقال: أمرها على ما جاءت، وقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي ومالكًا وسفيان وليثًا عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها بلا كيف، وانظر الأسماء والصفات للبيهقي ص (569).
(5) - هذا تصحيح من القاضي رحمه الله غير صحيح لأن الاستواء إذا كان ورد في الشرع مطلقًا فالواجب تركه مطلقًا، ويكون المقصود به معناه اللغوي اللائق بالله بدون أن يزاد على ذلك قيود =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
الحدث(1) فلم يجز إثباتها عليه.
واختلفت الرواية عن أحمد: هل يقال بأنه مستو على عرشه بحد أم لا؟ نقل حنبل عنه أنه قال: "ربنا على العرش بلا حد ولا صفة"(2). فقد نص على نفي الحد.
وأومأ إليه في رواية يعقوب بن العباس الهاشمي(3) وقد سئل عن قول ابن المبارك(4): ربنا على العرش بحد(5). ما معنى الحد؟ قال: "لا أعرفه(6)--------------------------------------------
= إلا أن يدل عليها دليل شرعي ويكفي في ذلك كلمة الإمام مالك رحمه الله المشهورة "الاستواء معلوم والكيف مجهول". اعتقاد أهل السنة (3/ 398) والمعنى اللغوي المناسب هو العلو والارتفاع على العرش كما قال ابن جرير الطبري في تفسيره (1/ 192). أما إضافة قيود مثل ما ذكر هنا من منع المماسة والمباينة فهذه قيود تحتاج إلى أدلة شرعية. وفيها منع المعنيين المتقابلين وهو الاتصال والانفصال وذلك باطل، لأنه إذا كان جل وعلا على العرش فهو إما متصلًا به أو منفصلًا عنه، والاتصال معنى غير صحيح لغناه جل وعلا عما سواه وحاجة وفقر كل شئ إليه، أما الانفصال فهو معنى صحيح وهو الذى يعبر عنه السلف بقولهم "وهو فوق عرشه بائن من خلقه".
(1) صفات الحدث المراد بها صفات المخلوقين، وإذا كانت الصفة واردة في الشرع فالواجب إثباتها ونفي التشبيه وذلك بناء على قوله عز وجل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
(2) ذكر الرواية القاضي في إبطال التأويلات ونصها عنده "نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حدود ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد"، ونقلها أيضا شيخ الإسلام في تلبيس الجهمية (1/ 430) وعزاها إلى الخلال في السنة.
(3) يعقوب بن العباس الهاشمي: قال أبو بكر الخلال: عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة حسان مشبعة سأل عنها أبا عبد الله. طبقات الحنابلة (1/ 416).
(4) هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم المروزي أحد الأئمة قال سفيان بن عينية: نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه. توفي سنة 181 هـ. تهذيب التهذيب (5/ 386).
(5) رواها عنه الدارمي في الرد على بشر المريسي ص (24).
(6) ذكرها شيخ الإسلام في تلبيس الجهمية (1/ 428) وعزاها إلى السنة للخلال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
والأحاديث بغير تحديد ولا تكييف"، ونقل الأثرم(1) أنه قيل له "يحكى عن ابن المبارك أنه قال ربنا على العرش بحد، فقال أحمد: هكذا هو عندنا(2) ".
فظاهر هذا إثبات الحد، وكذلك نقل المروذي(3).
فذاكرت بعض أصحابنا في هذه المسألة فتقرر الكلام بيننا: أن هذا الاختلاف في إثبات الحد ونفيه يرجع إلى صفة الاستواء على العرش، فما نقله حنبل ويعقوب: أنه على العرش يُخرَّج على قول أبي الحسن، وأن ذلك الاستواء لا بمعنى المماسة ولا المباينة(4) فهو في الحقيقة غير معقول، وما نقله--------------------------------------------
(1) أحمد بن محمد بن هانئ الطائي ويقال الكلبي أبو بكر الأثرم البغدادي الفقيه الحافظ قال الخلال: كان معه تيقظ عجيب توفي سنة 273 هـ. تهذيب التهذيب (1/ 78).
(2) أخرجه في طبقات الحنابلة (1/ 267) وانظر إبطال التأويلات ورقه (151/ ب).
(3) ذكر القاضي الرواية في إبطال التأويلات ورقه (151/ ب) قال في رواية المروذ: وقد ذكر له قول ابن المبارك: نعرف الله على العرش بحد فقال أحمد: بلغني ذلك وأعجبه. ونقل ذلك عن الخلال شيخ الإسلام ابن تيمية في تلبيس الجهمية (1/ 428).
(4) - يقصد قول أبي الحسن التميمي السابق. وقد تقدم اْنه قول باطل والسلف عمومًا على خلافه، وكيف يكون مراد الإمام أحمد هذا القول وقد نص على أن الله فوق العرش بائن من خلقه في كتابه السنة فقال: لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا، ويعلم ذلك كله، وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان" السنة ص 75، طبقات الحنابلة (1/ 29) ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية = عن إسماعيل بن حرب الكرماني نقله عن أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين المقتدى بهم فيها … وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد ابن منصور إلى قوله: لأن الله تبارك وتعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا بعلم ذلك كله، وهو بائن من خلقه" بيان تلبيس الجهمية (1/ 429).
وأبو الحسن التميمي والقاضي كذلك في كتابه مختصر المعتمد متأثران بالأشاعرة وخاصة الباقلاني منهم، وهذا ظاهر لكل من نظر في كلام القاضي في مختصر المعتمد، أما أبو الحسن التميمي فقد قال عنه شيخ الإسلام "وأما التميميون كأبي الحسن وأبن أبي الفضل وابن رزق الله فهم أبعد عن الإثبات يعني في الصفات - وأقرب إلى موافقة غيرهم وألين لهم، ولهذا اتبعهم الصوفية ويميل إليهم فضلاء الأشعرية كالباقلاني والبيهقي .. " مجموع الفتاوى (6/ 53).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
الأثرم والمروذي يُخَرَّج على قول شيخنا(1)، وأن ذلك الاستواء بمعنى المماسة على ما تعرفه العرب(2) فيكون الاختلاف في إثبات الحد راجع إلى هذا.
وحكي عن أبي الحسن الجزري أنه كان يقول: هو على العرش بحد يعلمه هو ولا نعلمه نحن(3).
فيجعل راجعًا إلى ذاته لا إلى الاستواء، وكان يحتج في ذلك بقوله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} الزمر آية (75). فاقتضى أن العرش محدود، وهو على العرش وهذا قول بعيد(4). ويحتمل أن يكون--------------------------------------------
(1) يقصد قول الشيخ أبي عبد الله بن حامد السابق ص 53.
(2) هذا تخريج غير صحيح وقد سبق بيان إجماع السلف على أن الله على عرشه بائن من خلقه ص (52 - 53).
ونقل أبو الفضل التميمي في كتابه اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل قوله وكان يقول في معنى الاستواء: هو العلو والارتفاع .... فامتدح الله نفسه بأنه على العرش استوى أي عليه علا، ولا يجوز أن يقال: استوى مماسة، ولا بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا" مطبوعة مع طبقات الحنابلة (1/ 296).
(3) لم أقف على هذه الرواية ولم يتبين لي من هو أبو الحسن الجزري إلا أن يكون الميموني ستأتي ترجمته ص 75 وقد قال القاضي في كتابه إبطال التأويلات ورقه 151/ أ: ورأيت بخط أبي إسحاق نا أبو بكر أحمد بن نصر الرفا قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول: جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له: لله تبارك وتعالى حد؟ قال: نعم، لا يعلمه إلا هو، قال الله تبارك وتعالى {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} يقول محدقين.
(4) ما استبعده القاضي رحمه الله وعفا عنه هو الحق في هذا الباب، وهو أن من قال من السلف على العرش بحد مرادهم بذلك الرد على الجهمية ومن يقول: إن الله في كل مكان، فهو على عرشه جل وعلا غير مختلط بخلقه، ومن نفى الحد فمراده حد يعلمه الخلق، فالخلق لا يعرفون لله حدًا ولا غاية لأنه جل وعلا أجل من ذلك وأعظم. قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر الروايات في الحد: فهذا الكلام من الإمام أبي عبد الله رحمه الله يبين أنه نفى أن العباد يحدون الله تعالى أو صفاته =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
قول أحمد: "هو على العرش بحد" أن يكون الحد راجعًا إلى العرش لا إلى ذاته ولا إلى صفة الاستواء، ويكون فائدة هذا أن يعلم أن العرش [معظم خلقه وكبير المحدود](1) لئلا يتوهم متوهم أنه غير محدود.
مسألة: لا يختلف أصحابنا: أن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر كما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم(2).--------------------------------------------
= بحد، أو يقدرون ذلك بقدر، أو أن يبلغوا إلى أن يصفوا ذلك، وذلك لا ينافى ما تقدم من إثبات أنه في نفسه له حد يعلمه هو لا يعلمه غيره .. وهكذا كلام سائر أئمة السلف يثبتون الحقائق وينفون علم العباد بكنهها. تلبيس الجهمية (1/ 433) وانظر كلام الدارمي في رده على بشر المريسي ص 24.
(1) هكذا العبارة أمكن قراءتها وكأن فيها سقطًا والمعنى ظاهر من أن المراد نفي توهم أن يكون العرش لا حد له.
(2) يثبت السلف رحمهم الله صفة النزول لله عز وجل كما ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة عن جماعة من الصحابة، وقد ذكرها الأئمة في كتبهم وأفردها الدارقطني رحمه الله في كتاب سماه النزول، وانظر شرح السنة للالكائى (3/ 455)، التوحيد لابن خزيمة ص 125، ونقل شيخ الإسلام عن أبي عمر الطلمنكي إجماع السلف على ذلك. مجموع الفتاوي (5/ 577). ويختلف السلف من ذلك في مسألتين الأولى: هل نزوله انتقال وحركة أم لا: إلى قولين سيذكرهما المصنف رحمه الله. أما الثانية فهى هل يخلو منه العرش على ثلاثة أقوال:
الأول: قول جمهور أهل الحديث ومنهم الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وحماد بن زيد وعثمان ابن سعيد الدارمي وغيرهم: أنه لا يخلو منه العرش.
الثاني: قول طائفة قليلة من أهل الحديث منهم أبو القاسم عبد الرحمن بن منده. أنه يخلو منه العرش.
الثالث: من ينكر هذا القول فلا يقال يخلو أو لا يخلو وهو قول الحافظ عبد الغني المقدسي. انظر مجموع الفتاوى (5/ 375، 380، 396). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
فروى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: ثنا عبد الصمد(1) عن عبد العزيز بن مسلم(2) عن أبي إسحاق الهمذاني(3) عن أبي الأحوص(4) عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان ثلث الليل الباقي(5) يهبط الله تعالى إلى سماء الدنيا ثم تفتح له أبواب السماء ثم يبسط يده فيقول: هل من سائل فيعطي سؤله فلا يزال هكذا حتى يطلع الفجر"(6).--------------------------------------------
= أما المعطلة فينفون بجميع طوائفهم النزول بناء على نفيهم الصفات الاختيارية عن الله عز وجل ولهم فيه تأويلان: الأول: أن الله لا ينزل بفسه وإنما تنزل رحمته وأمره ذكر ذلك الدارمي عن بشر المريسي، ورد عليه بأن الرحمة والأمر ينزل من الله في كل ساعة ولماذا تنزل فقط في ذلك الوقت المعين من الليل؟ ثم هى أيضًا تصعد عند طلوع الفجر، ثم هل الرحمة والأمر يناديان ويطلبان من أصحاب الحاجات أن يرفعوا حاجتهم دون الله عز وجل؟!، ثم من الذي يقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ لا شك أن ذلك كلام باطل وتأويل ساقط. انظر رد الدارمي على بشر المريسى ص 20، مجموع الفتاوى (5/ 415)، مختصر الصواعق (2/ 259).
التأويل الثاني: أن المراد نزول ملك من الملائكة وهو تأويل الجويني في الإرشاد ص (151)، والآمدي في غاية المرام في علم الكلام ص (143) وهذا باطل مثل الذي قبله، إذ لا يمكن أن الملائكة بحال تقول "من يدعوني فأستجب له، من يسألني فأعطيه"، وانظر مجموع الفتاوى (5/ 415 - 416).
(1) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التُّنوري أبو سهل البصري صدوق ثبت في شعبة. مات سنة 207 هـ. التقريب ص (213).
(2) عبد العزيز بن مسلم القسملي مولاهم أبو زيد الممروزي ثم البصري ثقة عابد ربما وهم مات سنة 167 هـ التقريب ص (216).
(3) عمرو بن عبد الله الهمذاني أبو إسحاق السبيعي ثقة عابد اختلط بآخره توفي سنة 129 هـ. التقريب ص (260).
(4) عمرو بن مالك بن نضلة الجشمي أبو الأحوص الكوفي ثقة قتل في ولاية الحجاج على العراق. التقريب ص (267).
(5) في الأصل (الثانى) والتصويب من المسند.
(6) أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 388، 403).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وروى أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا بقي ثلث الليل ينزل الله تعالى يعني إلى السماء الدنيا فيقول من ذا الذي يدعني استجب له، من ذا الذى يستغفرني فأغفر له، من ذا الذي يسترزقني أرزقه، من ذا الذي يستكشف الضر أكشفه"(1).
أخبرنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن الحسين ابن المسلمة العدل(2) قراءة عليه في داره وأنا حاضر قال: ثنا عبد الرحمن(3) بن المبارك(4)، قال: ثنا الفضيل بن سليمان النميري(5)، قال: ثنا موسى بن عقبة(6) عن إسحاق بن يحيى بن الوليد(7) عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينزل الله ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر،--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ وأصل هذا الحديث في الصحيحين فقد أخرجه خ كتاب التوحيد. فتح الباري (13/ 464)، م. صلاة المسافرين (1/ 521).
(2) أحمد بن محمد عمر المعروف بـ ابن المسلمة قال الخطيب عنه: كان ثقة يسكن في الجانب الشرقي في درب سليم وكان أحد الموصوفين بالعقل، والمذكورين بالفضل كثير البر والمعروف. توفي سنة 415 هـ. تاريخ بغداد (5/ 67).
(3) يلاحظ أن هنا سقطًا في الإسناد بين أبي الفرج وعبد الرحمن، لأن الرواية قد أوردها القاضي في إبطال التأويلات (1/ 257) عن أبي الفرج قال: (أنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجواليقي قال: نا محمد بن عثمان بن أبي سويد الزارع القرشي قال: نا عبد الرحمن بن المبارك .... ).
(4) عبد الرحمن بن المبارك العيشي ثقة توفي سنة 228 هـ. الكاشف للذهبي (2/ 184).
(5) فضيل بن سليمان النميري أبو سليمان البصري صدوق له خطأ كثير توفي سنة 183 هـ. التقريب ص (276).
(6) موسى بن عقبة أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي توفي سنة 141 هـ. وقيل بعد ذلك. التقريب ص (352).
(7) إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت أرسل عن عبادة بن الصامت وهو مجهول الحال، قتل سنة 131 هـ. التقريب ص (30).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
فيقول: هل من سائل فيعطي سؤله، هل من مستغفر فيغفر له، هل من عان فينفك عانيه(1)، قال: فيكون ذلك كذلك حتى يُصلى الفجر ثم يعلو ربنا تبارك وتعالى على كرسيه"(2).
واختلفوا في صفته: فذهب شيخنا أبو عبد الله(3) إلى أنه نزول انتقال(4)، قال: لأن هذا حقيقة النزول عند العرب، وهذا نظير قوله في الاستواء، يعني قعد، وهذا على ظاهر حديث عبادة بن الصامت، ولأن أكثر ما في هذا أنه من صفات الحدث في حقنا، وهذا لا يوجب كونه في حقه محدثًا، كالاستواء على العرش، هو موصوف به مع اختلافنا في صفته، وإن كان هذا الاستواء لم يكن موصوفا به في القدم، وكذلك نقول تكلم بحرف وصوت، وإن كان هذا يوجب الحدث في صفاتنا ولا يوجبه في حقه، كذلك النزول.
وحكي شيخنا عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا: ينزل معناه: قدرته، ولعل هذا القائل ذهب إلى ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل أنه قال: احتجوا علىَّ يومئذ بقوله تجئ البقرة يوم القيامة ويجئ تبارك(5) وقلت--------------------------------------------
(1) هكذا وفي الشريعة ومجمع الزوائد (فأفك عنه).
(2) أخرجه الآجرى في الشريعة ص (312) والطبراني في الكبير والأوسط. انظر: مجمع الزوائد (10/ 154)، والقاضي أبي يعلى في إبطال التأويلات (1/ 257) قال الهيثمي: يحيى بن إسحاق لم يسمع من عبادة ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة.
(3) يقصد الشيخ أبا عبد الله الحسن بن حامد.
(4) حكى عنه هذا القول ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه ص (45)، وشيخ الإسلام في شرح حديث النزول مجموع الفتاوى (5/ 402).
(5) هكذا في المخطوط ولدى ابن القيم في مختصر الصواعق (2/ 253) حيث أورد هذا الكلام بنصه والوارد في القصة انهم احتجوا عليه بحديث (مجيء البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان … ) الحديث، وقالوا للإمام أحمد لا يوصف بالإتيان والمجئ إلا المخلوق، فعارضهم الإمام أحمد بأن المراد مجئ ثواب البقرة وآل عمران وانظر مجموع الفتاوى (5/ 398).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
لهم: الثواب قال الله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} الفجر آية (22)، إنما تأتى قدرته(1)، وإنما القرآن أمثال ومواعظ وزجر.
وذكر أيضًا فيما خرجه من الحبس(2) كلام الله لا يجيء ولا يتغير من حال إلى حال(3).
ووجه هذا القائل: أن النزول هو الزوال والانتقال وهذا من صفات الحدث، ولهذا قلنا في الاستواء: لا بمعنى المماسة ولا المباينة(4)، لأن ذلك من صفات الحدث.
وحكى شيخنا عن طائفة أخرى من أصحابنا أنهم قالوا: يثبت نزولًا لا يعقل معناه، هل هو زوال أو بغير زوال كما جاء الخبر(5). ومثل هذا--------------------------------------------
(1) هكذا في المخطوط ولدى ابن القيم في مختصر الصواعق (2/ 53) أيضًا، ولم أقف على الرواية في المطبوع من محنة أحمد بن حنبل برواية حنبل والتي طبعت بتحقيق د. محمد نغش وقد نقل شيخ الإسلام من الرواية في الفتاوى (5/ 398) من هذا الموضع وفيها اختلاف، وجاء فيها أنه استدل بقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} قال قيل: إنما يأتي أمره، وقال القاضي في إبطال التأويلات (1/ 132) "قد قال أحمد في رواية حنبل في قوله {وَجَاءَ رَبُّكَ} قال: قدرته، قال أبو إسحاق بن شاقلا: هذا غلط من حنبل لا شك فيه، وأراد أبو إسحاق بذلك أن مذهبه حمل الآية على ظاهرها في مجيء الذات، هذا ظاهر كلامه، والله أعلم، وقد قال أحمد في رواية أبي طالب {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} البقرة آية (210) {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} الفجر آية (22) فمن قال إن الله لا يرى فقد كفر. وظاهر هذا أن أحمد أثبت مجيء ذاته لأنه احتج بذلك على جواز رؤيته، وإنما يحتج بذلك على جواز رؤيته إذا كان الإتيان والمجيء مضافًا إلى الذات".
(2) هكذا في المخطوط ولدى ابن القيم في مختصر الصواعق (في الحبس) ولم يتبين لي معناها.
(3) ذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوي (5/ 402) أن هذا قول أبي الحسن التميمي وأهل بيته.
(4) سبق بيان هذا ص 52.
(5) عزا هذا القول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (5/ 402) إلى عبد الله بن بطة العكبري وغيره قال ابن بطة في الإبانة ورقة (200/ أ) "فنقول كما قال ربنا عز وجل ولا نقول إن نزوله … لا نصف نزوله ولا نحده ولا نقول إن نزوله زواله".
قال ابن القيم رحمه الله "وأما الذين أمسكوا عن الأمرين، وقالوا: لا نقول يتحرك وينتقل ولا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
ليس يمتنع في صفاته، كما يثبت له ذاتًا ينفي عنها ماهيتها(1).
وهذه الطريقة هي المذهب، وقد(2) نص أحمد عليها في مواضع، فقال حنبل: قلت لأبي عبد الله ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا؟ قال: نعم، قلت: بعلمه أم بماذا؟ فقال لي: اسكت عن هذا وغضب غضبًا شديدًا، وقال: أمض الحديث على ما روى(3).
مسألة: لا يختلف أصحابنا في إثبات ليلة الإسراء وأنها وحي من الله تعالى إلى نبيه، وقد نص على هذا في مواضع، فقال أبو بكر المروذي قلت لأبي--------------------------------------------
= ننفي ذلك عنه أسعد بالصواب والاتباع، فإنهم نطقوا بما نطق به النص وسكتوا عما سكت عنه .... " ثم أطال رحمه الله في بيان وجه الحق في ذلك … انظر مختصر الصواعق (2/ 257).
(1) قال الجرجاني: الماهية تطلق غالبًا على الأمر المتعقل، حيث إنه مقول في جواب ما هو؟ ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار هوية، ومن حيث حمل اللوازم له ذاتًا، ومن حيث يستنبط من اللفظ مدلولًا، ومن حيث أنه محل الحوادث جوهرًا، التعريفات ص 195.
فإذا قصد القاضي هنا نفي حقيقة الذات فهو قول باطل، لأن لله عز وجل ذاتًا حقيقية تليق بجلاله، وكماله وسمع وبصرًا حقيقيًا على صفة تليق به جل وعلا، أما إذا قصد الجوهر، فالجوهر المقصود به معان عدة. انظر التعريفات ص 79، من تلك المعاني الجسم، فإذا كان هذا مراد القاضي فإنه لم يرد في الشرع نفي الجسم عن الله تعالى ولا إثباته فلا يحل نفيه عن الله عز وجل، إلا إذا تضمن معنى باطلًا شرعًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولفظ الجسم والجوهر ونحوهما لم يأت في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين التكلم بهذا في حق الله تعالى ولا بنفي ولا إثبات .. وهذه الألفاظ لما لم تأت في الكتاب ولا السنة وجب أن لا تثبت ولا تنفى إلا بعد معرفة المراد منها فإن كانت توافق حقًّا ثابتًا في القرآن والسنة قبل المعنى وغير اللفظ إلى ما يوافق الكتاب والسنة حتى لا يقع السامع في لبس وخلط، وإن كان المراد منها يخالف الكتاب والسنة ردت ولم تقبل … ".
مجموع الفتاوى (17/ 304، 313) وانظر: الصواعق المرسلة (3/ 929، 944) فعليه كان الأولى بالقاضي رحمه الله أن يقول: ذاتًا لا تشبه ذوات المخلوقين".
(2) في المخطوط (قد) وما أثبت من مختصر الصواعق.
(3) ذكر الرواية القاضي في إبطال التأويلات (1/ 261). وفيها دلالة واضحة على مذهب الإمام أحمد وهو إثبات النزول كما ورد في الأحاديث والسكوت عما سوى ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
عبد الله: يحكى عن موسى بن عقبة أنه قال: أحاديث الإسراء منام فقال: "هذا كلام الجهمية"، وقال: "منام الأنبياء وحي"(1).
وكذلك نقل يعقوب بن بختان(2) عنه وقد سئل عن المعراج فقال: "رؤية الأنبياء وحي" فقد نص على إثبات ذلك وأنه وحي، وقد نطق القرآن بذلك، فقال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء آية (1)].
فروى عبد الله قال حدثني أبي قال: ثنا يحيى بن سعيد(3) قال: ثنا هشام(4)--------------------------------------------
(1) الإسراء والمعراج ثبت بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، وقد تنكر الجهمية أشياء منه تخالف مذهبهم، حيث فيه إثبات العلو والكلام، وفيه إثبات رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه لمن يرى ذلك. وجمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن الإسراء كان يقظة أسري بجسده وروحه عليه الصلاة والسلام، وقيل: إن الإسراء كان بالروح لا بالجسد، وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والحسن البصري، ذكر ذلك عنهم ابن إسحاق. وقيل: إن الإسراء كان منامًا ذكره القاضي هنا عن موسى بن عقبة، كما نسبه ابن حجر إلى ميسرة التابعي، ومنهم من قال: إنه تكرر أكثر من مرة منه ما هو منام ومنه ما هو يقظة، ومن العلماء من توقف في ذلك وهو قول ابن إسحاق صاحب المغازي والذي عليه المعول عند العلماء قول الجمهور لتظافر الأدلة عليه.
انظر تفسير ابن جرير (15/ 16)، سيرة ابن هشام (2/ 32 - 36)، زاد المعاد (3/ 34 - 42)، شرح العقيدة الطحاوية ص (246)، فتح الباري (7/ 197).
(2) يعقوب بن إسحاق بن بختان أبو يوسف، قال الخطيب: كان أحد الصالحين الثقات. تاريخ بغداد (14/ 280)، طبقات الحنابلة (1/ 415).
(3) يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة توفي سنة 198 هـ التقريب ص (375).
(4) هشام بن أبي عبد الله سنبر أبو بكر البصري الدستوائي ثقة ثبت وقد رمي بالقدر، توفي سنة 154 هـ. التقريب ص (364).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
قال: ثنا قتادة(1) عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ أقبل إلي أحد الثلاثة بين الرجلين(2) وأتيت بطست من ذهب ملآن حكمة وإيمانًا فشق من النحر إلى مراق البطن، فغسل القلب بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانًا، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار ثم انطلقت مع جبريل فأتينا السماء الدنيا … "(3)، وذكر الخبر بطوله.
وفي لفظ آخر رواه مالك بن صعصعة أن نبي الله سئل عن ليلة الإسراء فقال: "بينما أنا في الحطيم، وربما قال قتادة: في الحجر: إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه … "(4)، وذكر الخبر.
وروى أبو سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أصحابه: أخبرنا عن ليلة أسرى بك فيها فأخبرنا قال: "قال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} وقرأ الآية قال: "بينما أنا نائم في المسجد إذ أتاني آت فأيقظني … "(5)، وذكر الخبر بطوله.
ولأنه ليس في إثبات ذلك ما يحيل شيئًا من صفاته.
واختلفت الرواية، هل رأى ربه تعالى في ليلة الإسراء أم لا(6)؟ على--------------------------------------------
(1) قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت توفي سنة 117 هـ. التقريب ص (281).
(2) هكذا عند الإمام أحمد وعند مسلم "إذا سمعت قائلًا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين".
(3) خ. بدء خلق (ب ذكر الخلق) (4/ 87) م. الإيمان (ب الإسراء (1/ 150)، حم (4/ 207).
(4) حم (4/ 208).
(5) أخرجه ابن جرير في تفسيره (15/ 11)، والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 136).
(6) اختلف الصحابة في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا على قولين:
القول الأول: إنه رآه. وقال بهذا ابن عباس ومن وافقه من أصحابه وغيرهم كالحسن وعكرمة وكعب الاْ حبار، وهو رواية عن أبي ذر والزهري ومعمر، وهو قول الأشعري وعامة أتباعه.
القول الثاني: إنه لم يره. وقال بهذا عائشة وابن مسعود وأبو هريرة ورواية عن أبي ذر رضي الله =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ثلاث روايات:
أحدها: أنه رآه. قال المروذي: "قلت لأبي عبد الله يقولون: إن عائشة قالت: من زعم أن محمدًا قد رأى ربه فقد أعظم الفرية(1)، فبأي شيء ندفع قول عائشة(2) بقول النبي صلى الله عليه وسلم "رأيت ربي"(3) قول النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من قولها".
وذكر في موضع آخر أنه قال لأبي عبد الله: "ها هنا رجل يقول: إن الله يرى في الآخرة، ولا أقول إن محمدًا رأى ربه في الدنيا، فغضب وقال: هذا أهل أن يجفا، يسلم الخبر كما جاء"، فظاهر هذا أنه أثبت رؤيا عين(4).
ونقل حنبل قلت لأبي عبد الله: "النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه رؤيا حلم، رآه بقلبه" فظاهر هذا نفي الرؤية.
وكذلك نقل الأثرم، وقد سأله عن حديث عبد الرحمن بن عائش(5)--------------------------------------------
= عنه، وأخذ بهذا القول مجموعة من العلماء، ثم صار في المسألة قولان آخران أحدهما: التوقف لعدم وضوح الدليل، وبه قال سعيد بن جبير وسيذكره المصنف ص 71، والقرطبي في المفهم، وثانيهما: من جمع بين القولين بإثبات الرؤية القلبية ونفيها عن البصر، وقالوا: إن ابن عباس أثبت الرؤية مطلقًا وثبت عنه في رواية الرؤية القلبية فيحمل قوله عليها، وبهذا قال شيخ الإسلام وابن القيم وابن حجر وغيرهم. انظر: مجموع الفتاوى (6/ 509)، زاد المعاد (3/ 37)، البيان في أقسام القرآن ص (160 - 164)، فتح الباري (8/ 608).
(1) أخرجه م. كتاب الإيمان (ب. قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} (1/ 159)، حم (6/ 236، 241).
(2) هكذا في المخطوط ويبدو فيها سقطًا وهو "قال".
(3) سيأتي تخريجه.
(4) على هذا القول القاضي في إبطال التأويلات (1/ 111)، وأخذ به أيضًا أبو بكر النجاد، إلا أن الإطلاق من الإمام أحمد رحمه الله لا يدل على أنه يقصد رؤيا العين، وإنما تابع الإمام أحمد رحمه الله الحديث الذي ورد فيه إطلاق الرؤية، وانظر كلام ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن ص (260).
(5) عبد الرحمن بن عائش الحضرمي مختلف في صحبته، وقال أبو حاتم من قال في روايته سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قد أخطأ. التقريب ص (204).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
عن النبي صلى الله عليه وسلم "رأيت ربي في أحسن صورة"(1). فقال: مضطرب، لأن معمر(2) رواه عن أيوب(3) عن معبد(4) عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي صلى الله عليه وسلم(5).
ورواه حماد(6) عن قتادة عن عكرمة(7) عن ابن عباس(8) ورواه يوسف ابن عطية(9) عن قتادة عن أنس(10).--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه الآجري في الشريعة ص 497، واللالكائي في شرح السنة (3/ 514)، والدارقطني في الرؤية ص 318 وفيه "رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة، فقال لي: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ … " الحديث.
(2) معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت. توفي سنة 154 هـ. التقريب (344).
(3) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد. توفي 131 هـ. التقريب ص (41).
(4) لم يتبين لي من هو.
(5) هكذا في المخطوط، والذي يبدو أن فيها سقطًا وتداخلًا، لأن الرواية كما في إبطال التأويلات "فقال مضطرب في إسناده لأن معمرًا روى عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم .. " كما لم أقف على رواية من طريق معمر عن أيوب عن عبد الرحمن بن عائش. ومن الملاحظ هنا أن ابن القيم رحمه الله نقل كلام القاضي هنا كما هو في المخطوطة هنا. انظر التبيان في أقسام القرآن ص (258 - 260).
(6) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقة عابد وتغير حفظه بأخرة. توفي سنة 167 هـ. التقريب ص 82.
(7) عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة عالم بالتفسير ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة توفي سنة 107 هـ. التقريب ص (243).
(8) أخرج هذه الرواية حم (1/ 285)، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 191)، والدارقطني في الرؤية ص 345.
(9) يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري أبو سهل متروك توفي سنة 187 هـ. التقريب ص (388).
(10) أخرجها الدارقطني في الرؤية ص (333).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر(1) عن خالد بن اللجلاج(2) عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(3).
ورواه يحيى بن أبى كثير(4) فقال عن ابن عائش عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم(5) وأصل الحديث واحد(6).
قال الاثرم: قلت لأبي عبد الله إلى أي شيء تذهب قال، قال الأعمش(7) عن زياد بن الحصين(8) عن أبي العالية(9) عن ابن عباس قال: "رأى محمد--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الداراني ثقة. توفي سنة 154 هـ وقيل غير ذلك. التقريب ص (211).
(2) خالد بن اللجلاج العامري أبو إبراهيم حمصي، وقيل دمشقي صدوق فقيه من الثانية. التقريب ص (90).
(3) أخرجها حم (5/ 378)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 538).
(4) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل. توفي سنة 132 هـ. التقريب ص (378).
(5) أخرجه حم (5/ 243)، ت. تفسير القرآن (ب 39) (5/ 368) وقد صحح الحديث على الرواية الأخيرة الترمذي، ونقل ذلك عن البخاري أيضًا فقال: هذا حديث حسن صحيح سألت محمد ابن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح، انتهى.
وظاهر من نص الرواية في بعض طرقها أن المراد رؤية منامية، ففي الترمذي نص الرواية هكذا "احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعًا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجوز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته قال لنا: على مصافكم كما أنتم ثم انفتل إلينا ثم قال: أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة: إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال: يا محمد قلت لبيك رب قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري … " الحديث.
(6) ذكر ذلك القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (1/ 140) واستقصى أكثر الروايات الدارقطني في الرؤية ص (308 - 357)، وانظر كلام ابن حجر في الإصابة (6/ 293).
(7) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع ولكنه يدلس توفي سنة 147 هـ. التقريب ص 136.
(8) زياد بن الحصين بن أوس النهشلي ثقة. التقريب ص (109).
(9) رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي "بكسر الراء" ثقة كثير الإرسال توفي سنة 90 هـ. التقريب ص (104).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
ربه بقلبه"(1).
ونقل الأثرم: أن رجلًا قال لأحمد عن حسن الأشيب(2)، أنه قال: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعالى، فأنكر عليه إنسان وقال: لم لا تقول رآه، ولا تقول بعينيه، ولا بقلبه كما جاء الحديث، فاستحسن الأشيب، فقال أبو عبد الله: حسن(3).
فظاهر هذا إثبات رؤية لا يعقل معناها هل كانت بعينه أم بقلبه(4).
وجه الرواية الأولى وهي اختيار شيخنا(5) ما روى أحمد قال: حدثنا عبد الله بن وهب(6) قال أخبرني عمرو بن الحارث(7) عن سعيد بن أبي هلال(8) أن مروان بن عثمان(9) حدثه عن عمارة بن عامر(10) عن أم الطفيل--------------------------------------------
(1) أخرجها م. الإيمان (1/ 158)، والدارقطني في الرؤية ص (351)، فعليه تكون هذه الرواية الثانية عن الإمام أحمد وهي نفي رؤيا العين وإثبات الرؤية القلبية.
(2) في المخطوطة (حسين) وكذلك لدى ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن ص (259) وصوابه حسن وهو ابن موسى الأشيب ذكر في الطبقات أنه روي عن الإمام أحمد، وروي عنه الإمام أحمد وقال في التقريب: أبو علي البغدادي قاضي الوصل وغيرها ثقة مات 209 هـ. طبقات الحنابلة (1/ 138)، التقريب ص (72).
(3) لم أقف على الرواية.
(4) تكون هذه الرواية الثالثة عن الإمام أحمد وهو إطلاق الرؤية على رأي القاضي رحمه الله، ومن تأمل ذلك يتضح له أنها تتفق مع الرواية الأولى صـ 65 إذ ليس في تلك ما يدل على أنه قصد إثبات رؤية العين ..
(5) يقصد الشيخ أبا عبد الله الحسن بن حامد.
(6) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة حافظ عابد. توفي سنة 197 هـ. التقريب ص (193).
(7) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري ثقة فقيه حافظ. مات قبل 150 هـ. التقريب ص (258).
(8) سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري صدوق، وحكى عنه أحمد أنه اختلط. مات بعد 130 هـ وقيل غير ذلك. التقريب ص (136).
(9) مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري الزرقي، ضعيف من السادسة. التقريب ص (333).
(10) عمارة بن عامر قال الذهبي في الميزان: عمارة بن عمير عن أم الطفيل بحديث الرؤية لا يعرف ذكره البخاري في الضعفاء. ميزان الاعتدال (3/ 177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
امرأة أبي ابن كعب أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب(1).
وروي أبو ثعلبة الخشني(2) عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما كانت ليلة أسري بي رأيت ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى … "، وذكر الخبر(3).
وروى خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي: يا محمد … ". وذكر الخبر(4).
وروي خالد بن اللجلاج عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت ربي في أحسن صورة، فقال لي يا محمد … ". وذكر الخبر(5).
وهذه الأخبار نصوص في الرؤية، ولأنه ليس في رؤيته إحالة(6) شيء--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/ 205)، والدارقطني في الرؤية ص 361، واللالكائي في السنة (3/ 517)، والقاضي في إبطال التأويلات (1/ 136) وسيأتي قول الإمام أحمد عن الحديث إنه منكر.
(2) في المخطوط (الحسين) والتصحيح من "إبطال التأويلات" وأبو ثعلبة الخشني صحابي قيل: اسمه جرثومة، وقيل غير ذلك. روي عن أبي ذر وغيره، توفي في 75 هـ وقيل غير ذلك. انظر تهذيب التهذيب (12/ 49).
(3) ذكره القاضي في إبطال التأويلات (1/ 103) وعزاه إلى الخلال في السنة، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (8/ 151 - 152). قال ابن القيم: وهو حديث لا يصح عن أبي عبيدة بن الجراح … وهو غلط قطعًا فإن القصة -أي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه- إنما كانت بالمدينة كما قال معاذ ابن جبل … فهذا كان بالمدينة والإسراء كان بمكة. التبيان في أقسام القرآن ص (260).
(4) سبق تخريجها ص 67.
(5) أخرجها الدارقطني في الرؤية ص (326)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 538)، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 538).
(6) الكلمة غير واضحة فأمكن قراءتها هكذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
من صفاته(1).
ووجه الثانية: أن إثبات الرؤية يتعلق بصفاته، وذلك لا يثبت إلا بخبر تلقته الأمة بالقبول، وهذا الخبر غير متلق بالقبول لأن جماعة من السلف تنكر ذلك، فروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية"(2).
وروى يزيد بن شريك(3) عن أبي ذر رضي الله عنه قال: "رأى محمد ربه بقلبه"(4).
وروى عطاء(5) عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "رأى ربه بقلبه مرتين"(6).
وروى الشعبي(7) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "رأى ربه مرتين، مرة ببصره ومرة بفؤاده، قوله: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم آية (17)] وقوله {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم آية (11)](8).--------------------------------------------
(1) واضح من هذه الروايات عدم النص على أنها رؤية بصرية، بل ورد في ألفاظ روايات عدة من هذا الحديث أنها رؤية منامية، انظر ص 67.
(2) سبق تخريجه ص 65.
(3) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي ثقة، يقال: إنه أدرك الجاهلية من الثانية. مات في خلافة عبد الملك. التقريب ص (382).
(4) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (1/ 516)، واللالكائي في شرح السنة (3/ 519).
(5) عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال. توفي سنة 114 هـ. التقريب ص (239).
(6) أخرجه اللالكائي في شرح السنة (3/ 518).
(7) عامر بن شراحيل الشعبي ثقة مشهور فقيه فاضل. توفي بعد المائة. التقريب ص (161).
(8) لم أقف عليه، وأخرج م. في الإيمان (1/ 158) عن أبي العالية عن ابن عباس قال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}. {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قال: رآه بفؤاده مرتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)