‌‌الفصل الثاني: سيرته وأعماله
‌‌أولا: طلبه للعلم:
القاضي رحمه الله ولد في بغداد وهي عاصمة الخلافة العباسية، ومن أعظم مدن الدنيا في ذلك الزمان.
وكان لولادته ونشأته في بغداد أكبر الأثر على تكوينه العلمى ونبوغه وحيازته لكثير من أنواع العلوم والمعارف.
ثم إن البيت الذي ولد فيه القاضي بيت علم وتدين، فوالده: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفراء كان صالحًا، أسند الحديث وأخذ الفقه عن أبي بكر الرازي، فكان فقيها على مذهب أبي حنيفة(1).
وجده لأمه هو: عبيد الله بن عثمان بن يحيى أبو القاسم الدقاق، ويعرف بابن جنيقا، ويروي باللام لا بالنون: جليقا. قال عنه الخطيب "كان صحيح الكتاب، كثير السماع، ثبت الرواية" توفي عام 390 هـ(2).
وكان سماع القاضي رحمه الله للحديث متقدما حيث كان أول ابتداء سماعه للحديث عام 385 هـ، كما حكى عن نفسه في الأمالي قال: "أخبرنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن المنتاب الإمام الشيخ العالم قراءة عليه سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وهو أول شيخ سمعت منه الحديث. ." ثم ذكر سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث "ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته(3) فابتداء تكوين القاضي رحمه الله علميًا كان من نعومة أظفاره، وبعد وفاة--------------------------------------------
(1) ط. الحنابلة 2/ 194، البداية والنهاية 11/ 365، تاريخ بغداد 8/ 102.
(2) ت. بغداد 10/ 377، الأنساب للسمعاني 138/ ب، البداية والنهاية 11/ 365. وذكر ابن أبي يعلى في الطبقات أنه جد القاضي لأمه وذكر ذلك أيضًا ابن كثير.
(3) أمالي القاضي أبي يعلى. مجموع رقم 1520 يبتدئ من ورقة (9 - 14) وموضع النقل المذكور ورقة 11/ أ وما نقلته عن القاضي خلاف ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء من أن أول سماع للقاضي كان من علي بن معروف. أنظر سير أعلام النبلاء 18/ 90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)