بالصلاة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عماد الدين الصلاة"(1) ورأيناه أقام أبا بكر في الصلاة مقامًا نبه الأمة إلى من يقوم مقامه، فنبههم على فضله وأنه أحقهم بالخلافة بعده فيما هو دون الصلاة، وفهم الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ألا ترى أنهم احتجوا عليه حين قال لهم أقيلوني فقالوا: لا نقيلك رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك لدنيانا"(2).
وروى عطاء الخراساني(3) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن [أخي](4) في ديني وصاحبي الذي أوجب له--------------------------------------------
(1) وذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد". أخرجه حم (5/ 231، 237)، ت في الإيمان (5/ 12) وقال: حديث حسن صحيح.
(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة (1/ 132) عن أبي الجحاف من طريقين قال: لما بويع أبو بكر فبايعه علي وأصحابه قام ثلاثًا يستقيل الناس يقول: أيها الناس قد أقلتكم بيعتكم هل من كاره؟ قال فيقوم علي في أوائل الناس فيقول: والله لا نقيلك ولا نستقيلك أبدًا قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم تصلي بالناس فمن ذا يؤخرك". كما أخرجه الخلال في السنة (1/ 304) من طريق واحد وهي رواية منقطعة لأن أبا الجحاف لم يلق أبا بكر رضي الله عنه ولا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأبو الجحاف هو داود بن أبي عوف التميمي البرجمي مولاهم الكوفي، وثقه الإمام أحمد وابن معين وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: ليس هو عندي ممن يحتج به شيعي عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وقال العقيلي: كان من غلاة الشيعة، وقال الأزدي: زائغ ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال (2/ 18)، تهذيب التهذيب (3/ 196) أما قوله: "رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك لدنيانا" فقد رواه الخلال في السنة (1/ 274) عن علي رضي الله عنه قال: "لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا ما رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فقدمنا أبا بكر رحمه الله". وفي إسناده أبو بكر الهذلي قال في التقريب ص (397) إخباري متروك توفي سنة 167 هـ.
(3) عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، توفي سنة 135 هـ لم يصح أن البخاري أخرج له. التقريب ص (239).
(4) هكذا أمكن قراءتها مع عدم وضوحها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)