Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بها هناك، فمشَّطَتها أم سُليم وعطَّرتها، وكانت أضوأَ ما يكون من النساء، فدخل على أهله، فلما أصبح، سألتها عما قال لها، فقالت: قال لي: "ما حملك على الامتناع من النزولِ أولًا؟ " فقلت: خشيتُ عليك من قُرب اليهود. فزادها ذلك عنده.
وعن عَطاء بن يسار: لما قدمت صفية من خَيْبر، أُنزِلَت في بيت لحارثة بن النعمان، فتسمَّع نساء الأنصار فجئنَ ينظُرن إلى جمالِها، وجاءت عائشة مُتَنَقِّبَة، فلما خرجت، خرج النبي صلى الله عليه وسلم على إثرها، فقال: "كيف رأيت يا عائشة؟ " فقالت: رأيت يهودية. فقال: "لا تقولي ذلك، فإنَّما أسلمت وحسُنَ إسلامُها".
وعن سعيد بن المسيِّب قال: قدمت صفيَّةُ وفي أُذُنها خُوصة من ذهب، فوهبت منه لفاطمة ولنساءٍ معها.
وقال ابن سعد، عن ثابت، عن سُمَيّة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفرٍ، فاعتلَّ بعيرٌ لصفيّة، وفي إبل زَيْنب بنت جَحْش فضلٌ، فقال لها: "إن بعيرَ صفية اعتلَّ، فلو أعطيتها بعيرًا". فقالت: أنا أُعطي تلك اليهودية، فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الحجة والمحرم شهرين أوثلاثة لا يأتيها، حتى قالت زينب: يئستُ منه.
قال ابن عبد البر: كانت صفيةُ حليمةً فاضلةً عاقلةً، وكان لها جارية، فأتت عمر بن الخطاب، وقالت له: إن صفيّة تُحِبُّ السبتَ، وتصِلُ اليهود. فبعث إليها عمر، فسألها عن ذلك. فقالت: أما السبتُ فإن لم أحبَّه منذ بدَّلني الله يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا، وأنا أصِلُها. قال: ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان. قالت: اذهبي فأنت حُرة.
ودخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال لها: ما يُبكيك؟ قالت: بلغني أن عائشة وحفصة تنالان مني، وتقولان: نحنُ خيرٌ من صفية، نحن بناتُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه. قال: "ألا قلتِ لهنَّ كيف تَكُنَّ خيرًا مني، وأبي هارون وعمي

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 180)

موسى، وزوجي محمد؟ ".
أولم النبي صلى الله عليه وسلم عليها تمرًا وسَويقًا، وقسم لها، وكانت إحدى أمهات المؤمنين.
وعن زيد بن أسلم: اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في موضعه الذي تُوفي فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حُيي: إني والله يا نبي الله لوَدِدْتُ أن الذي بك بي. فغَمَزْنَ أزواجُه ببصرِهِنَّ. فقال: "مَضْمِضْنَ". فقلن: من أي شيىء؟ فقال: "من تغامُزِكُنَّ بها، والله إنها لصادقة".
روت عن: النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، اتَّفَقا على واحدٍ.
وروى عنها: ابن أخيها، ومولاها كِنانة، وزَيْن العابدين بن علي بن الحسين، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث بن صَفْوان.
توفيت سنة اثنين وخمسين في خلافة معاوية.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 181)

‌‌الحديث الرابع والثلاثون
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَنْفِرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لَهُنَّ.
قوله: "رُخِّص للحائض" بالبناء للمفعول.
وقوله: "أن تَنْفِرَ" بفتح أوله وكسر ثالثه، وقد يُضم، أي: رُخِّص لها في النفور، وهو الرجوع من مكة إلى وطنها.
وقوله: "إذا حاضَتْ" أي: من غير أن تطوف للوداع.
وقوله: "وكان ابن عُمر يقول: هذا مقول طاووس لا ابن عبّاس، وكذا قوله: "ثم سمعته يقول"، فقد صرَّح بذلك في الحج، فقال: "قال: وسمعت ابنَ عمر يقول … إلخ" رادًا القولَ لطاووس.
وكان ابن عمر يُفتي بأنها يجِبُ عليها أن تتأخّر حتى تطهُر من أجل طواف الوداع، ثم بلغته الرُّخصة عن النبي صلى الله عليه وسلم لهنَّ في تركه، فصار إليه، أو كان نسي ذلك، فتذكره. وإنما جمع في قوله: "لهن"، وإن كان المراد الحائض، نظرًا للجنس.
والظاهر أنه بلغه لا أنه تذكر لما رواه الطحاوي عن طاووس أنه سمع ابن عُمر يُسْأَل عن النساء إذا حِضْن قبل النَّفْر، وقد أَفَضْنَ يوم النَّحر. فقال: إن عائشة كانت تذكرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رُخصة لهنَّ، وذلك قبل موت ابن عُمر بسنة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 182)

وكذلك أخرج النسائي عن طاووس أن ابن عمر كان يقول قريبًا من سنتين: إن الحائض لا تنفِرُ حتى يكون آخر عهدِها بالبيت ثم قال بعدُ: إنّه رُخِّص للنساء.
وروى ابن أبي شَيبة أن ابن عُمر كان يُقيم على الحائض سبعة أيام حتى تطوف طواف الوداع، قال الشافعي: كان ابن عُمر سمع الأمر بالوداع، ولم يسمع الرخصة أولًا، ثم بلغته الرخصة، فعمل بها.
وما رُوي عن ابن عمر من وقوله أولًا بوجوب التأخير لطواف الوداع، ورجوعه عن ذلك، رُوي عن زيد بن ثابت.
قال ابن المنذر: عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع، ورَوَيْنا عن عمر بن الخطاب، وابن عُمر، وزيد بن ثابت، أنهم أمروها بالمُقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع، وكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة، إذ لو حاضت قبله لم يسقُط. قال: وقد ثبتَ رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر، فخالفناه، لثبوت حديث عائشة وأم سُلَيم وغيرهما بخلافه.
وأُسْند عن عمر بإسناد صحيح، عن ابن عمر قال: طافت امرأةٌ بالبيتِ يوم النَحَّر، ثم حاضت، فأمر عُمر بحبسِها بمكة بعد أن ينفِرَ الناس، حتى تطهُر وتطوف بالبيت.
وروى ابن أبي شَيبة عن القاسم بن محمد: كان الصحابة يقولون: إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيضَ فقد فَرَغَت إلا عمر، فإنه كان يقول: يكون آخر عهدها بالبيت.
وقد روى أحمد، وأبو داود والنسّائي، والطحاوي عن الحارث بن عبداللُه بن أَوْس الثقفي، قال: أتيتُ عُمر، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها بالبيت. قال الحارث: فكذلك أفتاني. وفي رواية أبي داود: هكذا حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 183)

واستدل الطحاوي بحديث عائشة وحديث أم سُليم على نسخ حديث الحارث في حق الحائض.

‌‌رجاله ستة:
الأول: مُعَلّى بن أسد -بفتح المهملة وتشديد اللام- أبو الهيثم البَصْري الحافظ.
قال العِجْلي: شيخ بصري ثقة كيِّس، وكان معلِّمًا، وأخوه بَهْز أسنُّ منه، وهو ثبتٌ في الحديث، رجل صالح. وقال أبو حاتم: ثقة ما أعلم أني عثرتُ له على خطأ غير حديث واحد. وقال مَسْلمة بن قاسم ثقة. وقال مسعود بن الحَكَم: ثقة مأمون. وذكره ابن حِبّان في "الثقات".
روى عن: وُهَيب بن خالد، وعبد الواحد بن زِياد، وعبد العزيز المُختار، ويَزيد بن زُرَيْع، وعبد الله بن المُثَنّى بن عبد الله بن أَنَس، وجماعة.
وروى عنه: البخاري. وروى الباقون له بواسطة أحمد بن يوسُف السُّلَمي، وحجّاج بن الشاعر، وأحمد بن عبد الله بن علي بن مَنْجوف، وخلق.
توفي في رمضان سنة ثماني عشرة ومئتين.
الثاني: وُهَيْب بن خالد، وقد مرَّ في الثالث والعشرين من كتاب العلم. ومرَّ طاووس بعد الأربعين من كتاب الوضوء في باب: مَنْ لم ير الوضوء إلا من المخرجين. ومرَّ عبد الله بن عباس في الخامس من بدء الوحي. ومرَّ عبد الله بن عُمر في كتاب الإيمان قبل ذكر حديث منه.
والثالث من السند: عبد الله بن طاووس بن كَيْسان اليماني أبو محمد الأنْباري.
قال أبو حاتم والنسّائي: ثقة. وقال عبد الرزاق عن مَعْمر: قال لأيوب: إن كنت راحلًا إلى أحد فعليكَ بابن طاووس، فهذه رحلتي إليه. وقال أيضًا عن مَعْمر: ما رأيت ابن فَقيه مثل ابن طاووس. فقلت له: ولا هشام بن عروة؟ فقال:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 184)

حسبُك بهشام، ولكن لم أر مثل هذا. وكان أعلم الناس بالعربية، وأحسنهم خُلُقًا. وقال النسائي: ثقة مأمون. وكذا قال الدّارَقُطني والعِجْلي. وذكره ابن حِبان في الثقات. وقال: كان من خيار عُباد الله تعالى فضلاً ونُسكًا ودينًا، وتكلَّم فيه بعضُ الرافضة.
وقال حارِثة بن مضرب: جلست إلى ابن عباس، فقلت: روى أهل العراق عن طاووس عنك مرفوعًا: ما أبقيت الفرائضُ فلِأوْلى عَصَبَة ذَكَرٍ. فقال: أبلغ أهل العراق، إني ما قلت هذا، ولا رواه طاووس عني. قال حارِثة: فلقيتُ طاووسًا، فقال: لا والله ما رويتُ هذا، وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم. قال: ولا أُراه إلا من قِبَلِ ولده، وكان على خاتم سُليمان بن عبد الملك، وكان كثير الحَمْل على أهل البيت. والحديث المذكور في "الصحيحين".
روى عن: أبيه، وعطاء، وعَمْرو بن شُعيب، وعلي بن عبد الله بن عبّاس، ووَهْب بن مُنَبِّه، وعِكرمة بن خالد المَخْزومي، وغيرهم.
وروى عنه: ابناه طاووس ومحمد، وعَمرو بن دينار، وهو أكبر منه، وأيّوب السَّخْتِياني، وهو من أقرانه، والسُّفيانان، وغيرهم.
مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة بعد أيوب بسنة.

‌‌باب إذا رأت المستحاضة الطهر
أي: يتميز لها دم العِرْق من دم الحيض، فسمّى زمن الاستحاضة طُهرًا، لأنه كذلك بالنسبة إلى زمن الحَيْض، ويُحتمل أن يريد به انقطاع الدم، والأول أوفق بالسِّياق، ويرجِّحه قول ابن عباس الآتي: إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي؛ لأن البحراني هو دم الحيض.
قالَ ابنُ عباسٍ تغتسلُ وتصلّي ولوْ ساعةً ويأْتيَها زَوْجُهَا إذا صلَّتْ الصَّلَاةُ أعظمُ.
قال الداودي: معناه: إذا رأت الطُّهر ساعة، ثم عاوَدَها دمٌ فإنها تغتسل

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 185)

وتصلي في تلك الساعة.
والتعليق المذكور وصله ابن أبي شَيْبة والدّارمي عن أنس بن سِيرين، أنه سأل ابن عبّاس عن المُسْتَحاضة، فقال: أما ما رأت الدمَ البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطُّهر ولو ساعةً فَلْتَغْتَسِل وتصلي.
وقوله: "ويأتيها زوجُها" أثر آخر عن ابن عباس، أخرجه عبد الرزاق وغيره عن عِكرمة عنه، قال: المُستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجُها. ولأبي داود من وجه آخر عن عِكرمة قال: كانت أم حبيبة تُستحاض، وكان زوجُها يَغْشاها. وهو حديث صحيح إن كان عِكْرمة سمعه منها.
وقوله: "إذا صلَّتْ" شرطٌ محذوف الجزاء، أي: إذا صلَّت تغتَسِل، وهو رأي البصريين، أو جزاؤه مقدَّم، وهو قوله: "تغتسل وتصلي" وهو رأي كوفي، والمعنى على قولهم: "إذا صلّت": أي: أرادت الصلاة، تغتسل وتصلي.
وقوله: "الصلاة أعظم" أي: من الجِماع.
وهذا بحث من البخاري، أراد بيان الملازمة، أي: إذا جازت الصلاة، فجواز الوطء أولى؛ لأن أمر الصلاة أعظم من أمر الجماع، ولذا عقَّبه بحديث عائشة المختصر من قصة بنت أبي حُبيش، المصرِّح بأمر المستحاضة بالصّلاة.
وأشار البخاريُّ بما ذكر إلى الردِّ على مَن مَنَعَ وطء المُستحاضة، وقد نقله ابن المُنذر عن إبراهيم النَخَعي، والحكم، والزُّهري، وغيرهم. وما استدل به على الجواز ظاهر فيه.
وذكر بعض الشراح أن قوله: "الصلاة أعظم" من بقية كلام ابن عباس، وعزاه إلى تخريج ابن أبي شَيْبة، وليس هو فيه، نعم: روى عبد الرزاق والدارمي عن سالم الأَفْطَس أنه سأل سعيد بن جُبير عن المُستحاضة: أتُجامع؟ قال: الصلاة أعظم من الجماع.
وابن عباس مرَّ في الخامس من بدء الوحي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 186)

‌‌الحديث الخامس والثلاثون
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي".
رواه البخاري هُنا عن زُهير مختصرًا، وقد أخرجه أبو نُعَيْم في "المستخرج" من طريقه تامًّا، وقد مرت مباحثه مستوفاة في باب غسل الدم من كتاب الوضوء.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: أحمد بن يونُس، وقد مرَّ في التاسع عشر من كتاب الإيمان. ومرَّ زُهير بن معاوية في الثالث والثلاثين. ومرَّ هِشام بن عُروة وأبوه عروة وعائِشة في الثاني من بدء الوحي.

‌‌باب الصلاة على النفساء وسنتها
أي: سنة الصلاة عليها، والنُفَساء بضم النون وفتح الفاء مع المد مفرد، وجمعه نِفاس، فليس قياسًا لا في المفرد ولا في الجمع، إذ ليس في الكلام فُعلاء يجمع على فِعال إلا عُشراء، ونُفساء. والنُّفساء هي الحديثة العهد بالولادة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 187)

‌‌الحديث السادس والثلاثون
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى سُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ وَسَطَهَا.
قوله: "ماتت في بَطْن" أي: بسبب بَطْن، يعني العمل. وهو نظير: "عُذِّبَت امرأةٌ في هرة".
قيل: وَهِم البخاري فظنَّ أن قوله: "ماتت في بَطْن" ماتت في الولادة، ومعنى ماتت في بَطْن: ماتت مَبْطونة. والموهِّم له هو الواهم، فإن عند المصنف في هذا الحديث في الجنائز: "ماتت في نِفاسها"، وكذا المسلم. وقوله: "فقام وَسَطَها" أي: محاذيًا لوسَطِها بتحريك السين على أنه اسم، وبتسكينها على أنه ظرف، وللكُشميهني: "فقام عند وَسَطِها".
قيل: "إن القيام عند وَسَطها لسترها، وذلك مطلوب في حقها، بخلاف الرجل. وتعقِّبَ بأن ذلك كان قبل اتِّخاذ النَّعْش للنِّساء، فأما بعد اتِّخاذه فقد حصل المطلوب من السَّتْر
وما رواه أبو داود والترمذي عن أبي غالب عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل، فقام عند رأسه، وصلى على امراة، فقام عند عَجيزتها، قال له العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل؟ قال: نعم. قال في "الفتح": في البخاري الإشارة إلى أنه ضعيف.
والسنّة عند المالكية أن يقف الإِمام محاذيًا لصدر المرأة، لأنه أكثر ما

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 188)

تعصي به الله، لا عند وسطها، لئلا يتذكر إن وقف عند وَسَطِها ما يشغَلُه أو يفسد صلاته، ولا يردُ على ذلك وقوفه عليه الصلاة والسلام عند وسط المرأة، لأنه معصوم، فلا يحصُل في حقه ما يحصُل في حق غيره. ويقف عند وسط الرجل محاذيًا فرجَه، لأنه أشد ما يعصي الله به.
وروى ابن غانم عن مالك أنه يقف عند وَسَط المرأة كالرجل.
وقال ابن شعبان: حيث وقف الإِمام من الرجل والمرأة جاز. وهذا الذي قال موافقٌ لما دَرجَ عليه البخاري في الجنائز حيث قال: باب: أين يقوم من الرجل والمرأة. فإنه أورد الترجمة مورد السؤال، وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة.
قال ابن بطّال: يُحتمل أن يكون البخاري قصد بهذه الترجمة أن النُّفساء وإن كانت لا تصلي لها حكم غيرها من النساء في طهارة العين، لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليها. قال: وفيه ردٌّ على من زعم أن ابن آدم ينجُس بالموت؛ لأن النُّفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم اللازم لها، فلما لم يضرَّها ذلك، كان الميت الذي لا تسيلُ منه نجاسة أولى.
وتعقبه ابن المنير بأن هذا أجنبي عن مقصود البخاري. قال: وإنما قصد أنها وإن ورد أنها من الشهداء، فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء.
وتعقَّبه ابن رشيد بأنه أيضًا أجنبي عن أبواب الحيض، قال: وإنما أراد البخاري أن يستدِلَّ بلازم من لوازم الصلاة؛ لأن الصلاة اقتضت أن المستَقْبَلَ فيها يكون طاهرًا، فلما صلّى عليها إليها، لزِمَ من ذلك القول بطهارة عينها. وحكم النفساء والحائض واحد.
قال: ويدُلُّ على أن هذا مقصوده، إدخال حديث ميمونة في الباب، كما في رواية الأصيلي وغيره، وفي رواية أبي ذرٍّ قبل حديث ميمونة باب غير مترجم، وعادته في مثل ذلك أنه بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، ومناسبته له أن عين الحائض والنُّفساء طاهرة، لأن ثوبه صلى الله عليه وسلم كان يُصيبها إذا سجد ولا يضرُّه ذلك.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 189)

قلت: ما قاله ابن رشيد وارتضاه، هو عين ما قاله ابن بطّال سابقًا.

‌‌رجاله ستة:
الأول: أحمد بن الصبّاح، وكنيته: أبو جعفر، وكنية أبيه: أبو سُريج الرازي المقُرىء. وقيل: اسم أبيه: عمر. بغدادي.
روى عن: ابن عُلَيّة، ووكيع، ومروان بن معاوية، وشَبابة، ويزيد بن هارون، وغيرهم.
وروى عنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة. وقال يعقوب بن شَيْبة كان ينزل المخرم، ونَزَع إلى الرَّي، فمات بها، كان ثقة ثبتًا أحد أصحاب الحديث، قرأ القرآن على الكِسائي. وقال ابن حِبان في "الثقات": يُغْرِب على استقامته.
مات بعد الأربعين ومئتين.
الثاني: شَبابة -بفتح الشين وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سَوّار- بفتح السين وتشديد الواو الفَزَاري مولاهم، أبو عمر المدائني.
قال ابن مَعين: ثقة. وقال عُثمان الدارمِي: قلت ليحيى فشبابَة في شعبة؟ قال: ثقة، وسألت يحيى عن شاذان، فقال: لا بأس به. قلت: هو أحب إليك أم شَبابة؟ قال: شَبابة.
وقال ابن الجُنَيْد: قلت ليحيى: تفسير وَرْقاء عمَّن حملته؟ قال: كتبة عن شبابة، وعن علي بن حَفْص، وكان شَبابة أجرأ عليها، وجميعهما ثقتان.
وقال يعقوب بن شَيْبة: سمعت علي بن عبد الله، وقيل له: روى شَبابة، عن شُعبة، عن بُكير، عن عطاء، عن عبد الرحمن بن يَعْمَر في الدُّبّاء: على أي شيىء تقدر أن تقول في ذلك؟ يعني: شبابة كان شيخًا صدوقًا، إلا أنه كان يقول

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 190)

بالإرجاء، ولا يُنْكَر لرجلٍ سمع من رجل ألفًا أو ألفين أن يجيىء بحديث غريب.
وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الأمر في الحديث، وكان مرجئيًّا.
وقال أحمد بن حنبل تركته لم أكتب عنه للإِرجاء. قيل له: يا أبا عبد الله، وأبو معاوية؟ قال: شَبابة كان داعية. وقال زكريّا الساجي: صدوق، يدعو إلى الإرجاء، وكان أحمد يحمل عليه. وقال ابن خِراش: كان أحمد لا يرضاه، وهو صدوق في الحديث.
وقال أبو زُرعة: كان يرى الإِرجاء، قيل له: رجع عنه؟ قال: نعم.
وقال أبو حاتم: صدوق يُكتب حديثه، ولا يُحْتَجُّ به. وقال ابن عَدِيّ: إنما ذمَّةُ الناس للإرجاء الذي كان فيه، وأما في الحديث فلا بأس به.
وقال أبو علي: ابن سُختي المدائني، رجل معروف من أهل المدائن، قال: رأيت في المنام رجلًا نظيف الثوب حسن الهيئة، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من أهل المدائن. قال: من أهل الجانب الذي فيه شَبابة؟ قلت نعم. قال: فإني أدعو الله، فأمِّن على دُعائي اللهمَّ إن كان شَبابة يُبْغِضُ أهلَ نبيِّك فاضرِبْه الساعة بفالج، قال: فانتبهت، وجئت المدائن وقت الظُّهر، وإذا الناس في هَرْج، فقلت: ما للناس؟ فقالوا: أُفْلجَ شَبابة في السَّحَر ومات الساعة.
روى عن شعبة، وشيبان، ويونُس بن أبي إسحاق، وابن أبي ذئب، والليث، وغيرهم.
وروى عنه: أحمد بن حَنْبل، وعلي بن المديني، ويَحيى بن مَعين، وإسحاق بن راهَوَيه، وأحمد بن أبي سُرَيْح، وخلق كثير.
خرج إلى مكة وأقام بها إلى أن مات سنة خمس وخمسين ومئتين.
الثالث: شُعبة بن الحجّاج، وقد مرَّ في الثالث من كتاب الإِيمان، ومرَّ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 191)

حُسين بن ذَكْوان المعلِّم في السادس من كتاب الإيمان أيضًا.
والرابع: عبد الله بن بُرتدْة بن الحُصَيْب -بالتصغير فيهما- الأسْلَمَي أبو سَهل المَرْوزِي، قاضي مرو، أخو سليمان، وكانا توأمين.
قال ابن مَعين والعِجلي وأبو حاتم: ثقة. وقال الأثْرم عن أحمد: أما سُليمان فليس في نفسي منه شيء، أما عبد الله .. ثم سكت. ثم قال: كان وكيع يقول: كانوا -لسليمان أحسد منهم لعبد الله. وفي رواية أخرى: كان سليمان أصحَّهما- حديثًا. وقال ابن خِراش: صدوق كوفي نزل البصرة. وقال إبراهيم الحَرْبي: عبد الله أتمُّ من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما، وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة، وسليمان اصح حديثًا، ويُتعَجَّب من الحاكم مع هذا القول في ابن بُريدة كيف يزعُم أن سند حديثه مع رواية حسين بن واقد عنه عن أبيه أصح الأسانيد لأهل مرو.
روى عن: أبيه، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود، وعبد الله بن مُغَفَّل، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وسَمُرة بن جُنْدَب، ومعاوية، والمغيرة، وغيرهم.
وروى عنه: حسين بن ذَكْوان المعلِّم، وابناه صَخْر وسَهْل، وسعيد الجَريري، وسعيد بن عُبيد، وعبد الله بن عطاء المكي، وغيرهم.
مات في ولاية أسد بن عبد الله على القضاء سنة خمس عشرة ومئة.
السادس: سَمْرة بن جُنْدَب -بضم الجيم وفتح الدال وبضمهما- ابن هلال بن جُرَيْج بن مُرة بن حرب بن عمرو بن جابر بن خَتَن بن لاتي بن عاصم بن فَزَارة الفَزَاري، يُكنى أبا سليمان.
قدمت به أمه المدينة بعد موت أبيه، فخطبها رجل، وكانت امرأة جميلة، فجعلت تقول: إنها لا تتزوَّج إلا برجل يكفُلُ لها نفقة ابنها سَمُرة حتى يبلُغ، فتزوَّجها رجلٌ من الأنصار على ذلك، فكانت معه في الأنصار.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 192)

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُ غلمانَ الأنصار، فمرَّ به غلام، فأجازه في البعث، وعُرِضَ عليه سَمُرة، فرده، فقال: لقد أجزت هذا وردَدْتَني، ولو صارعتُه لصرعْتهُ، قال: "فدونَكَهُ"، فصارعه، فصرعه سمرةُ، فأجازه.
وروي عنه قال: كنتُ غلامًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت أحفظ منه.
نزل البصرة، وكان زيادٌ يستخلفه عليها ستة أشهر، وعلى الكوفة ستة أشهر، فلما مات زيادٌ، أقره معاوية على البصرة عامًا، ثم عزله، وكان شديدًا على الحرورية، كان إذا أُتي بواحد منهم إليه قتله، ولم يُقِلْهُ، ويقول: شرُّ قتلى تحت أديم السماء، يكفِّرون المسلمين، ويسفِكون الدِّماء.
وكانت الحرورية ومن قاربوهم في مذهبهم يطعنون عليه، وينالون منه.
وكان ابن سيرين والحسن وفضلاء أهل البصرة يُثنون عليه، ويجيبون عنه.
وقال ابن سِيرين في رسالة سَمُرة إلى ابنه كثير من العلم.
وقال الحسن: تذاكر سَمُرة وعِمران بن حُصَيْن، فذكر سَمُرة أنه حفظَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتَتَين: سكتة إذا كبَّر، وسكتة إذا فَرَغَ من قراءة: ولا الضّالين، فانكر عليه عِمْران بن حُصَين، فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أُبَي بن كَعْب، فكان في جواب أُبي بن كعب: إن سَمُرة قد صدق وحفِظَ.
وقال محمد بن سِيرين: كان سمرة ما علمت عظيم الأمانة، صدوق الحديث، يحبُّ الإسلام وأهله.
وقال أحمد بن حنبل: كان سَمُرة من الحفّاظ المكثِرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
له مائة وثلاثة وعشرون حديثًا، اتّفقا على حديثين منها، وانفرد البخاري باثنين، ومسلم بأربعة.
روى عنه: عبدالله بن بُريدة، والحسن البصري، والشعبي، وابن أبى ليلى، وأبو رجاء العُطارِدي، وآخرون.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 193)

كانت وفاته بالبصرة في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين، سقط في قِدْرٍ مملؤة ماء حارًّا، كان يتعالج بالقعود عليها من كُزاز شديدٍ أصابه، فسقط في القدر الحارة، فمات، فكان ذلك تصديقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبي هُريرة والثالث معهما: "آخِرُكُم موتًا في النّار".
وروى عنه عبد الله بن بُريدة أنه قال: كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا حَدَثًا، فكنت أحفظ منه وما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالًا هم أسن مني، ولقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام للصلاة عليها وَسَطَها.
وفي الحديث هنا ذِكر امرأة بالإِبهام، وهي أم كعب كما في "صحيح" مسلم، أنصارية، هي صاحبة هذه القصة.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإِخبار بها في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته ما بين رازِيٍّ ومَرْوَزي ومدني وبَصْري.
أخرجه البخاري هنا، وفي الجنائز عن مُسَدَّد، ومسلم في الجنائز عن يَحْيى بن يحيى. وغيره، وأبو داود فيها عن مُسَدَّد أيضًا، والترمذي فيها عن علي بن حَجَر، والنسَّائي فيها أيضًا عن علي بن حَجَر، وابن ماجه فيها عن علي بن محمد.

‌‌باب
أي: بدون ترجمة، وقد مرَّ قريبًا مَن ذكره في روايته، ومَن أسقطه من روايته وتوجيهه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 194)

‌‌الحديث السابع والثلاثون
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهْيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ.
قوله: "كانت تكون حائضًا لا تُصَلِّي" تكون، أي: تحصُل أو تستقِرُّ، ويُحتمل أن قوله: "تكون … لا تُصَلّي" خبرًا لكانت.
وقوله: "حائضًا" حال على نحو: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} [يوسف: 16] وقيل: إن كانت زائدة على حد قوله:
وجيرانٍ لنا كانوا كرامٍ
وقيل: تكون هنا بمعنى تصير. ولابن عساكر: "أنها تكون".
وقوله: "وهي مفترشة" أي: منبسطة على الأرض.
وقوله: "بحِذاء" بكسر الحاء المهملة والذال المعجمة والمد.
وقوله: "مسجِد" بكسر الجيم، أي: مكان سجوده من بيته لا مسجده المعهود، وتعقَّبه في "المصابيح" بأن المنقول عن سيبويه أنه إذا أُريد موضع السجود قيل: مسجد بالفتح فقط.
وقوله: "على خُمْرتِه" هي بضم الخاء وسكون الميم. قال الطبري: هو مُصَلّى صغير، يُعمل من سَعَفِ النخل، سُمِّيت بذلك لسترها الوجه والكفين من حرِّ الأرض وبردِها، فإن كانت كبيرة سُمِّيت حصيرًا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 195)

وزاد في "النهاية" ولا تكون خُمرة إلا في هذا المقدار، قال: وسمِّيت خُمرة لأن خُيوطها مستورة بسَعَفِها.
وقال الخطّابي: هي السجّادة يسجُد عليها المصلّي، ثم ذكر حديث ابن عباس في الفأرة التي جَرَّت الفَتيلَةَ حتى ألقتها على الخُمرة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا عليها. قال: ففي هذا تصريح بإطلاق الخُمرة على ما زاد على الوجه واليدين. قال: وسُمِّيت خُمرةً لأنها تغطي الوجه، ومنه. الخِمار.
وقوله: "إذا سَجَد أصابني بعضُ ثوبه" هذا حكاية لفظها، فالأصل أن يقول: أصابها، والجملة حالية.
وقد مرَّ قريبًا في آخر الحديث الذي قبله الغرض من إتْيان البخاري بهذا الحديث.
واستُنْبط منه عدم نجاسة الحائض، والتواضع والمسكنة في الصلاة.
قال ابن بطّال: لا خلاف بين علماء الأمصار في جواز الصلاة على الخُمرة، إلاّ ما روي عن عُمر بن عبد العزيز أنه كان يُؤتى بترابٍ، فيوضع على الخُمرة، فيسجدُ عليه. ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع، فلا يكون فيه مخالفة للجماعة.
وقد روى ابن أبي شَيْبة عن عُروة بن الزُبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض، وكذا رُوي عن غير عروة.
ويُحتمل أن يُحمل على كراهة التنزيه، قاله في "الفتح".
قلت: انظر كيف تلتَئِم الكراهة مع ما هو ثابت في الأحاديث من صلاته عليه الصلاة والسلام على الخمرة.
وأما صلاة كثير من المتكبِّرين على سجاجيد غالية الأثمان، مختلفة الألوان، فليس من السُّنَّة، وهو خال من التواضع والمسكنة لله تعالى.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 196)

‌‌رجاله ستة:
الأول: الحسن بن مُدْرِكِ اسم فاعل من الإدراك ابن بشير السَّدوسي أبو علي البصري الطحّان الحافظ.
روى عن: يحيى بن حمّاد، ومحبوب بن الحسن، وعبد العزيز الأُوَيْسي.
وروى عنه: البخاري، والنَّسائي، وابن ماجه، ويَقّي بن مَخْلد، وابن أبي الدُنيا، وأحمد بن الحُسَيْن الصوفي، وقال: كان ثقة.
وقال الآجُرّي عن أبي داود: كذاب، كان يأخذ أحاديث فَهْد بن عوف، فَيُلْقيها على يحيى بن حمّاد. وقال النّسائي: بصري لا بأس به. وقال ابن عَدي: كان من حفّاظ البَصْرة. وقال أبو زُرعة: كثبنا عنه. وقال أبو حاتم: هو شيخ. وقال مَسْلمة بن قاسم الأندلسي: كتب عنه من أهل بلدنا الوضّاح، وهو صالح في الرواية.
الثاني: يحيى بن حمّاد بن أبي زياد الشَّيْباني مولاهم أبو بكر، ويقال: أبو محمد البَصْري، ختن أبي عَوانة.
روى عن: أبي عَوانة، وعِكْرمة بن عمَّار، وشُعبة، وحمّاد بن سَلَمة، وهَمّام بن يحيى.
وروى عنه: البخاري، وروى هو والباقون له بواسطة ابن راهَوَيه، وإبراهيم ابن دِينار، والحسن بن مُدْرك الطحّان. وروى عنه: الدارمى، والذُّهلي، وآخرون.
قال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث. وقال أبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال محمد بن النُّعمان: لم أر أعبد منه. وقال العِجْلي: بصرفي ثقة، وكان من أروى الناس عن أبي عَوانة، مات سنة خمسة عشر ومئتين.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 197)

الثالث: أبو إسحاق الشَّيْباني مرَّ في السابع من كتاب الحَيْض. ومرَّ عبد الله ابن شدّاد بن الهادي في الثامن منه. ومرَّ أبو عَوانة في الخامس من بدء الوحي. ومرت مَيْمونة بنت الحارث أم المؤمنين في الثامن والخمسين من كتاب العلم.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والإخبار بصيغته أيضًا في موضع واحد، والعنعنة في موضع واحد أيضًا، وفيه السماع، ورواته ما بين بَصْري وكوفي ومدني.
وفيه رواية البخاري من صغار شيوخه، وهو الحسن المذكور، والبخاري أقدم منه سماعًا، وروى البخاري عن يحيى بن حمّاد أيضًا شيخ الحسن المذكور. والنُّكتة فيه أن هذا الحديث قد فات البخاري عن شيخه يحيى، فرواه عن الحسن؛ لأنه عارِف بحديث يحيى بن حماد.
وفيه الإِشارة إلى أن أبا عَوانة حدَّث بهذا الحديث من كتابه، تقوية لما رُويَ عنه؛ لأنه إذا حدَّث من كتابه كان ثبتًا، وإذا حدَّث من غيره رُبّما وَهِمَ.
أخرجه هنا، وفي الصلاة أيضًا عن مُسدَّد، ومسلم في الصلاة عن يَحْيى بن يَحْيى وغيره، وأبو داود فيها عن عُمر بن عَوْن، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شَيْبة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 198)

‌‌خاتمة
قال في "فتح الباري": اشتمل كتاب الحيض من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثًا، المكرّر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثًا، الموصول منها عشرة أحاديث، والبقية تعليق ومتابعة، والخالص خمسة وعشرون حديثًا، منها واحد معلق، وهو حديث: "كان يذكر الله على كل أحيانه". والبقية موصولة.
وقد وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة: "كانت إحدانا تحيضُ ثم تَقْتَرِصُ الدَّم"، وحديثها في اعتكاف المستحاضة، وحديثها: "ما كان لإِحدانا إلا ثوب"، وحديث أم عطِيّة: "كنا لا نَعُدُّ الصُّفرة"، وحديث ابن عمر: "رُخِّص للحائض أن تَنْفِر".
وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين خمسة عشر أثرًا، كلها معلقة أ. هـ.
ثم قال المصنف:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 199)